الرئيسية / افكار / عن الكربلائي المتبغدد عزيز علي واخرون الجزء الثالث والاخير- رشدي رشيد الرمضاني
رشدي رشيد الرمضاني

عن الكربلائي المتبغدد عزيز علي واخرون الجزء الثالث والاخير- رشدي رشيد الرمضاني

( القسم الثالث/٣ والأخير)

( نشر القسم الاول والثاني، على الصفحة لمن يريد التابعة. يُفرِحُ ويَبعَثُ المَسَرَّة، موقف العراقي، من الناس ألأجلاء. لم ينسوا الأشيب الأنيق عزيز علي، وأخوانه أهل الموقف الوطني. واليوم نرى جموعاً خيرة محبة، تبادر وتتبنى وتنشر جوانب من التراث المتألق، له ولأمثاله العشاق.)

———-

—مايُشبه تَغريبَة ألتَوقُع والحُب والأمل حَدّ الغَرابة —

— — المُثقف ألكربلائي المُتَبَغددْ عزيزعلي نَموذجاً —

   —— — وآخرون من العراق والعرب، على ذات المَنحى —

— — —

” الحْمل يا صَبار أشما ثگَل شْيل، الدَهَر بي عادات كَسْر الرياجيل.”

” أبداً مَگول أحّا من كَسّر لعظام، أحّا وجَعهْن حْيّلْ كَسْراتْ ال ليّام.”

هكذا يَتَحدَث التراث، عن رزايا الزمن وأسلوب تحديها، والبدوي يقول المثيل ليتكامل بگصيده :

” لو اگبلت ويّه الرَجل بشْعَرَه ايگود ازمامَهه، لو أدبَرت تگطَع متّينْ احبالَهه.”

” ياذيب ليّْش اتعَوي حالَك مثل حالي، يا ليل هاتَ الفَجر واشچيلَك أحوالي.

رَيّض يَزيّن المَعالي عْندّي ولا أتبالي، دونَكْ لَخَلي الفشَّگ چَلْرَمُلْ هَيّالي.”

” أنا جِرّيح ألأَمْس واليّوم والغَد، او هاذي جْروحْ العُمْرْ أَحْصّي عَدَدهَا.

لگّيتْ أنا الدّنيّه تَرَه مَلْعَنَة جَدّْ، فيّها لكْلاب السود تاكِل أسَدّهَا.”

و ” ياوَنّتي الونَيتَها أو ماخَليتَها عَلْ بال.”

الشعر في العراق حافل بجميل التحدي، المتناسب وتطلع الناس. عزيز علي، من رموز القول والموقف، يتوسط الجميع بأسلوبه المتميز. القريض الحسچة الابوذية الموال الگصيد والدارج، كقاسم مشترك مع كُل اللهجات العامية السائدة. لُغَتُهُ واضحة يَتَفَهَمَها ويَفْهَمُها، مختلف الأعمار والثقافة. حزيناً يقول :

” يَعَرَبْ كثْرَوا لملَايح، وسْفِينَتنه غُرفَت مَيْ.

فوگاها امعاكسّْنه الريح، او هذا الرّوج اليطْويْ طَيّ.

يا أهلِ لَفكارْ حَالتنه عَدٍمْ في عَدَم.

ناحرنه تَيَار، سايگنه ولَهَ سوگْ الغَنَمْ.

من هذي لَخطارْ، لو نسلَمْ يَأهل الرَّحَم.

ذولَه المَلاليحْ ، لابُدْ مانحاسبْهُمٌ.

سَلموهه للرّحْ ، چَنهه مو سفينَتْهم.

بَسْ بالتَّصاريحْ إقْبَضْ من دَبَش عَنْهُمْ.

أو منْ صَار ماصار، ما حَرْكوا قَدَمْ عَنْ قَدَمْ “

ويستطرد ” يا عالم الدّاد، طَرْشَة ملح طَرْشَتّنَه.

ومن العنَب عادْ، جْزنه انريد سَلَّتنه.

اوحگ رَبّ لعباد، بَسْ تخلَصْ سفينتنه.

لنصَلّحْ اشراع، ونسيس الرَّبع بالبَلَمْ”

وأفضل ما ادى وكتب، عن ذاته بوصف وتصوير وضعه ومعاناته، لأنه حمال مشاكل ومتصدي :

” ذَبَّيتْ نَفْسِي آني ابهَل نُگرَه، كُلّ يوم امْطَلعيّلي فَدْ نَگبُورَه.”

و” عَابت هَلْ دِّنْيّه او بْلَت كُلهه أتْعاب، الراحه بيّهه صُفَتْ شبْه السَّراب.”

••• السيدة أنعام كجه جي، ابنة العراق وعاشِقُتُه الوَفيّة. صُحفية وروائيَّة تَمَيّزت وأجادت، تَكتب برشاقة وأناقة، وتُضيف للتَحْبير، من سِحرِها ألآسر النَبيل. تَتَوحد وتَتماهى، بجَمالها المهذب اللافت ليعكس مرآة حلاوتها وطيبتها، المُقترنة بالرِفعة والخُلُق وألإنتماء. تَكتبُ عن غربَتِّها وتَعلُّقِها بالوطن، بشَوقٍ ومحَبةُ حَنينٍ للعراق وأهله. عَرضَتْ بصحيفة الشرق ألأوسط، قبل بضْعَة أشهر، موضوعاّ عن عزيز علي وأشادَت بوطَنيَّته، وعَلَقَت بتهكّم وغضب، على حُكمَهُ بتُهمة الماسونية. لوطنيَّته سُجِّنَ واضطُهِدَّ، وعند كارثة حزيران، عام/ ١٩٥٦ شاركَ بالتظاهر لتجاوز الهزيمة، أعتُقل وَلَمْ يَتنازل عن عنادِه وتَحدِّيه. كَأي تَركيبَة وظاهرة، تنسب للفَردالعراقي المُتَعالي المُشاگس بطَبعه، عبر الزمن، وعند ألأزمة وألمحنة.

••• شَهادة عن عزيزعلي، حول ماسونيَّتِهِ. تابعتُ عن بعد القَضية بتَفصيل بحُكم ثقافة المهنة وفروضها، وكتطلع ذاتي، إضافةً لمحَبَة موقِفّهِ وشَخصه ولأدائه وأسلوبه، ووجوب البَحث عن الحقيقة، لتُعرَض بكل أمانة. الثابت القاطع، لا شائِبة أو خَلل بوطَنيته، ومَوقفه واضح وجَلي بالمَنحى والمآل والحسم.

ألأستاذ خلوق أمين زكي/ المحامي، وبه جَمٓعتنا علاقَةُ مَعرفة وتواصل، هوَّ صَديق عزيز علي، أستمَرَّ وفياً متواصلاً معه، حتى بعدَّ خروجه من السجن. كَوِداد وأحترام يَكنُّه لصاحب الشأن. كذلك، صديقي وأستاذي أنور عبد الحميدالناصري، شاعر أديب، مؤلف موسوعة سوق الجديد، دارس القانون، وصديقٌه من زمان. دون تفريع وتَفصيل، لكُلْ المَعلومة. فكلاهُما ، وآخرون كِثار، سَخَّفَوا ألإدعاء ودافعَوا عَنْهُ بأمانة، وبلغة القانون والمنطق، لا شيّء يُعيبه أو يُثلمه. الإزدراء نصيب كل السَلبية الَّتي ناصبته وآذَته.

لاعلاقة لَهُ بالماسونية وطقوسُها ومراتبها وَلَمْ يكن من رواد مَجالسها. والتهمة مشحونة بسخُفٍ وتُرَّهات.

( الحَديث كان صريحاً شخصي وواضحاً، لأنه بين أصدقاء لا تمويه فيه أو مجاملة وتغاضي )

••• كُلُّ مطُلع يَعرف، عَدداً من وجوه المُجتمع العربي ورواد نَهضَته، كان مُنتمياً للماسونية، كَثيرُهم استقال بعد إنكشافها وظُهور علَّلِها. صاحبنا وطني عراقي عروبي وأصيل، من تَشكيلة العراق عند بحث تأريخه. لا يُعقل محاربة ماسوني وتدميره، لتَظاهرة أو زاجِلة. كَيف يَستقيم الحَديث، والعهد الملكي يقال حَكَمَتهُ، الماسونية. !!؟ إنها من مُرجِفات القَول، والفَبركة واضِحة. لرسم اللوحة والرتوش.!!

كان الودُ مفقوداً مع الحكم بعد ١٧تموز ١٩٦٨. رفضها كما رَفَضَ العهدالملكي. وتشدَدَ في عَدائه، وألحق بكليهما شيء من الضرر، وكان ضَميراً للعراقي المخالف للسلطة وممارساتها. رفض محاولة جرجرته وتوريطه، للظهور بعد سجنه، كموالي ومداح. افتعَلَ المرض وبالغ بتمثيل حالة الرُعاش الَّذي أصابه.!! هنا المُصيبَةُ، الَّتي ذهبت به لرحلة العذاب والأوجاع المُقيّمة . فخلاصة الحقيقة الدامغة ألأكيدة، عند إضبارة القضاء، والآخرون الثُقاة. المتَهَم أيضاً سَخَرَّ وأستَغَربَ التهمة، حال أعتقاله. وبالأسلوب القاسي تم اعتقاله وترويعه والعائلة. بطبعه الشجاع، جابههم ساخراً متهكماً، ضاحكاً للإتهام.!!

••• توفيق معروف محمد، معروف ب توفيق وهبي، العَريق بوطنيته وضابط ألأركان الشُعَاع، الَّذي دافع عن قَضيّته الكردية، دون أن ينسى حقوق العراق وأولَويَته بالبناء والتنمية. تسَنَمَ مناصب في الجيش

والإدارة، تَقلَّدَ عدّة وزارات، ألأشغال، ألشؤون الاجتماعية، ألأقتصاد، والمعارف. عيِّن عضواً بمجلس ألأعيان. من يتابع سيرته خبرته ثقافته وأسلوب أدائه، يراها المتابع الجاد، سَفرة حافلة بالتنوع

والتحَدّي، دون إهمال ثقافته الجمة وشجاعته. مارس الصحافة. والكتابة، وأدار مجموعة كبيرة من الصحف والمجلات وكَتَبَ القصة. أجاد عدة لغات بينها الانكليزية والالمانية والفارسية القديمة. ودرسَّ السنسكريتية ( وهيَّ لغة هندية قديمة، خاصة بديانة وطقوسية البوذية والهندوسية )

وضَع الأُسُس لإنشاء القاموس الكردي، وهو عالم بلغتها، وعضو مؤسس للمجمع العلمي العراقي، ونائباً للرئيس. شغَّل منصب رئيس لجمعية التأليف والترجمة والنشر، ورئيساً لجمعية التعليم العالي، نواة جامعة بغداد. كُلُّه جزء من نشاطه، الكبير المتميز والمدهش، وكل منهجه وموقفه منسجم كرجل دولة يتماثل بأقرانه تلك الفترة. حيث الكفاءة والمعرفة تحدد المكان والمنصب، وكان جديراً بها.

زوجته آسيا رضا وهبي، شخصية الوطنية بارزة ومعروفة بنشاطها المجتمعي. أصبحت رئيسة الاتحاد النسائي، وغيره من المراكز المهمة المتعدّدة. لا شائبة أو مأخذ، يمس أخلاصها وزوجها توفيق، بحبهم للعراق والمثابرة لخدمته وتطويره، بموقف وطني واضح. كانت ملء العٍين والسمع، وبنشاط مجتمعي، لثلاثة عقود قبل ١٤ تموز. ما يؤسف له أهمالها، والتجاهل حتى من الحركات المسماة نسويّة.

••• جَمَعَت توفيق وهبي ب عزيز علي، صداقة بإعجاب، كأي عراقي.!! أرادَ مساعدته وإنقاذه من الحصار والوَجَع، وبالتوافق سُجِّلَ بألقائمة اليتيمة، بغَير طَلَب، خلاف المتعارف. كتقيّة واتقاء للعواقب دون التزام بما يُرتِبه على المنتمي. بذهنية الذَرائعي ويَقينه، فَعل ذلك وشَجَّع، لّلَعِب على السلطة بالمهادنة.!! دون الأخذ بقواعد الأنتماء المعروفة، وكشكلية مبسطة بقصد التمويه. ويُحتَمَل تغاضيها. فالماسونية لم تكن قد فقدت بريقها، ولا إدانة عليها. بالعكس كانت النظرة إيجابية حولها بالعموم. يوم دونت القائمة، أوائل أربعينات القرن الماضي.!! لذا أقتُصِرَ عليها ولَم يُتَجازها، شَكليّاً وصوَريّاً، ودون طلب للإنتماء أو ممارسة وتفعيل حقيقي موجب للمسائلة. وكانت قائمة عارية فحسب.

••• في جميع القوانين والشرائع، المتعلقة بأي مخالفة جنائية أو جريمة، ضِمْنَها القوانين العراقية. مبدأ قانوني عام، يمنع التجريم دون نص وقت الإرتكاب، وأيضاً يَتَمتَع بالحماية، عندَّ إباحة فعل وعمل كان محرماً.. أي يطبق القانون الذي ينفع والأصلح للمتهم وحتى المحكوم. وهو ما اخترقه القرار موضوع البحث. الماسونية لم تُشمَل بأي حظر أو منع، أو نص يعاقب المنتمي. عدا حالة الحظر المتأخر. !! تتحقق الأركان الماديّة للجرم والعقوبة، عند استمرار المنتمي على علاقته بالمُحَرَّم نَصّاً. وهو غير موجود ومنتفي نهائياً في هذة القضية وقتَئذٍ. أجحَفَت أساءت وبهتانها جَليّ، وشمَّلَ القائمة بالجملة. !!

•••عُثِرَّ على قائمة بصندوق أمانات قَديم مُهمل في مصرف الرافدين، وَصَلت للجهات المَسؤولة، حسب الأصول ألإداريّة أوائل العقد الثامن. وكانت تحتوي على أسماء مجموعة عراقيّة بارزة ومعروفة. حُكم بالإعدام أُسَوةً بالبَقيَّة، خفض للمؤبد، لمواقفه الوطنية.!! ( مفارقة ومسخرة ) بعد سبع سنوات عجاف، توفيت خلالها زوجته عام / ١٩٧٨، خَرَج بعفو عام/١٩٧٩. بالمُجمل كانت كافية لتدميره. تَحَمَّلها بالفهم وبوَجع الكُبّار الكِرام، وهو العارف بخفايا الحقائق. أعيد أعتقاله عام/٨٢، وجميع أسرته، لأن الإذاعات الإيرانية تردد مُسَجَلاته، وَهوَّ يزودهم بها. !! طُلّبَ منه التجسس وتسخير أبنائه لهذا الغرض، وإعطاء المعلومات الَّتي يُمكنه معرفتها والأطلاع عليها، وقال بالحرف ( عيب، الشرف والعائلة مقدسة، وأنا مستقل لم أنتمي بالمَرَّة، لأي حزب إو تنظيم أبداً، وقدمت كل التضحية والمواقف لوطني ) رفض كل طلب أو أمر، بشجاعة أخافت حتى أبنائه، أطلقوهم بعد بضعة أيام. بالمجمل كان الغرض تقزيم عزيز علي، وتشويه الذاكرة العراقية عنه، وكرسالة إعلامية للظهور أمام العالم، كأعداء للفكر الغربي وأذنابه، وبانَت كصرعة تلك الأيام ، دون حساب ماخلَّفَته للضحايا .. وبالمناسبة ولده قاتل في الحرب العراقية الإيرانية، وتوفيَّ بحادث سيارة مؤلم، عند عودته بأجازة عام/١٩٨٢ . وقبلها مساءً خَبَرَّ الوالد بأنه مجاز وقادم لرؤيته. !!

••• لوعدنا لأحكام القانون النافذ حينها بالنَص، ووفق قواعده العامة, وأفترضنا صحة المُعطيات، وتَحقُق الركن المادي والمعنوي فعلاً. فالأوراق آلتي عُثرَ عليها، تعودلأكثر من ثلاثة عقود، فينبغي وجوباً شمولها بالتَقادم المُسقط للأدعاء، ويُمتَنعُ حُكمَهُ ومحاكَمَته. لأنه لَم يمارس مطلقاً أي نشاط أو ترويج لهذه ألأفكار، وتصرف بالضد منها، ليثبت ويعزز، خِلَافه وأعتراضه، لذا وقع الظُلم والحَيف خلاف القانون. فالتقادم، وحسب القواعد القانونية، يبدأ من آخر تصرف أو فعل، أو أخر إشارة وإجراء في الملف لأي قضية قضائيّة. بعض الأنظمة القانونية تعتبر التقادم من النظام العام، وبعضها يتجاوزه. المحاكمة كانت شكلية، استمرت لدقائق ولم يُسأل ليجيب أو يُقدِّم دِفاعَه وأسَكِّتَ، ونطقت المحكمة بالحكم المقرَّر سَلَفاً.

••• يَتحدَّث عزيز، وما أشبه اليوم بالبارحة، بالتَماهي الذكي كزَميليه بالموهبة المعرفة والعَبقرية الحاج زاير دويچ، وقرينه الكرخي المُلا عبود، لكُلٍّ منهم نَكهتُه، وبإجماع عُزِّزَ بمحَبة الوطن. كان رَصيناً وأناقته وربطَة الفَراشة لازمة قَميصه، لم يَغفَلها مُعجَبيه. تميَّزَ بسعَة المَعرفة والثَقافة، وأجاد عدَّة لغات، منها

الروسية والألمانية والفارسية. غنى بعد ١٤تموز للشعب “هه مومان كوردين” ( كلنا أكراد) هو ألأصيل

ألمُتَجَذر، تَجاوز الحقد والتعصب، وأحَبَ العراق وأهله، وألانسانية برُمَتها، ورفض ألإرتزاق والتكسب، ولَم يَقف بباب مسؤول أو نافذ وكان أبيَّاً شَهماً وعراقياً أصيلاً .. مازال البعض يُثير الشَّك بخفة، خلال الصحافة ومساجلات التواصل، والَّتي تُذكرُنا بتلك ألأيام وإشاعاتها. غَبَنتهُ ثُلَّة من المُتأدلجة وأساءَتْ. قيّلَ

نازياً شيوعياً رجعياً شعوبياً ماسونياً قومياً فاشياً ناصرياً، وأشار لهذه النعوت في مرحلة التحقيق الأولي وتمسّخَر منها، ونوه لجهات معينة أرادت تشويهه، أسوةً بما غَبَر وجَرى عبر ألأيام. وصَلتْ للتَشكيك بمُنجَزِهِ ( هناك من يَكتب له ويُعلّمَه ويُهيّء موضع المَسرح وفق لعبة الكواليس والأسرار. ! ! )

صحيح ألأيام السالِفة لم تكن مثالية أومتكاملة، فما رَأَينا وما يَجري، حالياً وقبله، يُعطيه شَيئاً من القَبول، فالجمعٌ يَحن يَتذكر ويَرى خَوالي ألأيام، قد أمسَتْ تتزين زيادة، فلها عاشق هنا ومُريد هناك.!!

••• عزيز علي بأصالته وسلامة فطرته، بالمرصاد لفحيح التمذهب والكراهية المقيتة، الَّتي كانت همساً خجولاً بهامش ضيق جداً. قرأ المُقبل وشَخَصه بحَدّس وذكاء، حَذَّرَ منه وشَرَعَّ بفَضحه وأدانته.

” لا يا عمر ابن الخطاب، يا حيدر يا داحي الباب.”

و” أسمَعْ كَلامْ :أحنة العَرَبْ ماننغُلب، إقره الكُتب، لَيّْظَل مَلامْ.

وبْهَه الطَلَب، كُلْ العَرَب، لَجلْ العَرَب، تحمي اوتْذُودْ.”

واللافت في شعرِه، وكل قصأئدِه بتنوع موضوعها وصورها، تنعطف للعروبة والموقف العربي، عاتباً حزيناً، متفائلاً مسروراً، ومشجعاً على التنوير والتثوير. محباً عاشقاً للعراق وبلاد العرب. والمُستَمع اليوم تملكه المفاجئة، وكأنه يتحدث بدقّة عن مشاكل ومشاغل هذه الأيام، بكل فواجعها.

