الرئيسية / افكار / التبرير سياسة الفاشلين والمتلبسين بالدين- احمد الدراجي

التبرير سياسة الفاشلين والمتلبسين بالدين- احمد الدراجي

التبرير حيلة دفاعية ، يحاول الإنسان من خلالها أن يبرر لنفسه ولمن حوله بأنه لم يقترف ما يلزم حدوث الخطأ أو وقوع الأزمة، فيبحث عن شماعة يعلق عليها أسباب الفشل، فيعمل على تشويه وتزييف الواقع لتصبح الحقائق مغيبة وتائهة،
وتنتشر هذه العادة السيئة والخطيرة وتتطور وتلقى رواجا أكثر في المجتمعات المتخلفة، بينما تضيق وتنحسر في المجتمعات المتحضرة التي تعتمد الصدق والشفافية في مسيرتها الحياتية، واخطر أنواع التبرير هو ذلك الذي يمرر  تحت غطاء الدين والقانون وعلى يد من يتلبس بالدين، كما هو ديدن التيمية الفاشلون حيث يرمون خيبَتَهم وفشلهم على أسماء وهميّة أو شخصيّات معدومة التأثير!!!، وهذا ما كشف عنه الأستاذ الصرخي في تعليق له على ما ينقله ابن الأثير: قال ابن الأثير:(( وَكَانَ أَضَرُّ شَيْءٍ عَلَى أَهْلِ دِمْيَاطَ أَنَّهَا لَمْ يَكُنْ بِهَا مِنَ الْعَسْكَرِ أَحَدٌ; لِأَنَّ السُّلْطَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْعَسَاكِرِ كَانُوا عِنْدَهَا يَمْنَعُونَ الْعَدُوَّ عَنْهَا، فَأَتَتْهُمْ هَذِهِ الْحَرَكَةُ بَغْتَةً، فَلَمْ يَدْخُلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ ابْنِ الْمَشْطُوبِ، لَا جَرَمَ لَمْ يُمْهِلْهُ اللَّهُ، وَأَخَذَهُ أَخْذَةً رَابِيَةً، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.،فعلق المحقق الصرخي:
: هذه حوّالة على مفلّس!!! يرمون خيبَتَهم وفشلهم على أسماء وهميّة أو شخصيات معدومة التأثير!!! بينما حقيقة ما حصل ويحصل يرجِع إلى الفشل والتقاعس والجبن والخيانة عندهم وإلى الصراع على المال والمنافع والنفوذ!!!)).
وفي هذا العصر فقد تفنن أهل التبرير وخصوصا المتلبسين بالدين في ممارسة هذه السياسة المخادعة لتبرير فشلهم وأخطائهم ومناهجهم وسياساتهم التي تسببت في خراب البلدان وهلاك الإنسان،
لكن  تبقى النظرة الثاقبة والقراءة الموضوعية والتحليل الدقيق للتاريخ أو الواقع المعاش هي المجهر الذي يكتشف الحقيقة التي حاول محترفو التبرير تغييبها أو طمسها…

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت