الرئيسية / حائط / التشي تشي العراقية- نور القيسي
نور القيسي

التشي تشي العراقية- نور القيسي

بما ان النوم لم يعد صديقاً مؤنساً يخرجني من كئابتي، ولا خلاصاً ارجوه حين تضيق وتستحكم حلقاتها ، لم يتبق امامي سوى الــyoutube ودروبه ارجو فيه ما كنت ارجوه من نومي واحلامي.
بالامس شغلتني كثيرا الانتخابات العراقية الى الحد انني استهلكت كيلو شاي وضعفه من البقلاوة اللذيذة خفيفة الحلاوة وكثيرة الفستق، اقفز بين قنوات الاخوة اليوتيوبرية في العالم بين ذلك الذي يقدم محتوى علمي واخر يقدم تجارب اجتماعية، الى ان دفعتني امواج هذا الموقع المتلاطمة الى قناة فنان الكاركتير الفرنسي Philippe Vuillemin، الفنان الذي كسر قواعد الفن وغاص في المحضور وقدمه كمادة تلفزيونية بدايتها عام 1995.
في احد قصصه الساخرة المصورة يقدم لنا PHilip Vuillemin نكته ايروتيكية ملخصها رحلة لمكتشفين اثنين في ادغال افريقيا، يقعان اسيرين في يد قبيلة متوحشة، يخيرهما رئيس القبيلة الذي يتدلى الوقت من رقبته بين الــtchi tchi ou la mort، وهو نفس العنوان الذي وضع للقصة المصورة ويعني بالعربية التشي شي او الموت، يتسائل الاول عن ما هو التشي شي؟  يجيبه رئيس القبيلة التشي شي هو التشي شي..
يختار هذا المگرود ابن المگاريد التشيشي هرباً من الموت، فيكتشف بعد لحظات انه التشيشي هو ان يكون عبارة عن “ثقب” يطأه كل رجال القبيلة بدون توقف الى الموت ، تستمر العملية ويخسر هذا الشخص حياته لان  التشي شي كان اقوى من ان يحتمله جسده.
الاسير الاخر وبعد ان شاهد بأم عينيه مصير زميله الذي لم اعدم بطريقة مهينة وذليلة، يختار الموت واذا برئيس القبيلة يصرخ باتباعه la mort à tchi chi ، ومعناه بالعربي الموت بالتشيشي، ثم تبدأ حفلة التشي شي من جديد.
لم تكن مجرد قصة ساخرة مصورة بالنسبة لي، كانت اعواما واجيالاً تمر امامي، سلسلة سنوات مرة مابين احتلال واستعمار، حروب شرسة بين القوميات افظت لديكتاتورية بغيضة وحروب رعناء حصار ثم حرب.
كانت هذه القصة التي تسللت خارج الحدود الفرنسية لتجد نفسها قد صارت جزء من شعوب وتاريخ بلدان ، هي مختصر مفيد لدورنا في هذه الحياة مجرد شعوب تمارس الانظمة معها التشيشي للموت الو الموت بالتشيشي، لا فرق في كلتا الحالتين سنموت ونموت ويحيا سراق الوطن وملكي الحكومات المنقلبة والمنكفئة ..البعث والقومية والاسلامية والشيوعية، هذه الانظمة والعقائة والافكار التي خيرتنا بين قبضتها الى الموت او الموت بقبضتها.
كنت اتخيل اننا بعد الـ2003 تخلصنا من قبضة الدكتاتورية….الجوع…الموت.. واننا الديمقراطية التي هدم في سبيلها اطلال الاساس الاجتماعي والخدمي سينبني من جديد، لم اكن اعلم ان لعبة الديمقراطية والانتخابات مجردtchi chi للموت.