كان متماهياً مع الوجوه الجليلة الَّتي زينت الساحة العراقيّة وَقْتَئذٍ بذات المَنحى. كما ألمؤرخ والعالم المفكر الأستاذ جواد محمد علي، وعالم الاجتماع المفكر الأستاذ علي حسين الوردي، والعلامة اللغوي والمؤرخ الاستاذ مصطفى جواد البياتي، ولايُنسى الشاعر العربي الكبير الجواهري محمد مهدي، وخَدينيّه الكبار السياب بدر شاكر، والرصافي معروف عبد الغني( الأفاضل عِينَّة ألأيام ومثلُهم كثير)

••• الغريب الفارق، عزيز علي، كل العهود عادته وحاربته بأسلوب واطئ، وأرادت تحجيّمه، ومحوه من الذاكرة، وتسفيه موقفه، والتشكيك بكفائته وموهبته، بطرق فجّة فاقعة، ودون خجل أو إحترام لمشاعل معظم العراقيّن. لذا الأوجب الأقل هو إنصافه، والوقوف مع أهله وأصدقائه. إضافةّ لتلبية رغبة ونداء الأبناء، للمثقف والمحب العراقي، لأنصاف والدهم ورفع الغبن بكلمة حق، والرد على تخرصات وأكاذيب بعض من كتب وعلق ومازال، وكأنه مكلف بهذا المسار الأعوج. لذا الأمل بتلبية ما يُطلب، ونداء للجميع، لرفع الصوت بحق. عزيز علي، يجب أن يَتَوثّق إعتباره، وليكرم وجوباً وموقفاً لا مناص منه.

••• ونَختُم بفَريّضَة تُحَتم، دَوماً رؤية ما يُسبغّهُ الشعر، ويردِدَهُ حول المواضيع وأمثالها، من تَداعيات . قال أميرألشعراء أحمد شوقي.

” أخَّا الدُنيا أَرى دُنياكَ أفعىً، تُبَدِّلُ كُلَّ آونَةٍ إِهابا.

ومن عَجَبٍ تُشيِّبُ عاشِقّيها، وتُفنيهِمْ وما بَرِجَتْ كَعابا.”

الجواهري محمد مهدي، له الحظور كعادته .

“كَذبوا فَملءُ فَم الزمان قَصائدي، أبداً تَجوبُ مَشارِقاً ومَغارِبا”

و ” أنا ذَا أمامكَ واقفاً متجبراً، أطأُ الطُّغَاةَ بشسِعِ نَعليَّ عازِبا ”

ومن مسّكٌ من محمود درويش.

” أنا بالوردِ والحَلوى وكُلُّ الحُبِ أنتظرُ،

وأرقَبُ هَبةَ الريح الَّتي تأتي من الشَرقِ،

لعلَّ على جَناحِها يأتي لنا خَبرٌ،

لَعلَّهُ ذاتَ يومٍ يَهتفُ النهرُ،

تَنَفَّسْ أهلُكَ الغيّاب يا مَصلوب قَد عَبَروا.”

لعاشق العراق، الشاعر الرائع السياب بدر شاكر، الَّذي لم يترك شاردة، إلا والعراق بيننا:

” لأنّي غريب، لأن العراق الحبيب بعيد، وأني هنا في اشتياقٍ أليهِ إليها أنادي :

عراق، فيرجع لي من ندائي نَحيب، تَفَجَّر عَنْهُ الصَدى،

أحسُّ بأني عَبَرتُ المَدى، الى عالمٍ من رَدى لا يُجيبُ ندائي.”

في النهاية صراع، بين التحدي واليأس، بقول شاعر الجاهليّة ألفَذ أُمْرؤ القَيس جَندَح بن حُجر :

” وَلَيْلٍ كَمَوجِ البَحرِ أرخَى سُدُلَهُ، عّلَيَّ بأَنواعِ الهُمُومِ لِيَبتَلي.

فقُلّتُ لَهُ لَمّا تَمَطّى بصُلبِهِ، وأردَفَ أعْجازاً وناءَ بكَلْكَلِ.

ألا أيُّها اللَّيلُ الطَّويلُ ألَا أنجَلي، بِصُبحٍ ومَا الإصْباحُ منكَ بأمثَلِ.

فيُا لَكَ من لَيلِ كأنَّ نُجُمَهُ، بكل مغار الفَتل شُدَّت بيذبلِ. “

ينهيها ويختمها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، بجميل قوله الهادف، من ملحمة سفر التكوين :

” هذا هوَّ العراقْ،

بالأمسِ يَوْمَ نَكسَّتْ رؤوسَها الرّجالْ،

وَكادَ أن يَبكي على هاماتِها العِقالْ،

كانَ العراقُ هامُهُ كَقِمَمِ الجبالْ .”

رحم الله عزيز علي، العراقي العروبي ، وكل من يعشق الوطن.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت