الرئيسية / افكار / حرب الخنادق- هادي جلو مرعي

حرب الخنادق- هادي جلو مرعي

مسؤول محلي من كربلاء إلتقيته من أيام وسألته عن جدوى حفر خندق بعرض خمسماية متر مع كاميرات مراقبة وأسلاك شائكة في الصحراء الممتدة بإتجاه الأنبار الواسعة؟ فقال، إن المناطق المحاذية لكربلاء خطرة للغاية ويمر من خلالها الإرهابيون نحو المدينة المقدسة وهذا يمثل مايمكن أن يؤدي الى ضربة قد تستهدف المراقد الدينية التي نعتقد بضرورة حمايتها خشية من ذلك الإستهداف، ولكي لايكون مبررا لقتال طائفي وردات فعل تثير مشاكل وإحتقانا بين المكونات في البلاد خاصة مع تصاعد المعارك ضد تنظيم داعش الذي قد يبحث بدوره عن المزيد من الأهداف لتقليل الضغط عليه.
النائب موفق الربيعي، وكان مستشارا للأمن القومي في العراق قال لقناة الجزيرة القطرية التي تثير الموضوع بوصفه فعلا طائفيا، إن الأسباب الكامنة وراء حفر هذا الخندق أمنية وليست طائفية، وقد حصل مثل هذا في بغداد من سنوات بغية حمايتها من هجمات المتطرفين، لكن أحد شيوخ عشائر الأنبار يرد، بأن الهدف طائفي، ولقضم المزيد من أراضي السنة، حيث يتجه الخندق نحو أراض المحافظة السنية ويمر في مناطق تسكنها عشائر من الأنبار، وبالتالي هو تجاوز حتى على الحدود الإدارية للمحافظة.
تشير التقارير الخبرية الى مزيد من التوتر في المرحلة المقبلة مع إشتداد المعارك لتحرير مدينة تكريت، والإستعداد لمعركة الموصل، وتجد القيادات السنية، إن مايجري من تقدم لقوى الجيش والحشد الشعبي والبشمركة قد يؤدي الى تضييق الخناق على السنة في مناطقهم حيث نقلت المعركة بالكامل الى محافظات يقطنها السنة، وتتمدد فيها داعش، وتخوض غمار حرب مرعبة أهلكت الحرث والنسل، وشردت ملايين المواطنين، ودمرت بيوتهم ومزارعهم، وقضت على تجاراتهم ومصالحهم، ولم تبق لهم من فرصة للحياة في تلك المدن التي خضعت رويدا لسيطرة التنظيم منذ حزيران من العام الماضي.
الخطر الذي يراه القادة إن يكون العمل على نهاية داعش في العراق جزءا من مخطط للسيطرة على المزيد من الأراضي في تلك المحافظات وتوسيع مدى سيطرة الشيعة والكرد على حساب الأراضي التي تعود لتلك المحافظات تحسبا لقيام دويلات ثلاثة في العراق في ظل صعوبة التعايش بين المكونات مع إستمرار تصاعد حمى التطرف والتكفير في العراق وسوريا وبقية البلدان العربية، ولذلك يربط هولاء بين حفر الخنادق بين المحافظ والسيطرة على المزيد من الأراضي، ونتاج ذلك بحسب رأيهم إضعاف الوجود السني لحساب الكرد في الشمال الذين تمكنوا من فرض نفوذهم على مناطق سنية قريبة من كركوك وصلاح الدين والموصل، بينما يتقدم الشيعة ليسيطروا على الدجيل وبلد وسامراء.
كيف يمكن أن تنتهي الأمور مع إشتداد المعارك وقرب نهاية داعش في المناطق السنية المنكوبة؟ وهل هناك ضمانات يمكن أن تتوفر لعدم تقسيم البلاد مستقبلا؟ علينا الإنتظار لمزيد من الوقت لنعرف السيناريو الذي يمكن أن يتم إعتماده لمستقبل الدولة.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.