الرئيسية / افكار / المسؤول ضمير حي..محافظ نينوى انموذجا- راضي المترفي
راضي المترفي

المسؤول ضمير حي..محافظ نينوى انموذجا- راضي المترفي

قبل سنوات ليست بعيدة كان الاعلام الموجه ينشغل باحد المحافظين فتاقت نفسي لزيارة تلك المحافظة الجنوبية ورؤية انجاز ذلك المحافظ الذي وفي اول فرصة شددت اليها الرحال ولما وصلت هناك وكنت احلم برؤية مدينة عصرية ومحافظة تنتشر على ارضها الفنادق والمتنزهات والمشافي واماكن الترفيه ومرافق الخدمات وعلى انهارها الجسور لكن خيبتي كانت اكبر من ان احتملها ووجدت كل انجاز ذلك المسؤول هو ارتداؤه بدلة عمل زرقاء وبيرية اثناء الدوام الرسمي و(كورنيش ) بمسافة لاتتعدى بضع مئات من الامتار فعدت اجر اذيال الخيبة والالم من اعلام مسيس غير صادق وكتبت في اليوم الثاني مقالا تحت عنوان على ما اظن (بيرية المحافظ وبدلته الزرقاء ) ونشر في كثير من وسائل الاعلام واهملت كل ماينشر في الاعلام عن نزاهة وجدية وتفاني واخلاص المسؤولين ووضعته في خانة اعلان مدفوع الثمن او تبرع من متملق او متحزب . وبعد تحرير الموصل من داعش تاقت نفسي لرؤيتها ومشاهدة حجم الخراب الذي حل بها من دون ان يكون بداخلي امل باعادة اعمارها في المدى المنظور لكن ظروف حادث السير الذي تعرضت له حال دون تحقيق هذه الرغبة الى ماقبل ايام شاءت الاقدار ان اكون ضمن وفد صحفي ذاهب للموصل بزيارة عمل قصيرة وكنت فرحا بشكل لايوصف اذ اتاحت لي هذه الزيارة مشاهدة اكبر مساحة ممكنة من المدينة التي رسمت لها في مخيلتي صورة مرعبة من الدمار لكني وجدتها غير ذلك .. نعم وجدتها مثل مدينة فتية تنهض بحماس وتتناسى جراحها ونسبة الخراب فيها غير مخيفة وكان من محاسن هذه الزيارة اني التقيت قائد عمليات نينوى الذي ادهشني بحيويته وواقعيته وعقلانيته من خلال حوار هاديء معه وانتهى هذا الحوار بعشاء ولا اجمل اذ صادف لقائنا به يوم (عاشوراء ) فكان العشاء (هريسه ) ولست مبالغا ان قلت انها اطيب هريسة ذقتها في حياتي وليس مهما ان تكون طيبتها بسبب الجوع اذ ان العشاء كان بعد منتصف الليل بسبب انشغالات القائد في مهام ميدانية تستغرف الثلث الاول من الليل ومن يريد زيارته عليه انتظاره في ساعات راحته التي ربما تقارب منتصف الليل او مهارة طباخها وكان طرفا من حديثنا يخص المدينة التي كانت كعنقاء تنتفض من رماد الارهاب وقادنا الحديث الى مايقوم به المحافظ في وضع لم يكن اعتياديا فتندر القائد وقال ( ان اردت البحث عنه فستجده في احد الجسور التي يتم اصلاحها او في احدى المناطق التي تعرضت للدمار ) فقررت ان اشاكس كعادتي وابحث عن منجز للمحافظ في صباح اليوم الثاني فقمنا بجولة في كل الجانب الايمن منطلقين من منطقة سوق النبي يونس وشربنا قهوة الصباح في حي (العربي ) , كانت الاسواق عامرة بالبضائع وحركة الناس اثارت فينا الزهو وفي المساء كانت لنا جولة في مرابع الغابات والرشيدية وكم هو بهيجا ان ترى العوائل كلها تخرج للنزهة ومزهوة بتوفر الامان ومع كل هذا كنت ابحث عن شيء ينسيني المحافظ (ابو البيريه ) ولم اجده الا بالصدفة وكان هذا الشيء هو زيارة المحافظ لجنسية نينوى ورغم اني لم اشاهد الزيارة بشكل مباشر وانما على شريط فيديو الا ان عيني دمعت فرحا حيث شاهدت مسؤولا ذو ضمير وانسان حقيقي اقسم اني رايت له دموعا حاول حبسها كانت تعاطفا مع المراجعين ورايته شرسا وعنيفا مع منتسبي الجنسية حتى انه منع اكبر الضباط الموجودين رتبة من الكلام بعد ان شعر بوجود خلل في العمل واصدر اوامر فورية بانجاز معاملات ثم اعلن تهديدا مستحقا ولايصدر الا من مسؤول صاحب ضمير وقال في تهديده ( اما انا بالمحافظة او مدير الجنسية .. الموصل ما تحتملنا اثنينا ) وكان محقا ورب الكعبة .. تحية لمحافظ نينوى وضميره الحي وانسانيته .

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت