الرئيسية / افكار / تعرية الحقيقة- حسام عبد الحسين
حسام عبد الحسين

تعرية الحقيقة- حسام عبد الحسين

نحن شعب من ورق، يمزقه من يشاء او يحرقه ويمضي ساخرا، خدعتنا الشعارات والشخصيات والخطابات طوال عمرنا، وظللت الخزعبلات والأكاذيب طريقنا، نحن شعب نرى الحقيقة كما هي ونزيفها، نرى السارق والفاسد والظالم والكاذب ونرصعه بماء وجهنا، وندعه يلعب بمقدرات الشعب حروبا وتدميرا، نتكلم بالتأريخ واعماقه ونتقاتل على تخريفه، نحن نصنع الطغاة ونتحير بازالتهم، ويخلق الفقر العاهرة ونرقص معها، ونمجد خلفيتها ثم نولي أبنائها.

نحن نعيش في اوهام الإصلاح والصلاح ولا نميز بين الاجتماع والسياسة والأعراف لكننا نفهم العنصرية والطائفية والانتهازية والعشائرية، ونحن على مدى تأريخنا لم نقم بثورة ننتصر بها ونبني بلدنا، رغم مرارة الذل والهوان والمهانة، ونتبجح بالشجاعة والاجداد والاحفاد، ونتخاطب بالسلاح والتهديد والانفلات، وبعد عقود من الزمن يهيمن فيها الحرمان والظلم والاستبداد، ثم نأتي ونسلط الفاسدين والمترفين الفاشلين، ولم نتساءل يوما؛ لماذا لم تستطع هذه الأحزاب القيام بثورة واحدة قبل ان تأتي أمريكا بمائة جندي؟.

نعم نحن شعب من ورق يرى النبيذ حراما ويشرب السحت والحرام، ويرى المرأة عورة ويتذلل خلف تمايل العاهرات، ويرى الوقار خدعة يربحه المليارات، ويرى الدين غطاءا يتسلط به على الرقاب. كذلك نحن شعب قد قتلنا الفن والأدب والثقافة والقانون والسياسة والاقتصاد، وابعدنا المفكرين والعلماء والمختصين لنأتي بالانتفاعيين والوصوليين لانهم ذروة الاقتصاد لتلك الأحزاب.

نحن شعب من ورق ينتخب على الورق 328 متخلفا عقليا بأرادته، ويمضي متفاخرا قد شارك في عملية ديمقراطية ولا يعلم انه مسلوب الإرادة وأن عرف ونطق قد تسل عليه سيوف الصحابة، ثم نتفاخر بشهداء قد قتلهم أبناء شعبهم في فتن وتطرف وايدلوجيات منحازة، ولا نتساءل مرة أخرى ما قيمة تلك الدماء؟.

نحن شعب لا يثق بنفسه ولا ينافس غيره من شعوب تعيش الرفاهية والتقدم، ونتابع مباريات كأس العالم ونهيم بأجساد المشجعات ولا نفهم مثالية النفوس في الاستغناء، لكننا كذلك نستر الفتيات بالزواج من اتفه الرجال خوفا من الانحراف كأن الانحراف لا يأتي بعد الزواج!

نحن شعب تتلاعب به القضاة كيف ما تشاء، حيث يوما تجعل حكومته بفراغ دستوري، ويوما تفرج عن القتلة، ويوما تسلب صوته من متخلف عقلي فائز إلى متخلف عقلي خاسر وبالعكس، ومن ثم تبدأ مسرحية تشكيل الحكومة المعتادة، وجعلها في فترة تصريف أعمال لإخفاء ما قامت به او لرفع ميزانيات أحزابها كما حدث ويحدث، وأن حدث ما يعارضها حيث الشعب جاهز للاقتتال.

وعليه؛ لابد لنا كشعب ان نصلي على الورق في أوقات الفرائض لنبيح التهم، ونتنافس في التسقيط ونخفي العدالة، وبعدها نذهب إلى احتساء النبيذ لكي يقرر القضاء والساسة نفي المخلصين الى خارج البلد او يجلسهم البيت.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.