الرئيسية / منوعات / بعد 80 عام من الغياب..عودة السينما للعربية السعودية

بعد 80 عام من الغياب..عودة السينما للعربية السعودية

أعادت موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع على إصدار تراخيص للراغبين في فتح دور العرض السينمائي بالسعودية للأذهان مرحلة الثلاثينيات الميلادية، والتي شهدت بداية دخول صالات السينما، فكانت البدايات مع قدوم مجموعات من الخبراء الغربيين للعمل في شركة كاليفورنيا العربية للزيت التي تحول اسمها لاحقًا إلى “أرامكو” فأدخلوا دور السينما إلى المملكة وذلك في مجمعاتهم السكنية المغلقة في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية واستمروا على ذلك حتى فترة بداية السبعينيات الميلادية.


وبحسب الناقد والمؤرخ السينمائي الفرنسي جورج سادول في كتابه الشهير (تاريخ السينما في العالم) فإن المملكة العربية السعودية كانت عام 1965 الدولة الوحيدة في العالم العربي التي يجهل سكانها رسميًّا كلَّ شيء عن السينما”، على الرغم من وجودها داخل المجمعات السكنية للموظفين الغربيين مثل موظفي شركة (أرامكو)، والتي تعرض أحدث الأفلام وقتها. وأشار سادول إلى اتفاقيات أجراها الملك فيصل – رحمه الله – عام 1966 إبان افتتاحه للتلفزيون حينذاك مع شركات أمريكية لبناء شبكة من دور السينما يرتادها السكان العرب”.
ويضيف سادول : افتتحت الصالات السينمائية السعودية خلال السبعينات الميلادية عبر الأندية الرياضية على وجه التحديد للرجال فقط، وفي بعض السفارات الأجنبية والبيوتات الشهيرة خصوصًا في جدة والطائف ولكن بشكل عشوائي تفتقد فيه التنظيم والتهيئة اللازمة للمشاهدة، حتى تم إغلاقها بشكل نهائي لاحقًا . كما أن أحياء موظفي أرامكو بالمنطقة الشرقية تحتضن صالات للسينما منذ افتتاحها وحتى وقتنا الحالي إلا أن الإقبال عليها ليس قويًا وذلك بسبب اقتصارها في الدخول على موظفي أرامكو وعائلاتهم .


