الرئيسية / افكار / جواسيس ايران في العراق بين بريمر والسيستاني- اياد جمال الدين
اياد جمال الدين

جواسيس ايران في العراق بين بريمر والسيستاني- اياد جمال الدين

الشعب العراقي… من أذكى شعوب العالم.
الشعب العراقي… غير جاهل.
س/ إذا كان الشعب العراقي ذكي وغير جاهل… فلماذا ينتخب نفس الفاسدين.. المرّة تلو الأخرى؟!
ج/ الشعب العراقي كما قلتُ ذكي وغير جاهل… ولكنّه “لوگي”..

يرى البعضُ.. أنّ الشعب العراقي شعبٌ طائفي..
ولذلك إنتَخَبَ العراقيون وفق طوائفهم.. فآنتَخَبَ الشيعة شيعة..
وآنتَخَبَ السنّة سنّة.. وهكذا الكرد..
وهذا الكلام غير صحيح..
الشعب العراقي ليس شعباً طائفيا.. وإنّما شعب لوگي.

وصلَ الحاكم المدني الأمريكي بريمر الى العراق.. عام 2003..
وفِي أسبوعه الأول.. طلَبَ هو أَنْ يلتقي بي..
في لقاءنا الأوّل.. قال لي.. بماذا تنصحني..
قلتُ له؛ لقد مرّ العراق في تاريخه المديد ب”إحتلالات” كثيرة..
وقد غادرَ المُحتَلّون وبقي العراق..
وستُغادرون ويبقى العراق..

وأنتم كغيركم.. ستكونون مجرّد “صفحة” في تاريخ العراق المديد..
وربما تكون صفحة خزي لكم..
أو صفحة مشرقة بذكركم..
فَقالَ .. وماذا نفعل لتكون صفحتنا “مشرقة” عندكم..
قلتُ له.. أَنْ تساعدوا العراق ليكون يابان آخر أو كوريا جنوبية أخرى..

قال طيب؛
ومن أين نبدأ؛
قلتُ نبدأ بتأسيس “دولة علمانية ديمقراطية رأسمالية” تحترم حقوق الإنسان… وليستْ دولة “طوائف”..
أي ليس دولة ” شيعستان سنستان كردستان”..

قال جيّد..
وما هي أوَّل خطوة؛
قلتُ له أوَّل خطوة هي ما يلي:
هل سمعتَ بشخص إسمه “السستاني”؟ هكذا سألته؟
قال نعم..
قلتُ له؛ أتركوا الرجل ولا تحوّلوه الى “خميني” آخر.
القرار بيدكم..
إمّا أَنْ يتحوّل العراق الى إيران أخرى على يدكم..
أو يتحوّل الى يابان..

لم يكن شيعة العراق يومئذ.. يردحون/ تاج عله الراس سستاني.
ولم تكن أحزاب المعارضة الشيعية التي كانت في إيران.. سوى مجاميع من عراقيين أمَضَّهم الجوع والتشرّد.. والإنقطاع عن بلدهم.. لسنين مديدة..
فلا هم يعرفون العراق
ولا عراقيو الداخل يعرفونهم…

إختارَ بريمر.. أَنْ يكون السستاني بوّابته لولوج العراق..
وقد أجادَ السستاني إذلال بريمر الذي رفض السستاني إستقباله 3 مرّات..
فكان السستاني في تعامله مع بريمر.. مثل “الله” سبحانه..
الله لا يُرى.. وإنّما يبعث”الرسل”..
وهكذا عاش بريمر.. يلتقي ب”رُسُل” السستاني.. ولا يراه..

وطبعاً.. الذين قاموا بدور “الرُّسُل” بين السستاني وبريمر.. كلّهم من جواسيس إيران المدرَّبون..
فصنعوا من السستاني “أسطورة”..
السستاني؛ يُحيي ويُميت وهو على كلّ شيء قدير..
هكذا كانت بداية تحوّل العراق الى إيران أخرى..
ولم يتحوّل الى يابان أخرى للأسف…

وحينما فهِمَ العراقيون.. أنّ بريمر على عظمته “يتمنّى ويتوسّل” أَنْ يلتقي
السستاني ولو ل 5 دقائق!!
حينها قال العراقي: بويه .. چا هيَّ أمريكا بكبرها تريد رضا أبو محمد رضا!
چا ما إلها إِلَّا الردح.. تاج تاج على الراس سستاني..
هكذا تعاظمت أسطورة السستاني..
وهكذا ماتت إرادة الشعب.

هكذا ماتت إرادة الشعب..
فلا يُدافع عن نفسه إِلَّا ب فتوى.
ولا ينتخب إلا بفتوى..
ليس إيمانا وآحتسابا..
وإنّما لأن أمريكا بكبرها وبريمر بعظمته كان يتمنّى أَنْ يقبّل تراب نعل السستاني..
من هنا تحوّلت بوصلة اللواگة الى أعتاب المرجع الأعلى دامَ ظلّه…

عندما كان صدام هو الأقوى كان الشعب يردح لصدام..
فجاءت أمريكا فأسقطت “المرعب” صدام..
وإذا بأمريكا التي أسقطت صدام..صارت دجاجة أمامَ السستاني!
فكيف لا يردح العراقيون للسيستاني؟
تحوّلَ العراقي؛ من رفيقي الى مولاي.
بسبب بريمر..
وليس بسبب إيمانهم أو طائفيتهم.
وإنما بسبب اللواگة؟

كان في النجف مفوّض في الأمن..
اسمه نجم..
هذا المفوّض كان “خاصي” الحوزة كلها..
من المرجع الأعلى الخوئي الى أصغر معمّم..
فأين كان الرادحون ؛ تاج عله الراس سستاني؟؟

كان النجف قضاء تابع لمحافظة كربلاء..
كان محافظ كربلاء هو شبيب المالكي..
بمناسبة حلول شهر رمضان.. زار المحافظ شبيب “المراجع العظام”!
وعندما أراد المحافظ الخروج من بيت الخميني..
جلس محمود دعائي على الأرض يُقَدِّم حذاء المحافظ ليساعده على لبس حذاءه!!!

إذا كُنتُم لا تعرفون مَنْ هو محمود دعائي..
هو السيد المعمم الذي صار أوَّل سفير لإيران في العراق بعد ثورة خميني..
وهو كان همزة الوصل بين خميني والمخابرات العراقية.
وما زال على قيد الحياة..

كيفَ نقضي على وباء “اللواگة”؟!

كيفَ نبني مواطن غير لوّاگ؟!

اللواگة وباء ينتشر حيثُ تنتشر المقدّسات والخطوط الحمر.

عندما كان صدام خط أحمر..
عندما صار السستاني خط أحمر
وهكذا..
سيتحرّر العراقي.. عندما تكون/ مساواة.
مساواة بين كل المواطنين.
يعني/ ماكو واحد مقدّس والآخر مدنّس.

لماذا لا ترى في الغرب “لوگيّة”؟
لأنه في الغرب/ المقدَّس الوحيد هو الإنسان.
ولأنه توجد/ مساواة بين المواطنين.
ولكن في بلادنا/
أيام صدام كان هو واولاده المقدَّس المُنَزّه.. ولذلك كانت الناس تتمرغل أمام أعتابهم.
وبعد صدام.. صار ألف مقدّس في العراق.
وبقي المواطن فقط غير مقدّس.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت