الرئيسية / افكار / الهيئة الوطنية للاستثمار ومشروع بسمايه الاسكاني – مهند محمد صبري البياتي
مهند محمد صبري البياتي

الهيئة الوطنية للاستثمار ومشروع بسمايه الاسكاني – مهند محمد صبري البياتي

اصدر مجلس الوزراء قبل ايام قرار بنقل ملكية الاراضي المشيد عليها العمارات السكنية الى الهيئة الوطنية للاستثمار، وهي بهذه الخطوة تكافئ الهيئة على ادارتها السيئة للمشروع منذ البداية وتخبطاتها المستمرة طوال هذه الفترة وعدم شفافيتها لتفاصيل هذا المشروع الضخم والمهم جدا، والتي لم تستثمر فيه اي شيئ.
قامت الهيئة الوطنية للاستثمار في تشرين الثاني 2009 بدعوه الشركات الاجنبيه والعراقيه لبناء 500 الف وحده سكنيه في مختلف انحاء العراق، ثم زادتها الى مليون وحده بسبب العروض الكثيره الوارده لها من اكثر من 100 شركه عراقيه واجنبيه حسب ادعاء رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار وذلك في شباط 2010 في كوريا. حددت الهيئه كسقف اعلى مبلغ 500 دولار امريكي قيمه بناء كل متر مربع في الوحده السكنيه بما في ذلك كافه اعمال البنى التحتية للمشروع وتفاصيل الدعوة لازالت موجودة في موقع الهيئة.
وعند مراجعه نموذج التمويل المالي والدراسة الاقتصادية للمشروع يتبين ومنذ البداية ان من وضع هذا النموذج لا يعرف اوليات الاقتصاد ويخلط ما بين الحسابات الرقمية البسيطة وإدارة المشاريع العقارية اقتصاديا، مع مخاطر كبيرة لمشروع كبير تقترب تكلفته من عشرة مليارات دولار. صحيح انه هنالك حاجة ماسة للسكن في العراق وهنالك نقص حاد للوحدات السكنية قد يصل لمليوني وحدة واغلبها للطبقة المتوسطة والمحدودة الدخل،

لكن هذا لايبرر التخبط في ادار مثل هذه المشاريع، ولقد اعتمد النموذج الاقتصادي على اساس ان كلفة البنيه التحتية للمشروع تمثل 25 بالمائة من السعر الكلي للمشروع، لذلك كان المطلوب في البداية ان يدفع مشتري الوحدات 25 بالمائة من سعر الوحدة كمقدمة للتسجيل، ووضعت الهيئة قيمة الدفعات للمستثمر كالاتي بالنسبة للبنية التحتية، 10 بالمائة من كلفة المشروع خلال 60 يوم من تأريخ توقيع العقد، و5 بالمائة اضافيه بعد 12 شهر من توقيع العقد، و5 اخرى بعد 18 شهر من توقيع العقد و 5 بالمائة الاخيرة بعد 24 شهرا، وجميع هذه الدفعات تكون مقابل ضمانة مصرفية معتمدة وبشرط الانجاز. وحتى لا تضطر الهيئة الى الاقتراض من البنوك لتسديد هذه الدفعات افترضت الهيئة، انه بامكانها بيع 40 الاف وحدة سكنية خلال 60 يوم من تاريخ توقيع العقد، وما يدفعه هؤلاء المشترون مقدمة تسجيل الشقة، يمثل عشرة بالمائة من قيمة العقد والمفروض دفعها للمستثمر خلال هذه الستين يوما، ثم باستطاعة الهيئة بيع عشرون الف وحدة اضافية خلال السنة الاولى، وبعد ستة اشهر تتمكن من بيع عشرون الف وحدة اضافية، واخر عشرين الف وحدة في نهاية السنتين، اي تتمكن من بيع جميع الوحدات خلال 24 شهر من تأريخ توقيع العقد، ولا نعلم ماذا كانت خطة الادارة في الهيئة لتوفير التمويل اللازم للمشروع اذا لم تتمكن من بيع هذه الوحدات وبهذ التوقيتات ،

ولا اعتقد ان اي مطور للعقارات يستطيع ان يضع مثل هذا النموذج لبناء اي عقارلان مخاطره كبيرة، ولابد للمطور ان يضع جدول للدفعات النقدية اللازمة للمشروع، واستطيع القول بان الهيئة لم تضع اي جدول للدفعات النقدية لهذا المشروع الضخم لمعرفة الالتزامات النقدية الواجب توفرها لضمان استكمال المشروع من دون عوائق.
وبعد توقيع العقد مع الشركة المستثمرة الكورية هانوا في 30 ايار 2012 لتنفيذ المشروع وبقيمة 7 مليارات و750 مليون دولار شاملة البنية التحتية لكامل المشروع اضافة الى المباني السكنية، جرى فتح التسجيل على بيع الوحدات في معرض بغداد يوم 3 حزيران 2012 ولكن بسعر جديد وهو 630 دولار للمتر المربع، بعد ان كان 500 دولار في الاعلان الاول للوحدات السكنية، ثم اصبح 600 دولار في اعلان الهيئة في ايلول 2011 مع فتح التسجيل الالكتروني للراغبين بشراء الوحدات وعلى موقع الهيئة. واشترطت الهيئة دفع 25 بالمائة من سعر الوحدة مقدما عند التسجيل ثم دفع 10 بالمائة عند استلام الوحدة مع امكانية تقسيط المتبقي، ولكن لم يستطع موظفوا الهيئة في المعرض في حزيران 2012 الاجابة عن الاسئلة المتعلقة بقيمة رسوم مصاريف الخدمة الواجب دفعها شهريا من قبل مالك الوحدة، وتم ذكر 400 الف دينار سنويا حينها من قبل البعض ولغاية الان لا يعرف الساكنون قيمة رسوم الخدمات، لذلك تخوف الكثيرون من التسجيل على الوحدات، وخاصة انه تم رفع الاسعار من 500 الى 630 دولارمع غموض بقيمة رسوم الخدمات الواجب دفعها، وتذكر بعض المصادر ان عدد المسجلين على الوحدات والذين دفعوا 25 بالمائة كان 700 شخص فقط، مما اضطر رئيس الهيئة لاحقا الى تخفيض رسوم التسجيل وبشكل حاد من 25 بالمائة الى 10 بالمائة لتشجيع المواطنين على شراء الوحدات، لكن هذا الامر ترتب عليه امر خطير جدا، وهو كيفية توفير السيولة النقدية الواجب دفعها لشركة هنواعند استحقاق الدفعات. لذلك قامت الحكومة العراقية باجبار المصارف الحكومية الثلاث الرافدين والرشيد والتجاري بتسديد ما تبقى من مستحقات الشركة الاستثمارية في البنية التحتية ومن دون اي ضمان لهذه المصارف،

حيث ان كلفة البنية التحتية للمشروع هي مليار و937 مليون وخمسمائة الف دولار، في حين ان ما تم استحصاله من المشترين اقل من هذا المبلغ بكثير، ولم تعلن هيئة الاستثمار كعادتها عن عدد المسجلين على الوحدات والذين قاموا بتسديد الدفعة الاولى وهل هي 25 او 10 بالمائة او اية قيمة اخرى، وللخروج من هذه الازمة وافقت الحكومة العراقية حينهاعلى تسديد مليار دولار مقسمة على خمس سنوات للمساهمة في نفقات البنية التحتية للمشروع، وقامت الهيئة في 6 نيسان 2015 بتوقيع عقد مع شركة هنوا بمبلغ مليارين و 120 مليون دولار لاستكمال البنية الاجتماعية للمجمع والتي تشمل تشييد حوالي 300 بناية مختلفة تشمل المدارس والمؤسسات الصحية ومراكز الشرطة والاطفاء ومنظومة مياه الشرب وغيرها، وقامت بتسديد حوالي 202 مليون دولار في ايلول 2015 لهذا الغرض، وتم تسديد دفعات اخرى لم نستطع معرفة قيمها،

ولكن كانت اخر دفعة لشركة هنوا في ايار 2018 وقيمتها 230 مليون دولار، ليكون مجموع ما استلمته هنوا لغاية ذلك التأريخ هو 3 مليارات و470 مليون دولار وتمثل تقريبا 35 بالمائة من قيمة العقدين والذي يصل تقريبا لعشرمليارات دولار، ولا نعرف كيف ستسطيع الهيئة توفير ستة مليارات و500 مليون دولار المتبقية من قيمة العقدين لاستكمال دفعات شركة هنوا، مع فشلها الكبير في بيع شققق المشروع، علما ان المشروع يعتبر من المشاريع المهمة وما تم انجازه كان ممتازا، لكن الشركة المنفذة، ليست بجمعية خيرية تقوم باكمال مشاريعها من دون ضمانات حقيقية بانها ستستلم مستحقاتها وحسب العقد الموقع معها وهي تعرف حقيقة ما يدور في العراق من مناورات مختلفة.
وعند التدقيق اكثر في تفاصيل المشروع، نجد ان هنالك ثغرات كبيرة في المشروع وعدم شفافية ووضوح الهيئة الوطنية للاستثمار، فهي لم تعلن لغاية الان عدد الذين سجلوا لشراء الشقق ودفعوا فعلا مقدمة قيمة الشقة وهل كانت 10 او 25 بالمائة وما هي مساهمات المصارف الثلاثة في استكمال دفعات البنية التحتية للمشروع، وهي لم تذكر العدد الحقيقي لمجموع الوحدات السكنية الفعلية، لكن تذكر فقط مائة الف وحدة، ولكن من يقوم بالتدقيق في مخططات المشروع سيتفاجأ بان مجموعها 111 الف وحدة موزعة على تسعة احياء فيها 925 عماره وجميعها متشابهة وذات عشرة طوابق، وفي كل طابق 8 شقق بمساحة 100 مترمربع وشقتين بمساحة 120 متر مربع وشقتين بمساحة 140 متر مربع، اي ان المجموع الكلي للشقق الصغيرة هو 74 الف شقة والشقق ذات 120 او 140 متر مربع هو 18500 شقة لكل واحدة، وعند حساب سعر بيع المتر المربع الواحد 630 دولار امريكي، سنجد ان اجمالي بيع جميع الشقق سيكون 7 مليارات و692 مليون دولار،

واذا علمنا ان قيمة العقد مع شركة هنوا هو 7 مليارات و750 مليون دولار، والحكومة ساهمت بمبلغ مليار دولار في البنية التحتية وذلك للتخفيف من كاهل المواطنين حسبما تم ادعاؤه، سنجد ان هنالك فائض بقيمة 942 مليون دولار بيد الهيئة من بيع الوحدات السكنية تستطيع ان تستخدمه في اي مجال او كمصروفات لا نعرف تفاصيلها، لذلك لم تذكره الهيئة في اي وقت العدد الحقيقي للوحدات السكنية وحتى لم تذكر عدد الشقق من كل نوع الا لاحقا، والسؤال البسيط، اي هي اللجان الاقتصادية في البرلمان او المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء لكشف هذه الامور، اضافة لذلك لماذا لم تقم اي من المصارف الثلاث الرافدين والرشيد والتجاري بذكر مساهماتهم الفعلية بتموين هذا المشروع وما هي ضمانات هذه المصارف عند حدوث اي ظرف طارئ ينتج عنة فشل هذا المشروع.
وفي واقع الامر لم تذكر الهيئة في اي وقت عدد الشقق التي تم التسجيل عليها ودفع مقدمتها، وهذا الامر ضروري، لمعرفة كم هي مساهمة المصارف في استكمال دفعة البنية التحتية للمستثمر و التي تم بموجبها دفع ما مجموعه مليار و937 مليون و500 الف دولار لشركة هنوا في 17 تشرين اول 2014 وحسب العقد المبرم معها، وكانت مساهمة الحكومة العراقية 400 مليون دولار كجزء من المليار دولار التي خصصتها للمشروع، وتدل بعض الارقام المأخوذة من بيانات الهيئة ان اعلى رقم لعقد تم توقيعه مع احد مشتري الشقق هو 14717، في حين ذكر السيد علي عدنان الرماحي مدير التسويق والمبيعات في 28 كانون ثاني 2015 ان عدد المسجلين للمشروع هو 40 بالمائة من عدد الشقق السكنية،