رقابة العروض
والسينما هذه المرة لن يكون اختيار المحتوى المعروض عشوائيًا وفي مواقع ليست مهيأة مثلما كان دارجًا آنذاك، بل سيخضع محتوى العروض للرقابة وفق معايير السياسة الإعلامية للمملكة، وستتوافق العروض مع القيم والثوابت المرعية، بما يتضمن تقديم محتوى مُثرٍ وهادف لا يتعارض مع الأحكام الشرعية، ولا يخلّ بالاعتبارات الأخلاقية في المملكة.
السينما في جدة
وفي مدينة جدة عاش سكانها على امتداد ثلاثة عقود تقريبًا تجربة السينما، حيث احتضنت فيها أكثر من عشرة مواقع تفننت في تقديم العروض السينمائية ضمن قاعات اعتمدت تقديم شيء من الترفيه البريء معتمدة على سلسلة من الأفلام العربية والأجنبية التي استحوذت على اهتمام الشارع العام حينذاك. وتحتفظ ذاكرة مدينة جدة باسم “فؤاد جمجوم” الذي امتلك أشهر محل خاص لتأجير أجهزة السينما في حي البغدادية سنة 1960، وعمد إلى توريدها إلى باقي المحال المشتغلة ببيع وتأجير الأجهزة، وإلى الأفراد أيضًا.
دور عرض بدائية
أمكنة العرض وفقًا لمن عاصروها لم تكن صالات، كما يتداعى إلى الذهن، أو أمكنة مغلقة كما يبتغي العرض، بل مساحات مفتوحة تحفها المنازل مع بعض الحواجز البسيطة يفترش المرتادون أرضها، وقد يتفنن بعضهم بجلب عدة كراسي خشبية من طراز خاص يتلاءم مع متطلبات ثلاث ساعات متتالية تمتد من الساعة السابعة إلى العاشرة مساء كل يوم محاطة ببعض الديكورات البسيطة، ثم تطورت عمليات العرض بشكل احترافي في فندق العطاس الواقع في شمال أبحر. ومن أشهر الأسماء المعروفة حينذاك بتقديم العروض السينمائية، إضافة لدار جمجوم: دار محمد أبو صفية في حي الهنداوية، وسراج سحاحير في حي الشاطئ، وعبدالله صالح الغامدي في منطقة كيلو 2، وسفيان فطاني في العمارية.
سينما الأندية
وفي الرياض كان التوجه نحو السينما والإقبال عليها موجودًا ومترسخًا، حيث كان حجم الحضور كبيرًا، ويملأ صالات السينما البدائية في جدة، أو تلك التي كانت توفرها الأندية الرياضية (الهلال والنصر والشباب) فيما بين عامي 1977 وحتى عام 1983م.
ووفقًا لصحيفة الرياض يقول مالك “فيديو الذياب” وأحد المسؤولين السابقين عن هذه الصالات: “الإقبال على صالات السينما كان كبيرًا، وأصبح من المعتاد أن ترى الصالة وهي ممتلئة عن بكرة أبيها، حتى إنه إذا حدث وخلت الصالة من الجماهير في يوم من الأيام واجهنا سيلاً من المساءلات من إدارة النادي عن نوعية الأفلام التي جئنا بها، وعما إذا كانت قد عرضت من قبل في الأندية الأخرى، أو أن الجمهور قد شاهدها مسبقًا. كانت الإدارة تشترط علينا أن نأتي بالجديد دائمًا من أجل جذب الجمهور، وبالتالي تحقيق المكسب المادي المأمول”.
أربعة ريالات للتذكرة
“الذياب” الذي كان مسؤولاً عن توفير الأفلام لنادي النصر السعودي، وكذلك لنادي الطائي بحائل، يقول: “كانت قيمة التذكرة آنذاك أربعة ريالات فقط، والعرض يتواصل بشكل يومي، ففي الأيام العادية كنا نعرض فيلمًا واحدًا، أما أيام نهاية الأسبوع فكانت الغلة فيلمين يحضرهما المشاهد بالقيمة نفسها. أما عن الأفلام الرائجة فيقول: “إنها أفلام الكاوبوي والأفلام البوليسية وبعض الأفلام العربية القديمة، ومن الأفلام التي ما زلت أذكرها.. فيلم “الخطايا” لـ “عبدالحليم حافظ” وفيلم “ثلاث طرق صعبة” لـ”بروس لي”.
شارع العصارات
هذا الحضور الكثيف للشباب السعودي آنذاك يؤكده أيضًا المقربون من المشهد السينمائي الذي كانت تعبق به إحدى صالات مقر نادي الهلال القديم في شارع (العصارات) في حي (الناصرية)، حيث كان الحضور كبيرًا، ومربحًا بالنسبة لإدارة النادي وبشكل يغطي كل تكاليف العرض، وكانوا يستأجرون أجهزة العرض السينمائي من سوق الأفلام في حي المربع، وتواصل ذلك لسنوات امتدت ما بين عامي 1977 وحتى عام 1983، حيث أوقفت دور السينما.
انقطاع مفاجئ
هذا التاريخ الفني الذي انقطع فجأة بعد تبعات قضية دخول المتشددين بقيادة جهيمان للحرم المكي، عاد من جديد، ولكن وفقًا لضوابط ستراعي السياسة الإعلامية للمملكة، وبما يضمن توفير محتوى لائق يُسهم في الارتقاء بصناعة السينما في المملكة.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت