الرئيسية / افكار / العطوانين وسرب الذباحات- نور القيسي
نور القيسي

العطوانين وسرب الذباحات- نور القيسي

منذ فترة زمنية اشغل المصور زهير العطواني وفريقه، الرأي العام العراقي بين منتقد ومتعاطف مع من يصورهم السيد العطواني وفريقه.

العطواني مصور اعراس شعبي ، يقع محله في منطقة الداخل احد الاحياء التابعة لمدينة الثورة، والتي تعد اكثر مناطق بغداد اكتظاظاً وشعبية. اهالي هذه المنطقة تنحدر اصولهم من الجنوب العراقي، ورغم استيطانهم في قلب مدينة بغداد الا انهم مازالو يتوارثون نفس اعراف اجدادهم اللذين سكنو هذه المدينة، بدء من طريقة مأسورين لجنوبهم لغة وممارسة.

يخيم على هذه المدينة رغم نسبة المتعلمين فيها من الشباب العرف العشائري والديني، المعروف بتشدده ورفضه لكل اشكال الخروج عن طوع رجل الدين او رجل العشيرة، المعروفة بتشددها، لذلك اختار البعض من ابنائها، مسك عصا مجتمعهم من الوسط، فكان لهم طريقتهم الخاصة بالاحتفال والملبس. ممكن ان تجد الشاب الذي يحرص على صبغ شعره بالاشقر، والمجازفة بوضع المساحيق الكيماوية على وجهه لمنح وجناته الحمرة الزائدة، في نفس الوقت يكون “هداد“ مع ابناء عشيرته، وهو سلوك ذكوري بدائي يتعارض مع طريقة عيش الحياة التي اختارها هذا الشاب.

العطواني حاول ان ينقل صورة مدينته من الداخل، بعيدا عن الصورة السائدة عن اهل هذه المنطقة، بسمرتهم وخشونتهم ونحيبهم، ولان وجود المراة مشكلة بحد ذاته، ركز العطواني بفديواته على “الحلوين“ من ابناء المنطقة، الشكل الذي تبناه “الحلوين او البيهم لمعة“ كما يسميهم المحيطين“ عن ميولهم الجنسية، الا انه كان كافيا لاثارة موجة الكره والغضب تجاههم.

بدل ان يتم استثمار هذه الطاقات البشرية الشابة، وخلق فرص عمل، وتطوير هواياتهم، ودراسة ظاهرة التشبه بالنساء ومعرفة اسبابها اختيارية/ اجبارية، انقسم الناس حولهم الى فريقين، الاول مدافع عن رجولتهم قاسماً بايمانه انهم يحتفلون بما تبقى لهم من ايام معدودة في هذه الحياة لانهم ذاهبين للجبهات الامامية، والقسم الاخر لا يقل وحشية عن المدافع، كان يؤجج الرأي العام لنبذهم وقتلهم بسحق رؤسهم بال“البلوك“ وهي الطريقة التي كانت تقتل بها المليشيات الدنينة المسيطرة على المنطقة، الشباب بتهمة اللواط او بتهمة التشبه بالنساء، وعلى ذكر النساء قد يتبادر للذهن ان الداعين للعنف كانو ذكوراً، لكن اطمئن عزيزي القاريء ان النساء كن من اكثر الداعين لفصل الرؤس عن الجسد، نفس النسوة اللواتي يشكين من العنف المنزلي وعنف الشارع كففن اردانهن وطالبن وبكل قوة بالسحق والذبح، ثم التفتن فديو اخر لمصور اخر يشجبن به الحرب والعنف والكراهية.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.