وحتى لو اخذنا هذا الرقم المبالغ فيه واعتبرنا ان كل مشتري قد دفع مقدمة الشقة وهي عشرة بالمائة وكان توزيع نوعية الشقق المباعة حسب نسبة وجودها لتسهيل الحسابات، سنجد ان مجموع ما اودعه مشترو الشقق هو تقريبا 277 مليون و200 الف دولار، اي ان المصارف الثلاثة قد دفعت تقريبا مليار و 260 مليون دولارلشركة هنوا عن الجزء المتعلق في البنية التحتية للمشروع ومن دون اي ضمان ومن اي جهة كانت بان حقوق المصارف مضمونة، ولم يتدخل البنك المركزي لحماية مؤسساته المصرفية، وهذا جزء من صلب عمله الاساسي، ولا يتوقف الامر عند هذا الحد،

بل يتوجب على المصارف لاحقا تسليف المواطنين 80 بالمائة من قيمة الشقق، واذا افترضنا ان الهيئة اتمت بيع جميع الشقق المستلمة من شركة هنوا ولغاية منتصف هذا العام 2018 وهي سبعة قواطع في الحي أ والبالغ عدد شققها 10920، علما ان القاطعين 8 و9 سيستكملان في نهاية هذه السنة حسب ادعاء الهيئة، لذلك فان على المصارف ابتدأ من العام القادم ولغاية استكمال المشروع توفير ما مجموعة تقريبا 5 مليارات 548 مليون دولار وهي تمثل 80 بالمائة من قيمة الرهون العقارية على الشقق التي ستباع لاحقا، وتسدد خلال 15 عاما، هذا عدا عما دفعته سابقا لاستكمال دفعات البنية التحتية لشركة هنوا نهاية عام 2014 والذي يقرب من مليار و260 مليون دولار اضافة للرهون العقارية المختلفة والتي دفعت لتمويل شراء بقية الشقق في المجمع أ، ولا نعلم ماذا سيكون الوضع المالي لهذه المصارف اذا تلكأ المشترون بدفع الاقساط، او لم تتمكن الهيئة من تسديد قيمة مساهمة المصارف في البنية التحتية، ومع الاسف لم يصرح اي مسؤول في هذه المصارف او البنك المركزي عما سيؤول له موقع هذه المصارف اذا انكشفت عن هذه المبالغ. ان كل هذه الاشكالات والبطء الشديد في اكمال المشروع وعدم تمكن الهيئة من اقناع المواطنين بشراء هذه الشقق والتي نفذت بشكل ممتار، يقع بالدرجة الاولى على الهيئة التي فقدت مصداقيتها منذ البداية، فهي اعلنت ان سعر المتر المربع شاملا للبنية التحتية هو 500 دولارللمتر المربع، ولا يزال اعلانها هذا موجود على موقع الهيئة الالكتروني، وقامت بعدها في ايلول 2011 بزيادة السعر الى 600 دولار بحجة توفير البنية التحتية،

علما انها ضمنتها في سعرها السابق، ثم قامت في حزيران 2012 وبعد توقيع العقد مع شركة هنوا لتنفيذ المشروع برفع السعر مجددا الى 630 دولار ومن دون ذكر السبب وراء هذا الامر، مما حدى ببعض الناس اعتباره وساطة او كومشن بمقدار 5 بالمائة، وهذا دفع الكثيرين الى التردد بالشراء، وذكرت بعض المصادر ان عدد المسجلين على الشقق والذين دفعوا المقدمة لم يتجاوز الالف شخص في الشهر الاول، ثم قامت الهيئة باقناع الحكومة لاحقا بالمساهمة ودفع مليار دولار بحجة التخفيف عن قيمة البنية التحتية، والتي لو قسمت على مساحات الوحدات السكنية، لخفضت قيمة المتر المربع 90 دولارا، لكنها ابقت السعر للمواطن 630 دولار، اي اصبحت كلفة المتر المربع 720 دولار فعليا، وهذا يعتير زيادة في سعر المتر المربع 220 دولار او 44 بالمائة من القيمة الاولية، لذلك ارتبطت الهيئة ومشروع بسماية ومنذ البداية بشبهات فساد وزاد الامر سوءا فشل الهيئة في الترويج لبيع الشقق،

في حين ان هنالك ازمة سكن حادة في العراق ومعظم المواطنين يتطلعون للحصول على سكن مناسب. ولم تكن ردود الهيئة في ايلول 2013 وكذلك في تشرين اول 2015 على الاتهامات التي وجهت لها، مقنعة ولم تحتوي على اية ارقام بل مجرد استطراد بالحديث ودفع التهم وبدون اثباتات، وقدمت رقما مضحكا بان عدد الذين سجلوا على الشقق في موقعها الاكتروني عام 2011 بلغ 70 الف شخص، وان المصارف الثلاثة وافقت على شراء 30 الف وحدة سكنية المتبقية، ومن دون ابراز اية وثيقة من المصارف تؤكد ذلك، والغريب ان تستند الهيئة الوطنية للاستثمار على التسجيل الالكتروني في موقعها، ومن دون التحقق بامكانية تكرار التسجيل لمرات عديدة ومصداقية من سجلوا وقد يكون البعض قد دُفعوا للتسجيل على الشقق لاظهار هذا الرقم الكبير، ثم تعتبرالهيئة هذا الرقم كمعيار لحال السوق العقاري في العراق ولرغبة العراقيين بشراء الوحدات وباي سعر، لكي تقوم لاحقا بالتعاقد على مشروع بحدود ثمانية مليارات دولار، وتزيد الاسعار لاكثر من مرة.
وبالاضافة لما ورد اعلاه فهنالك ملاحظات كثيرة عن تخبط الهيئة في اعلانات متكررة وقيامها بتوقيع مذكرات تفاهم مع شركات وجهات تبين عدم جديتها لاحقا، بالاضافة الى ملاحظات مهمه حول النواقص في متطلبات الشقق ومنها تكييف وانارة الوحدة السكنية والتأمين الضروري للمشروع تجاه المخاطر وغيرها من الامور التي أدرجتُها في مقالة سابقة لي بعنوان “من يدقق بمشروع بسمايه الاسكاني و الاستثمار يستحوذ على 810 مليون دولار من قيمه المشروع” والمنشور في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين بتأريخ 10 شباط 2017، وتم ارسال نسخ من المقال الى مجلس رئاسة الوزراء وموقع الحكومة الالكتروني والوزارات المعنية ولاعضاء في البرلمان.
وهنالك خشية كبيرة من ان تتدهور حالة مجمع بسماية السكني وابنيتها بسبب عدم وجود جمعيات للسكان وشركات متخصصة تقوم بادارة وادامة الابنية واحياء المجمع، وتحصيل رسوم الخدمات اللازمة لصيانة الاماكن المشتركة وهي كثيرة، وعلى المصارف الثلاثة ان تساهم في ابقاء المجمع في حالة جيدة، لانها المستثمر الاكبر بل الوحيد في المشروع، لانه اذا ساء وضع المشروع وانخفضت اسعار الوحدات السكنية ستكون هي المتضرر الاكبر من هذا الانخفاض والذي قد يؤدي الى توقف مشتري الوحدات السكنية من دفع اقساط الوحدات السكنية المستحقة،

ويجب ان تكون هي المشارك الاكبر والمتحدث الاساسي عن هذا المشروع السكني الكبير، ولا يترك الامر لهيئة الاستثمار والتي اخفقت كثيرا في ادارة المشروع، لانه لو كانت هنالك جهة اخرى او ادارة اكفأ، لاستطاعت ان تنجز هذا المشروع في نهاية العام 2019 كما كان مخططا له، وليس كما هو الحال الان، اذ تؤمل الهيئة ان ينتهي بناء الحي أ وهو حي واحد من تسعة احياء يشملها المشروع في نهاية هذا العام 2018، علما بانه يحتوي على 13 بالمائة فقط من مجموع شقق مشروع بسماية وابتدأ العمل فيه بعد استكمال البنية التحتية ودفع كامل قيمة البنية التحتية في شهر تشرين اول عام 2014 اي استغرق بناؤه 51 شهرا، واذا استمر البناء على هذه المنوال فاحتمال اكمال بقية المشروع في 345 شهرا اي بحدود 29 عاما، فهل ستستطيع الشركة المنفذة انتظار هذه الفترة، والمطلوب الان وبشكل عاجل انهاء احتكار الهيئة الوطنية للاستثمار بادارة هذا المشروع الضخم، لا ان يقوم مجلس الوزراء بتسجيل اراضي الشقق السكنية باسم الهيئة، لينطبق عليها قول انطو للبزونة شحمة.

اكاديمي مقيم في الامارات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.