الرئيسية / افكار / (تالي الليل تسمع حس العياط)..محنة باقر الصـدر الحقيقية- عزيز حميد الخزرجي
عزيز حميد الخزرجي

(تالي الليل تسمع حس العياط)..محنة باقر الصـدر الحقيقية- عزيز حميد الخزرجي

مِحنة باقر ألصّـــدر ألحقيقيّــة:
(تالي ألليل تسمع حِسّ ألعياط)

(تالي الليل تسمع حِسِّ ألعياط) مَثَلٌ عراقيّ قديم طالما كرّرهُ والدي رحمه الله أثناء حياته حين كان الحديث يدور حول السياسة و الحكام و الوضع الأجتماعيّ والأقتصادي في العراق حيث كان(رحمه) يختم بآلقول:

[تالي الليل تسمع حِسّ ألعياط], و لأني كنت صغيراً في الأبتدائية كان ادراكي كما أكثر الجالسين إلّا الواعيين ربّما؛

بأنّ المعني من ذكر ذلك (ألمَثَل) يَخصّ العائلة التي تُسرق ليلاً ثمّ ينتبه الناس صباحاً على صياح و عويل العائلة المسروقة بعد كشفهم لأمر ألسّرقة, هذا كان تفسيرنا البسيط الذي كما كنا نفهمه و لم يكن خاطئاً بآلمنسبة لكن القصد بآلنسبة للوالد كان شيئا آخر و أكبر, و لم يُوضّح لنا يوماً المعاني الخفيّة للمّثل و القصد منه لأسباب معلومة ..

و حين كبرت كشفت السّر من ورائه, حيث كان رحمه الله لا يزال يُكرّر ذلك حتى بعد إستحكام الحصار الأمريكي خلال التسعينات بجانب الحصار الصدامي على العراق أصلا و إلى ما بعد سقوطه, لكنه أعقب على ذلك المَثل مضيفاً تعليق آخر مفاده:
[إن شعباً لا يفهم مضارب الأمثال وغاياته إلا بعد مرور الأجيال و خراب البلاد و العابد؛ لا يستحق غير هذه الحكومات الفاسدة التي تتسلط و برضاهم كلّ مرة بسبب تغلغل الجّهل بينهم وبين أوساط المتعلمين والاكاديمين ومَنْ يُسمّون أنفسهم بعلماء الدِّين]!
و قد أكّد مضمون هذا القول أيضا بآلمناسبة؛ الفيلسوف الفرنسي (روجيه أو “رجاء” غارودي), حين مُنِعَ من قبل الحكومة و الشعب زيارة الشهيد محمد باقر الصدر, قائلاً؛ [لم أرَ شعباً أجهل من الشعب العراقي الذي يعادي الفلاسفة و يدّعي بأنهُ صاحب تأريخ ودين؟].

لقد لاقى الصدر الأول و لا يزال؛ الكثير من الظلم و آلأجحاف من المقربين و “المثقفين” قبل البعيدين و البعثيين لركونهم إلى الدّنيا و آلتمسك بدين قشري يُؤكد على دراسة مسأئل فقهية متكررة أياماً و شهوراً و ربّما سنوات لفهمها؛ بينما لا يُحرّك ساكناً على مظلومية أنسان أو حتى قتله و سجنه و إبعاده عن وطنه

كما حدث مع الملايين منهم حتى أفرغوا العراق اليوم من الطيبين, و لهذا إنتشر الظلم و الفساد و النهب و الفساد و كأنهم إمتداد للبعث والنظام الصدامي,على يد المُدّعين للدين و ا لدعوة و الوطنية و المدنية والقومية التقدمية,للحد الذي حاولوا شرعنة الظلم و الفساد وكما كان بهدر حقوق المظلومين و تكرار قتل الشهداء

وفي مقدمتهم باقر الصدر لأجل الأموال و الرواتب بعيداً عن نهج الحقّ والدفاع عن المظلومين لأنها تؤثر على مصالحهم الدنيوية!!

لذلك كله ندم الشهيد المظلوم محمد باقر الصدر في أواخر أيامه بحسب ما نقله الشيخ النعماني الذي كان محاصراً معه, و كما أورد قوله بهذا الشأن في كتابه (الشهيد الصدر؛ سنوات المحنة و أيام الحصار) قائلاً:

[خطئي الوحيد هو إنني إنشغلتُ و صرفت عمري بآلتدريس و البحث و آلفقه و الفلسفة لتوعيه العلماء و المثقفين الذين بدى وكأنهم لم يتعلموا شيئا؛ لأنهم خذلوني و لم يفعلوا المطلوب

و نسيتُ للأسف هذه الشريحة ألشابة ألشُّجاعة(في إشارة إلى أؤلئك الشباب الذين تبيّن لي أنهم أكثر إلتزاماً و رجولة و غيرة على الحق و الأنسانية و المظلومين بآلقياس مع العلماء و المراجع و الطلبة و المثقفين الذين صرفت عمري لأجلهم)(1), حيث كانوا قد هجموا بآلقامات أيّ (الشباب الشقاوات) كما يسمونهم بآلمصطلح العراقي – على أفراد الأمن الذين كانوا يُحاصرون بيت الشهيد ليل نهار] وأضاف الشهيد الفيلسوف لذلك بالقول: [لو كتبَ الله لي البقاء هذه المرة فأنّ أوّل عمل أقوم به هو الأهتمام بهؤلاء الشباب الذين تركتهم و تركهم المجتمع للأسف, فهم وحدهم قد يغيّروا آلأحوال في العراق]!

و لهذا فأن العراق لا يمكن أن يتخلص من الفساد ويستقيم أمره ما دام الشعب و مثقفيه لا يفهم أبسط حقوقه وتكاليفه ولا يعي أبسط ألقواعد الفلسفية الكونية و فوقهم الطبقة(الأكاديمية) و (المثقفة) لأنها تَركتْ الحق وآمنت بدين قشري تقليدي خليط بآلحلال والحرام والصح و الخطأ و تقديم المهم على الأهم والمسائل الشخصية على العامة و الوطن و قلب موازين العمل الصالح ..

من دون أن يعلموا اىّ ” أنصاف المثقفين” و “دُّعاة السلطة اليوم” بشكل خاصّ بأنهم حطموا حتى مستقبل الأجيال القادمة, لجهلهم و لعداوتهم للفكر و الثقافة و الفلسفة و من يحمل الفكر و آلفلسفة, بدليل أن معظم الدّعاة لم يُعينوا الصّدر بآلأمس و لا من تصدى للفكر والفلسفة اليوم ..

بل لم يقرؤا حتى و لا كتاباً واحدا بشكل جيّد و بوعي و فهم من كتب الصدر الأول أو أيّ كتاب أو موضوع فكريّ و فلسفيّ, ناهيك عن المعارف و الاسرار التي كتبناها بآلدّم و الدموع,حتى وصل الحال بهم لأن يُعادوا و يتهموا و ينبذوا طلابه الحقيقيين,

و كما حدثَ لي و للسيد آلهاشمي و الآصفي و الحائري و غيرهم كمصداق على ذلك, لهذا محنة الصدر الحقيقيّة لم تكن من الأعداء ولا من صدام اللعين نفسه بقدر ما كان من الأصدقاء و المُدّعين (المنافقين)

لنهجه, فصدام اللعين كان آخرهم حين حاصره ثمّ أعدمه بعد ما تُرك – بل تركوه – لوحده في الدار كما حدث مع مسلم بن عقيل و الحسين(ع) على نفس تلك الأرض الغير المقدسة ولذلك ستستمر

(تالي الليل تسمع حسّ العياط) مع إستمرار معادة الفكر والفلسفة وتجذّر الفساد في القلوب وبيع الأوطان وآلأنسان.

(1) لم يذكر هذا النص في كتابه بآلضبط , لكنه ذكر آلمضمون , ربما مُراعاتاً للذوق العام و الخاص.