الرئيسية / افكار / العلم العراقي وما أدراك ما العلم العراقي؟- محمد مندلاوي
محمد مندلاوي

العلم العراقي وما أدراك ما العلم العراقي؟- محمد مندلاوي

إن موضوعنا لهذا اليوم يكون العلم العراقي المؤقت؟، الذي أهين كما زعم المسئولون الشيعة ومن يسير في ركابهم من الوصوليين والانتهازيين أثناء تشييع جنازة جلال طالباني. أولاً، أن من أهان ويهين العلم العراقي المؤقت باستمرار هي السلطة الشيعية المتمثلة برأس السلطة التنفيذية (رئيس مجلس الوزراء)، وكذلك الأغلبية البرلمانية التي تتمتع بها السلطة الشيعية الحاكمة، وفوق هذا وذاك القرار السياسي العراقي، الذي بات قراراً شيعياً خالصاً بعد عام 2003. لأنهم مع كل هذه الامتيازات السياسية التي استحوذوا عليها بعد التحرير ألا أنهم لا يريدوا تغيير العلم العراقي الذي اتفقت على تغييره المكونات في العراق وثبت هذا في الدستور في المادة (12): ينظم بقانون علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز إلى مكونات الشعب العراقي. كي يناسب الكيان الاتحادي الجديد، الذي انبثق بعد انتهاء الديكتاتورية، للأسف أنهم – الشيعة- منذ 2005 يحيكون المؤامرات الدنيئة لإنهاء دور شريكهم الكوردي حتى يستنسخوا فيما بعد نظام ولاية الفقيه في إيران مع استنساخ العلم الإيراني حتى يرفع فيما بعد كعلم جديد للكيان العراقي الشيعي الطائفي. هذا كل ما في الأمر، لقد أصدروا بمفردهم قرارات مجحفة وشرعوا قوانين قرقوشية في البرلمان العراقي في ظرف ساعات قليلة، كيف لا يستطيعوا تغيير قطعة قماش على مدى عقد ونيف!.
على المواطن العراقي أن يعرف جيداً، أن الإسلاميين سنة وشيعة لهم فلسفة إسلامية ونصوص مقدسة خاصة بهم هي التي تحكمهم و تحدد مسيرتهم وهذه الفلسفة لا تتوافق نهائياً مع الديمقراطية وحقوق الإنسان التي يلهجون بها يومياً كتقية لا غير حتى إشعار آخر، وحين يثبتون أركان نظامهم الطائفي عندها سترون حقيقتهم.. كما النظام الإيراني يضربون كل ما يخص حقوق المواطن المدنية والقوانين العصرية عرض الحائط، وسيحكمون الشعوب بالفتاوي الرجعية وقراءة الكف والفنجان وضرب الودع.
لو كان هؤلاء الشيعة، أعني حكام بغداد، حريصون على رفع العلم العراقي ولا يريدوا تصدير أزمتهم الخانقة من بغداد إلى هولير (أربيل) لماذا لم يعترضون على مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي والحكومة الإيرانية حين تستقبلهم بدون وضع العلم العراقي بجانب علم إيران!. أدناه المرشد علي خامنئي أثناء اجتماعه مع حيدر العبادي بدون وجود للعلم العراقي بجانب العلم الإراني، هل أن هذه الإهانة من دولة غريبة كانت في حرب مع العراق ثمانية أعوام  لا تستدعي تقديم اعتراض رسمي من قبل العراق لدولة إيران؟ أم أن غيرتكم وشهامتكم تستيقظ من سباتها فقط حين يتعلق الأمر بالكورد وكوردستان!!. لأنها لم تلف جثمان جلال الطالباني به، مع أن إقليم كوردستان له استقلال ذاتي وفق الدستور العراقي، بمعنى كل شيء على أرضه يجب أن يكون كوردياً وكوردستانيا، لكن مع هذا أن الطائرة التي حملت جثمان الطالباني من ألمانيا إلى كوردستان كان عليها علم العراق، وأثناء التشييع عزف النشيد الوطني العراقي المؤقت. أي نعم مؤقت لأن الدستور يقول يجب أن يتغيير حتى يذكر فيه كل المكونات في العراق.

ليست إيران فقط تهين العراق حكومة وشعباً بل جمهورية تركيا الطورانية أيضاً تهين العراق ليل نهار. أنظر أدناه رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر عبادي يجتمع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وضع علمين تركيين بدون علم العراق، لو كان بحق عبادي رجل دولة وجب عليه أن ينسحب من الاجتماع لأن هذا إهانة له ولشعبه، لكن كما قلنا أن هؤلاء الإسلاميون لا يستسيغون أي شيء غير إسلامي، فلذا لم يتأثر برمي العلم العراقي جانباً من قبل الأتراك لا هو ولا جوقته الشيعية الحاكمة في بغداد:

لا بل تعرض العراق لإهانة أكبر حين رفع الأتراك العلم العراقي بالمقلوب! انظر إليه أدناه:

وهذه صورة أخرى للمرشد يجمع بالعبادي والجعفري أيضاً دون وجود للعلم العراقي:

لاحظ أعلاه السعودية التي تعاديها الشيعة وضعت العلم العراقي بجانب علمها، لم تهين المسئول العراقي ولا شعب العراق بتجاهل علمهم. للتاريخ أقول، أن أول من أهان العلم العراقي هم العراقيون حتى قبل هؤلاء الشيعة، حين ركبت كل مجموعة من المغامرين ظهر الدبابة وقادت انقلاباً دموياً في اليوم التالي غيرت العلم وفق توجهاتها العنصرية المقيتة. عزيزي القارئ، لا يخفى عليك أن العلم العراقي في ظل الحكم الملكي دام عدة أعوام، حتى جاء انقلاب عبد الكريم قاسم وغيره، وبعد خمسة أعوام جاءت جماعة عروبية عنصرية قادت انقلاباً دموياً سرعان ما قامت بتغيير العلم، وبعد خمسة أعوام أيضاً حدث انقلاب البعث المجرم أيضاً قام البعثيون الأوباش بتغيير العلم، وبعد 2003 رفعوا منه النجمات الثلاث باستثناء جملة “الله أكبر” لكن لو تنظر عزيزي القارئ إلى خلف المسئولين العراقيين الكبار  سوف ترى صيغة الله أكبر في العلم العراقي كتب في بعض الأعلام الأكبر بالهمزة!، وفي بعضها بدون همزة! وبعضها الآخر وضعوا الهمزة على الألف في اسم الله! مع أنها همزة وصل لا تحتاج إلى همزة قطع، وفي بعضها كتب الله أكبر مرة بالخط الكوفي، ومر بالخط الديواني الخ أ هذا علم أم..؟ أن احترام وهيبة العلم يكون بشكله المتميز الواحد وبصيغة الكتابة الواحدة التي عليه؟. أليس علماً بهذه المواصفات والمقاييس غير الرصينة إهانة للمتوفى إلذا لف نعشه به؟. وجب على المسئولين الكورد أن يزيلوا العلم العراقي من كل الدوائر الكوردستانية ولا يضعوه خلفهم أو بجانبهم في المؤتمرات الصحفية التي يعقدونها، يجب أن يقولوا لبغداد نحن لنا احترامنا ومكانتنا في العالم، يجب عليكم أن تحترموا علمكم وتستقروا على شكل واحد للعلم العراقي بألوانه والكتابة الموجودة عليه حتى نرفعه بجانب علمنا الكوردستاني ونضعه خلفنا أو بجانبنا في مؤتمراتنا ولقاءاتنا بالوفود التي تزور كوردستان. عزيزي القارئ، قبل ثلاث سنوات كتبت مقالة عن علم كوردستان وتاريخه ومواصفاته تحت عنوان: (إنها حكاية علم) بعد سردي لتاريخ العلم الكوردي الكوردستاني شرحت مواصفات هذا العلم من حيث قياسه ومكوناته كما جميع أعلام دول العالم، هو كالآتي: يكون الحجم اثنان على ثلاثة 2/3 أي اثنان عرض وثلاثة طول وقياس شمسه من رأس الإشعاع التي في أسفلها إلى رأس الإشعاع التي في أعلاها يكون 1.0 وقرص الشمس بدون الإشعاعات يكون  0.5. كما تعلم عزيزي القارئ أن للألوان درجات وأرقاماً تعرف بها فاللون الواحد له عدة درجات وأرقام، كاللون الأحمر في علم كوردستان رقمه “P M S “032 واللون الأخضر  PMS ” 354″  والأصفر الذي هو لون شمسه P M S “116”. إن الأحرف الإنجليزية “P M S” تعني اختصاراً “نظام بنتون ماتشينج- Pantone Matching System”. الأبيض ليس لوماً لذا لم يُذكر رقمه؟. هذه هي مواصفات علم كوردستان منذ أن رفع أول مرة قبل ما يقارب القرن وإلى يومنا هذا ثابت على مواصفاته ومقاييسه كثبات الشعب الكوردي على أرض كوردستان.

عزيزي القارئ الكريم، أن الإهانة و التهكم والاستهزاء بمسئولي السلطة الشيعية في بغداد ليس فيما يخص العلم فقط. ذات مرة زار نوري المالكي وهو نائب رئيس جمهورية العراق روسيا الاتحادية انتظر هو والوفد الشيعي معه أكثر من ساعة حتى حضر وزير خارجية روسيا (سيرغي لافروف) ليجتمع بهم!!.
علمٌ  ودستورٌ  ومجلس  أمةٍ   كل عن المعنى الصحيح محرفّ من ينظر العلم المرفرف يلقه في عزّ غير بني البلاد يرفرف؟.
(الرصافي)
09 10 2017