الرئيسية / افكار / تلاميذ نجباء لميكافيلي!- محمد واني
محمد واني

تلاميذ نجباء لميكافيلي!- محمد واني

احدى اهم وصايا الاب الروحي للزعماء النفعيين المتسلطين على رقاب الناس “نيكولا ميكافيلي”صاحب نظرية”الغاية تبررالوسيلة”ان يستعملوا كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتثبيت قبضتهم على الحكم ، مثل الكذب والدجل والخسة بانواعها والتنصل من الوعود والمواثيق المبرمة ان دعت الحاجة الى ذلك دون اعتبارات اخلاقية “فلاتوجد صلة بين الاخلاق والسياسة في برنامج الرجل” ، وبامكان الزعماء ان يمارسوا اقصى درجات القسوةوالوحشية بحق شعوبهم او الشعوب الاخرى اذا ما ساعدتهم على البقاء في السلطة لمدة اطول..
تأثر الكثير من قادة العالم المعاصرين بفكر هذا المجنون واقتفوا اثره وحفظوا نصائحه المدمرة عن ظهر قلب ، وراحوا يطبقونها على الناس بالقوة الغاشمة ، مما نتج عنها تدمير بلدان ونزوح شعوب وقتل ملايين من الناس ، ولولا تصدي القوى المحبة للسلام لها ، لانتهى العالم الى كارثة حقيقية ..كثيرا ما يحقق القادة الميكافيليين انتصارات في ميادين الحرب والسياسة ولكنها انتصارت مؤقتة تعقبها هزائم منكرة لايمكن توقعها ، احتلت النازية والفاشية حيزا جماهيريا لفترة قصيرة نسبيا واصبحت موجة سياسية سائدة في وقت معين ولكنهما سرعان ما انطفأ بريقهما وغديا رمزا للقمع والطغيان والدكتاتورية وهكذا الحال مع الاحزاب العنصرية مثل حزب البعث العربي الاشتراكي والاحزاب الشوفينية الاخرى ، ومن المفارقات ان كل من التزم بهذا الفكر المدمر واراد ان يطبقه على الناس مني بهزيمة نكراء وسقط سقوطا مروعا ، فاين ؛ موسوليني وهتلر وفرانكو وصدام والقذافي وحافظ الاسد وغيرهم من الزعماء الدكتاتوريين الذين اقاموا دولا وامبراطوريات عظمى وحشدوا جيوشا جرارة وبنوا قوة جبارة على اساس من العدوانية والهمجية ،  اين ذهبت احلامهم التوسعية واعتداءاتهم العنصرية ، كلها تبخرت وذهبت ادراج الرياح ،  ماذا استطاع”هتلر”ان يحقق لبلاده او لاوروبا ، غير التقسيم والتدمير ، وماذا قدم جمال عبدالناصر او صدام حسين او حافظ الاسد لشعوبهم اوللشعوب العربية من خدمات وانتصارات واصلاحات سياسية  ، كما كانوا يدعون لها ويبشرون بها من خلال شعاراتهم وخطاباتهم الحماسية الجوفاء ؟ لم يقدموا لهم غير النكبات والانتكاسات والحروب الخاسرة ، ففي زمن القائد الضرورة “صدام حسين” انفصل الشمال الكردي اداريا وسياسيا عن العراق وحدث شرخ اجتماعي وعرقي بين ابناء البلد الواحد ، وفي زمن “نوري المالكي” و”حيدر العبادي” الطائفي صعدت الادارة الكردية الذاتية من سقف مطالبها ورفعت راية الاستقلال والانفصال عن العراق وتشكيل دولتها القومية ، متجاهلة تماما الاصوات العالمية المعترضة  على مشروعها الاستقلالي وفضلت السير نحو المجهول من ان تتعايش مع نظام طائفي دكتاتوري قمعي تريد ان تخضع الكرد لهيمنته بالقوة والمكر والخداع بعد ان سيطرت على المكون السني وغيرت ديموغرافية مناطقها لصالحها عبر حروب دموية..
وكذلك فقدت سوريا هضبة الجولان الاستراتيجية على يد فارس”الثورة التصحيحية”وبطل مجزرة “حماه” حافظ الاسد وابنه من بعده الذي  وجه نيران غضبه على شعبه واستعمل ضدهم ابشع انواع الاسلحة المحرمة ، بدل ان يحرر اراضيه المغتصبة ..
استوعبت المجتمعات الغربية الدرس واتعظت من الاحداث المريرة التي عاشتها طويلا على يد هؤلاء القادة الشوفينيين مبكرا ، فنبذت السياسة الميكافيلية المضللة وانتهجت سياسة قائمة على الشفافية والصدق والعدل ونظمت قوانينها واضافت بنودا ومباديءجديدة الى دساتيرها لتحول دون ظهور دكتاتوريات تقودها الى المجهول ، بينما مازلنا ندور نحن في الفلك الميكافيلي ونطبق مبادئه ووصاياه بكل اخلاص في الواقع ..