الرئيسية / افكار / بالمختصر…يبقى الفيلي أصيلاً- صادق مولائي
صادق مولائي

بالمختصر…يبقى الفيلي أصيلاً- صادق مولائي

في الأمس سجلت صفحات التأريخ في ذاكرتها للفيليين دورهم وتضحياتهم لمناصرة أبناء جلدتهم من الكُرد في العراق لنيل حقوقهم التاريخية، وسَجلت كذلك مواقفهم الحماسية التي باتت للأسف الشديد لا مَحل لها من الإعراب اليوم في قاموس ونظر ساسة الكُرد، ولا حتى أي إعتبار يُذكر، مما خَلفت تلك الحالة مرارة مؤلمة في نفوس الفيليين، سيبقون يذكرونها ويتذكرونها أجيالا بعد أجيال.
وبسبب تلك المواقف وتضحياتهم الكبيرة بات الجميع يعلم بما تَعرض له الفيليون من مظالم، من القتل والتهجير ومصادرة للأملاك والممتلكات والأموال، فضلاً عن إسقاط المستمسكات الثبوتية العراقية عنهم، خسائر كبيرة لا تُعد ولا تُحصى ولا يمكن تعويضها بثمنٍ إطلاقاً.
ان تلك المواقف والتضحيات تُميز الفيليين عن سائر الكُرد طالما لم يُرفع الحيف والظلم وآثارهما، ولم يُوضع حداً للتهميش والإقصاء والتغييب عنهم حتى في داخل الاقليم، ورغم كل ذلك هناك تعاطف من قبل الفيليين ومناصرة لقضايا الاقليم ومشكلاتهم مع المركز، وان كانت بعض تلك المشكلات تهدف تحقيق مصالح حزبية وشخصية.
هذا بالتأكيد ان دَلَ على شيء فأنه يدل على الحس الراقي وعلى القيم والإرتباط الروحي مع القضايا المصيرية، التي لم تتوقف عند حدود العراق فقط، بل تَعدت لمناصرة الكُرد في تركيا الذين يعانون من الإضطهاد والقهر جراء السياسات والممارسات العنصرية ورعونة النظام العثماني ضدهم. وكذلك مناصرة الكُرد في سوريا لنيل حقوقهم التأريخية، ومدهم بالعزم لرفع معنوياتهم للصمود بوجه الزحف العسكري التركي على مدنهم وكسر شوكتهم وإرادتهم وطغيانهم العثماني العنصري.
فالصوت الفيلي مازال حاضراً وعالياً ضد كل ظلمٍ يتعلق بالكُرد أينما كانوا، لأن الفيلية غيارى وأصلاء وأصحاب أخلاق وقيم ومبادئ توارثوها بالدم، وكذلك غُرست في نفوسهم من خلال التربية العائلية جراء قسوة الظلم والجور والقهر، الذي تعرضوا إليه على مدى العقود الطويلة والمريرة من السنين على يد الأنظمة العنصرية الحاكمة.
الا انه للأسف الشديد لم نَرَ موقفاً صادقاً ولم نسمع صوتاً وجدانياً يُناصر الفيلية في قضيتهم المصيرية، فقضيتنا باتت سلعة يُتاجر بها أصحاب الكيانات والكتل السياسية في مواسم الإنتخابات…