الرئيسية / افكار / صمت السيد محمد رضا السيستاني، أمر مريب- سليم الحسني

صمت السيد محمد رضا السيستاني، أمر مريب- سليم الحسني

سليم الحسني

في المقال السابق، نشرت رسالة الحاج (عنايت دايا) أحد وجهاء الخوجة الأثني عشرية، وفيها يتحدث عن رفض السيد محمد رضا السيستاني التدخل في وإبداء الرأي في إستيلاء أحمد الصافي على جمعية النجف الخيرية خلافاً لفتوى السيد السيستاني ولكافة مراجع الشيعة.
وقد طلب مني قسم من المتابعين الكرام، إيضاح القضية، ويبدو أنهم لم يطلعوا على سلسلة المقالات التي نشرتها سابقاً حول الموضوع وبالوثائق، ولا تزال منشورة على صفحتي في الفيسبوك.  facebook.com/hasani2003
خلاصة القضية، أن الدكتور هاشم شبر رئيس جمعية النجف الخيرية، ومن ضمنها كلية الدراسات الانسانية، وهب المؤسسة الى العتبة العباسية، ثم قرر أن يرجع في هبته قبل أن يتم تسليمها الى العتبة. لكن السيد أحمد الصافي استخدم القوة في الاستيلاء عليها، حيث أرسل مجموعة من رجاله الى مبنى الكلية في النجف الأشرف، وسيطروا على إداراتها وطردوا المسؤولين عليها.
ونتيجة هذا السلوك من أحمد الصافي، وجه الدكتور هاشم شبر، استفتاءاته الى المرجع الأعلى السيد السيستاني، والى بقية مراجع الدين، فجاءت الأجوبة متطابقة في أن من حقه الرجوع عن هبته، وأن الطرف الآخر ـ أي الصافي ـ لا يجوز له الاستيلاء عليها، بمعنى أنها تدخل في هذه الحالة تحت عنوان (الغصب).
رفض السيد أحمد الصافي العمل بفتاوى السيد السيستاني وبقية المراجع، واستغل نفوذه لإحالة القضية الى المحاكم، رغم ان وزارة التعليم العالي وأمانة مجلس الوزراء أجابت بكتب رسمية بأن الحق مع الدكتور هاشم شبر في الاحتفاظ بمؤسسته.
وأضع في نهاية المقال نموذجين من الوثائق، ولمن يرغب بالاطلاع على تفاصيل القضية ووثائقها الرجوع الى مقالاتي السابقة. وقد أخبرني مجموعة من طلبة كلية الدراسات الانسانية ـ التي حولها الصافي الى جامعة العميد ـ بأنهم أعدوا كتيباً بذلك يتضمن الوثائق التي تدين الصافي وتبين أنه قام بغصب الكلية ومؤسسة النجف الخيرية.
هذه خلاصة ما قام به أحمد الصافي من غصب ملكية إسلامية خيرية، تجاوزاً على أحكام الشرع وفتاوى المراجع الكرام وفي مقدمتهم فتوى المرجع الأعلى دام ظله.
ما ذكرته في المقال السابق أن السيد محمد رضا السيستاني، رفض التدخل في القضية، وقال للحاج (عنايت دايا) إن هذه القضية تحسمها المحكمة وقد أبدينا رأينا فيها، إشارة الى فتوى السيد السيستاني بعدم جواز السيطرة على الهبة فيما لو رجع الواهب وأراد الاحتفاظ بها قبل أن يتم تسليمها.
جواب السيد محمد رضا السيستاني، بعدم التدخل، يؤكد عدم قدرته في التأثير على السيد أحمد الصافي، ويشير الى أن الصافي متمرد على المرجعية العليا وانه يعمل وفق رأيه حتى لو كان مخالفاً للشرع والفتوى والقانون.
وما يدعم هذا الرأي، ان القضية هنا ليست في بعدها القضائي، إنما تتعلق بممثل المرجعية وخطيب الجمعة وبالموقف منه باعتباره ارتكب مخالفة شرعية. فكيف يتمنع السيد محمد رضا السيستاني عن التدخل في شأن بهذه الأهمية؟
على هذه النقطة يدور الكلام، وهنا يتوجه السؤال الى السيد محمد رضا السيستاني، عن السبب الذي يجعله يتحاشى إبداء الرأي في موضوع يتعلق بموقف الصافي وبمخالفته لفتوى مراجع الشيعة.
إن سكوت السيد محمد رضا السيستاني في هذا الموضوع، يجعل الأسئلة تتكاثر حول الأسباب وراء صمته، كما أنها تصل الى موقع الصافي في العتبة العباسية وسيطرته عليها لمدة ثلاث سنوات إضافية خلافاً للقانون، وكذلك استحصاله عنوان المتولي الشرعي. فهل أنه حصل على ذلك بتواطؤ مع بعض المؤثرين في مكتب المرجع الأعلى؟
كيف يمكن الاطمئنان الى ما يتحدث به الصافي من على منبر الجمعة، وباسم المرجعية، إذا كان يتجاوز فتاواها وتعليماتها؟
سكوت السيد محمد رضا السيستاني على تجاوزات الصافي، في قضايا شرعية، أمر يستدعي التوقف من قبل أتباع المرجعية العليا ممثلة بالسيد السيستاني، فهي الموقع الأرفع في عالم الشيعة، ولابد من حفظ مكانتها ودورها من محاولة بعض المحسوبين عليها في الإساءة اليها أو إجبار مكتبها على السكوت.

 

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت