الرئيسية / افكار / علاء الموسوي، المتمرد على المرجعية والقانون- سليم الحسني
سليم الحسني

علاء الموسوي، المتمرد على المرجعية والقانون- سليم الحسني

لا تمثل المرجعية العليا سوى جسر عبور لعلاء الموسوي نحو المنصب، وحين ضمن ذلك، ركلها بقدميه، وجعلها تواجه الحرج الشديد بسؤال مباشر:
ـ لماذا لا تقيله عن منصبه، بعد أن رفض المرة بعد الأخرى احترام القانون والدستور، وتهرب من الحضور لجلسة الاستجواب البرلماني؟
لم يصدر عن مكتب السيد السيستاني ما يوضح الموقف من مرشحه لمنصب رئيس ديوان الوقف الشيعي، بعد ان تحدى القانون والدستور وخالف بشكل صارخ نصائح المرجعية وتأكيداتها بضرورة التمسك بالاجراءات الدستورية، والضوابط القانونية.
وربما يفتح هذا الصمت من قبل المسؤولين على مكتب المرجع الأعلى مجالاً واسعاً من الاستفسارات والاحتمالات لمعرفة مواقفهم الحقيقية، وأولها أنهم يدعمون علاء الموسوي في الخفاء ومن دون علم مرجع الشيعة السيد السيستاني.
وما يقرّب هذا الاحتمال، ان علاء الموسوي أصدر بياناً باسم ديوان الوقف الشيعي بتاريخ (٤ شباط ٢٠١٨)، خلط التحدي بالكذب، أو لنقل جاء بنبرة الكاذب المتحدي الذي لا يضع للمرجعية والقانون والدستور والرأي العام العراقي أي اعتبار. فقد أطلق الكذبة المفضوحة في بيانه، عندما أشار الى أنه لم يتلق دعوة لحضور جلسة الاستجواب في البرلمان، وهذا ما توضحه الفقرة التالية من بيانه:
(إننا لم نتلق وطوال هذه الفترة أي طلب رسمي من أي جهة رقابية بهذا الشأن , سوى ما جاءنا من استعلام من هيئة النزاهة وعن طريق مكتب المفتش العام حول بعض العقود المبرمة مع هيئة الاستثمار وقد تم تزويد هيئة النزاهة بكامل المعلومات المطلوبة , وما سوى ذلك لم نتلق أي استفهام او استيضاح من أي جهة من الجهات المخولة رسميا بذلك).

وواضح من الفقرة أنه جعل طلب الاستجواب تحت قدميه، بل تعامل مع البرلمان والدستور والقانون على أنها مفردات تافهة لا تصل سمعه، ولا تعنيه بشيء.
وفي البيان اعتبر ان الحديث عن الوقف الشيعي في وسائل التواصل الاجتماعي، محاولة لتسقيطه، وهدد باللجوء الى القضاء كما جاء في الفقرة التالية:
(وان ما يجري من هجمة شرسة لن يثني إدارة الديوان من إكمال مهمة الإصلاح المقدسة ولن يزيده الا تصميما وقوة . كما نؤكد احتفاظ ديوان الوقف الشيعي بحقه في الملاحقة القانونية والقضائية لكافة الجهات والأشخاص المتورطين في التشهير وإطلاق الأكاذيب)
هنا يصل التحدي ذروته، فهذا المتمرد على المرجعية العليا، والخارج على القانون والدستور، يتحدى ويهدد. والأمر فيه الكثير من الغرابة عندما نجد معمماً يتصرف بطريقة تسيء الى الزي الديني، والى الجهة التي رشحته أي المرجعية، بما يجعلنا نذهب الى أنه يريد متعمداً تشويه التشيع ومكانة المرجعية العليا.
علاء الموسوي لا يتصرف بمفرده، إنه مدعوم من اشخاص مؤثرين لهم نفوذهم في مكتب السيد السيستاني، ومن لجنة الأوقاف البرلمانية، ومن رئيس الوزراء حيدر العبادي. وقد تحدثت عن بعض ذلك في مقالات سابقة، وسأتحدث عن قضايا أكثر حساسية في مقالات قادمة.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت