الرئيسية / افكار / الخطأ القاتل للحكيم!- عزيز حميد الخزرجي
عزيز حميد الخزرجي

الخطأ القاتل للحكيم!- عزيز حميد الخزرجي

عندما أسسنا (المجلس الأعلى)(1) عام 1982م بعد كل الذي كان من إنفلات الوضع وتشتت الحركة الأسلامية وحالة التناحر والخصام والعداء بين المجوعات العراقية المعارضة المختلفة بسبب تعدد الولاآت و فقدانهم للنهج الأمثل الذي يُمثل أصل الأنسانيّة الحقيقيّة ألتي من أهمّ أصولها, هي (الولاية) التي كانت و لا زالت مفقودة في أوساطهم؛ في تلك الأوضاع ألمأساوية قدح بفكري تأسيس مجلس ثوري عام(2) يجمع الجميع حتى القوميين والوطنيين بدل مكتب العراق الذي لم ينجح لتحقيق ألآمال المنشودة في الساحة العراقية.

في وقتها – بعد الثورة – برزت على الساحةالعراقية شخصيات “علميّة” لها إمتدادات كآلسيد كاظم الحائري و السيد محمود الهاشمي و السيد محمد باقر الحكيم وآلآصفي

والذين جميعهم تناوبوا على قيادة الساحة و المجلس الأعلى, في تلك الأثناء كان السيد (عمار الحكيم) و إبن عمه السيد صادق الحكيم أطفالاً و صبياناً,

و لم يكن لهم دور كبير أو صغير في حركة المعارضة و المجلس بآلذات, بل كانوا متنعميين بعزّ تحت سيادة أوليائهم كآية الله الشهيد محمد باقر الحكيم

و آلسيد عبد العزيز الحكيم الذي حصل هو الآخر على لقب (آية الله) بعد شهادته, و بآلمناسبة لقب (آية الله) مبتدع وليس له أساس إسلامي فقهي أو قرآني بل إبتكره بعض”المراجع” قبل قرنين تقريباً في الحوزة العلمية النجفيّة التقليدية و لا يوجد نصّ قرآني

ولا حتى حديث واحد من المعصوم عليه .. بل الألقاب التي كانت سائدة أنذاك لا تتعدى كلمة (الفقيه) و (الخواجة) و (السيد) أو (الشيخ) أو(الرئيس) أو (العلامة) أو(المُحدّث) لدى الشيعة و كذا الحافظ أو القطب أو الشيخ و أمثال ذلك لدى السُّنة من الطرف الآخر .. و كل هذا لأجل تحميير الناس وغلق الوعي عندهم, على كل حال أنا شخصياً لا أؤمن بأيٍّ من تلك الألقاب المختلقة ما لم يكن المدّعي إنساناً؛ لأنهُ كما قلت: [من السّهل أن تكون عالماً و من الصعب أو – المستحيل – أن تكون إنساناً] بحسب قول مؤسس الحوزة العلمية في قم السيد عبد الكريم الحائري(قدس).

و لهذا و بسبب الألقاب الغير الحقيقيّة وآلصفات والأنساب الغير المؤثقة و المحسوبيّة والمنسوبيّة و الحزبية و العشائرية حدثت أخطاء ستراتيجية عديدة في الساحة العراقية سابقاً و لاحقاً وبعد زوال النظام وللآن وتتكرر بشكل عاديّ خصوصا بعد حلول الديمقراطية العجيبة الغربية في العراق والتي صارت السّبب في نهب أموال الشعب تحت مظلتها – أيّ مظلّة الدّيمقراطية اللعينة ألتي أبهرت الناس العميان كرد على دكتاتورية صدام – لأنك بعد إنتخاب المرشحين ديمقراطياً لا تستطيع أن تتفوه بكلمة لأن الجواب حاضر و موجود قبل سؤآلك وهو:
ألرّجل ؛ أو الحزب؛ أو آلجماعة, تمّ إنتخابهم من قبل آلشعب ولا يحقّ لأحدٍ الأعتراض عليهم سواءاً فسد أو سرق أو فعل ما فعل بحقوقك و “شرفك”, فتلك هي الدّيمقراطية (حكم الشعب), و ما دامت تتداول نفس الأحزاب و الكيانات الحكم في هذا البلد الممزق المنهوب؛ فلا نتيجة و لا فلاح و لا صلاح و لا إصلاح!

و آلسيد الحكيم(باقر؛ عزيز؛ عمار) لو كان حكيماً حقّاً لكان من الممكن له – لهم – أن يتسيّد الموقف لأجل العدالة في العراق عبر تحكيم الأسس المطلوبة فيما لو لم يكن يشارك المتحاصصين الفاسدين في الحكم و كذلك الأعتماد على الكفاآت الكثيرة التي كانت تعمل ضمن المجلس الأعلى كَكُتاب و منظرين تشهد لهم مئات البحوث و الأطروحات التي أشرف على بعضها السيد الحكيم نفسه و إذا كان السيد عمار لم يكن يعرفهم لصغر سنّه

فأن الأخوة المعاصرين معه كالسيد أكرم الحكيم(أبو إسراء) و أبو هاشم(نجف) و البدرييين ومن قبل حتى السيد محمد باقر الحكيم نفسه كانوا يعرفونهم, لكنهم إنشغلوا بآلرئاسة وآلحكم ولقمة الحرام للأسف بعد ماغرّتهم الحياة الدّنيا كما غرّت الجّميع للأسف و من هو أكبر منهم فوقعوا في خطأ ستراتيجيّ كبير لا يمكن إصلاحه و تعويعضه, بل تعويضه يحتاج إلى ثائر كبير كعليّ بن أبي طالب أو كآلخميني ليحكم بآلحقّ بعد ما يتمّ محاسبة كلّ مسؤول متحاصص سرق العراق وهم معروفين لدى الشعب والعالم(3).

و بغير ذلك سيستمر إحترق العراق الذي وصل اليوم إلى طريق مسدود بسبب الفاسدين الذين علّموا آلناس بسيرتهم العملية و واقعهم الظاهري بأنّ (فلسفة الحكم هو لأجل الرواتب والمناصب و ضرب ضربة العمر) و عسى ما العراق و شعب العراق و تأريخ العراق وقيمه يذهب سدى للجحيم ؛ إنّها – ألرئاسة – فرصة العمر الوحيدة لتحقيق ذلك الهدف فقط و سنرحل بعدها للأبد إن لم نُحقق أمنيتنا و نحصل على الرّواتب المخصصة وآلحصة المقررة و ما يأتينا من تحتها أكثر و أعظم, و بسبب هذا النمط الفكري ألمنحط لكل العراقيين – بلا إستثناء – للأسف؛

فقد حلّ الفساد العظيم الذي شارك فيه المتحاصصون و من معهم من الذيول الذليلة التي تمّ إنتخابها بآلديمقراطية, بحيث وصل العراق إلى حالٍ بكى عليه اليهود و النصارى و المجوس وحتى المجرم في أقصى الأرض وهم يُنادون الشعب العراقي ألتائه بقولهم: [إنقذوا وطنكم العراق من الغرق](4)!

بإختصار شديد وشديد جدّاً ألسبب في كلّ هذه المحنة التي سوف لن تنتهي مالم تأكل الأخضر واليابس هو:
الأعتماد على أناس غير كفوئين وغير أمناء لأدارة الأقتصاد و المشاريع الستراتيجة خصوصا في الرئاسات الثلاث لجهلهم وأحزابهم بقوانين الأدارة الحديثة وإفتقادهم للأمانة والفكر الأنساني بسبب العقائد المختلطة الفاسدة التي إفتقدت بدورها شيئاً واحداً هو الولاية(5),

بينما ساحتنا العراقية ممتلئة بآلكوادر العلمية والفكرية و [الفلسفية] بعضهم كُتاب مقتدرين, لكنهم مهضومين و مُشرّدين لأنّ الذين تسلطوا يتصورون بأنّ فسح المجال أمام هؤلاء سيؤثر على مناصبهم و يكشف فسادهم وهذه حقيقة رافقت البشرية منذ هبوط آدم و للآن, لأنّ المفكر والفيلسوف سيمنع النهب والفساد و سرقة أموال الناس و كما كان قائما على قدم وساق حتى هذه اللحظة الحرجة التي يعيشها العراق!

لذلك لا أمل في الأصلاح سوى ذلك الذي أشرنا له مراراً و تكراراً منذ بداية سقوط النظام السابق, وهو:
[محاكمة الفاسدين الذين تسلطوا على العراق سابقا و لاحقا والذين تسبّبوا في خلق عراق مهتوك معوق و مدين لكل دول العالم بجانب سرقة و تدمير أكثر من ترليون دولار كانت تكفي لبناء عدة دول مثل العراق].
الثاني:

[إنتخاب الكفوء الأمين المفكر (الفيلسوف) الذي سُرقت حقوقه وهتكت كرامته بسبب المنافقين الذين إدّعوا ما إدعوا بآلباطل رغم إن الجّهل و النقاق يسيل من جوانبهم و يتقطر من عيونهم و لسانهم ومنطقهم بسبب لقمة الحرام التي تعودوا عليها عمراً سواءا من النظام السابق أو اللاحق أو غيرهم] لكنه رغم هذا كله تمّ أعادتهم مجدداً للحكم.
وكما قلت سابقاً(6)؛ بأنّ [الثورات يفجّرها المجاهدون و يأكل ثمارها الأنتهازيون].
و لا حول و لا قوة إلا بآلله و بآلمؤمنين الصادقين الذين إمتحن الله قلوبهم للأيمان و رفضوا النفاق و المنافقين رغم كل ما لاقوه في دربهم الطويل المليئ بآلأشواك و المحن والغربة, والجدير بآلذكر أن السيد مقتدى الصدر يريد للأسف تكرار نفس هذه التجربة القاتلة خصوصا بعد دعوته للتآلف مع المتحاصصين بغطاء و عنوان آخر للأسف ليستمر الفاسد كما كان!
الفيلسوف الكوني / عزيز الخزرجي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أهمّ ثمار المجلس الأعلى تأسيس قوات بدر التي قضت على الدواعش, لكن السيد الحكيم أنفصل عنهم ليؤسس سرايا عاشورا< ليتشتت وضعه وقواته فيما بعد.
(2) في البداية فاتحت رئاسة الوزراء والحرس في الدولة الأسلامية و كذلك أشخاص مجاهدين في الساحة العراقية منهم: السيد أبو بهاء الكاظمي مختص في إدارة الأقتصاد والسياسة وهو ألأخ الأكبر لسليم الحسني وأبو إبراهيم العسكري وآخرين.
(3) الحيتان الكبار كرؤوساء الجمهورية و الوزراء و المجلس و رؤوسائهم و ألأعضاء بحدود500 مجرم, و حولهم بحدود 5000 آلاف مجرم إنتهازي فاسد و بتصفية هؤلاء يصفى وضع العراق وعندها يمكن البدء بتطبيق العدالة بعد تعديل القانون.
(4) صرح أمس رئيس وزراء إسرائيل مخاطباً الشعب العراقي بآلقول: [أيّها العراقيون إنقذوا وطنكم]!
(5) قال الأمام الصادق(ع) إمام كل المذاهب الأسلاميّة: [بُني الأسلام على خمس؛على الصوم والصلاة والحج والزكاة والولاية و ما نودي بشئ مثلما الولاية].
(6) القول على ما أتذكر للثائر جيفارا أو رفيقه, إستشهدت به في مقالي السابق (حقيقة الدّعوة)(3).

https://www.sotaliraq.com/2018/06/26/%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A2%D9%84%D8%AF%D9%91%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A2%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A3%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.