الرئيسية / افكار / تكريت بعد التحرير- احمد العبيدي

تكريت بعد التحرير- احمد العبيدي

ما ان مر يومان او ثلاثة على طرد داعش من تكريت حتى علت اصوات قنوات فضائية معروفة تبعها سياسيون (مهمشون) بالتطبيل واتهام عناصر الحشد الشعبي وفصائله بالقيام بعمليات سلب ونهب وحرق للاملاك العامة والخاصة في تكريت… وقد وجدت ان لا بد ان تضاء إزاء ذلك بعض الجوانب:
1- اين كانت هذه الاصوات عندما كانت تكريت ترزح تحت حكم الدواعش الذين مارسوا كل انواع القهر والظلم والمصادرة حتى هجرها اهلها… ولم يبق منهم الا قلة قليلة موالية لهم، بل ان المدينة قد خلت من أهلها تماما قبيل تحريرها بأيام.
2- لم تكن قوات الحشد الشعبي طيلة فترة علميات التحرير التي استمرت قرابة الشهر يلقون بالشكولاتة ولا بالزهور على المدينة، بل كانوا يصبون عليها وبشكل يومي قذائف مدافعية وصواريخ جو – أرض وصواريخ مرعبة من اشتر وقهار، وغيرها من انواع الاسلحة المتوفرة، كل ذلك يخلف دمارا هائلا للمواقع التي تحصن بها الدواعش.
3- ولم تكن الضربات الجوية التي نفذتها امريكا بلا آثار هي الاخرى، فان قنابل الـ 2 طن (حسب ادعائهم) التي القوها، وما تولده من عصف ولهب كبيرين (شاهدتهما بنفسي)، لم تترك بابا الا وفتحته ولا زجاجا الا وهشمته.
4- علينا ان لا ننسى ايضا ان دخول المدينة لم يكن سهلا بل كانت هناك مواجهات عنيفة وحرب شوارع، اضف اليه ما تركه الدواعش من عبوات ملأ بها الطرق والاماكن العامة والدور السكنية يضطر المجاهدون في كثير من الاحيان الى تفجيرها بدلا من تفكيكها بسبب تعقيدها وخطورتها.
5- لا يعقل أحد، ان من جاء الى الجهاد ملبيا نداء مرجعيته معيرا الله جمجمته واضعا دمه على كفيه ملقيا نفسه في لهوات الموات تاركا عياله ودنياه، قد تطمع نفسه بسلب او تلذ بنهب ما ليس له بحق.
6- الحشد الشعبي قوة اقتحامية قتالية مهمتها تحرير الارض، اما حماية الممتلكات فهو واجب اجهزة اخرى كالشرطة المحلية وغيرها، فلم يجتمع الحشد الشعبي ليكونوا شرطة يقفون عند كل باب دار وحانوت.
7- تكريت بعد التحرير اصبحت مسرحا لدخول كل من اراد، كل ما هو مطلوب منك ان ترتدي لباسا عسكريا (أيا كان شكله)، وتتبع حركة السيارات الداخلة، وليس ادل على ذلك تجول مراسل الجزيرة في المدينة، الامر الذي سمح لكثير من الناس دخولها لاغراض عدة.
8- الحشد الشعبي لم يدخل المدينة لوحده هذه المرة، بسبب ملابسات تدخل الامريكان، بل سبقهم أو واكبهم في دخولها، قوات من الجيش والشرطة الاتحادية، ثم ان الحشد الشعبي لم يقتصر في هذه المعركة على المكون الشيعي، بل شاركهم عشائر من السنة الشرفاء من الجبور وعزة والعبيد.
9- ان ما تقوم بهذه شرذمة قليلة من اعمال سرقة ونهب في تكريت لم تكن الاولى في تاريخ العراق لتكون مثارا للاستغراب، فالفرهود والحوسمة صارت حدثا معتادا مع كل فراغ امني تشهده اي منطقة حتى لو استغرق هذا الفراغ ساعة او نصف ساعة، كما كان يحدث مع انفجار سيارة مفخخة في اي سوق.
10- قادة الحشد الشعبي وعموم مؤيديه استنكروا ورفضوا هذه الظاهرة، وتبرؤوا من فاعليها والمشاركين فيها وتوعدوهم بالعقوبة، ولكن انشغالهم بمعالجة الجيوب المتبقية في المدينة والاعداد لعمليات تكميلية لتطهير مناطق اخرى في جنوب المدينة وشمالها لا تزال ملوثة برجس داعش لم يمنحهم الفرصة بعد لتنفيذ وعيدهم.
11- ما يحصل اليوم من تضخيم اعلامي لهذه الحالات المحدودة ليس القصد منه سوى حجب ضياء النصر الذي اوشك ان يعمي ابصارهم، كما انه يصب في صالح المساعي الرامية لمنع توجه الحشد الى الموصل بعدما ظهرت قدرته على فعل ذلك وسيفعل بأذن الله وتأييده.
ويمكرون ويمكر الله

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.