الرئيسية / افكار / في يوم الشهيد الشيوعي العراقي

في يوم الشهيد الشيوعي العراقي

الحزب الشيوعي العراقي
مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في يوم الشهيد الشيوعي.. حفل حاشد في بغداد
احتضنت قاعة جمعية المهندسين في بارك السعدون ببغداد، يوم امس الاول الجمعة، الحفل المركزي الكبير بمناسبة يوم 14 شباط، اليوم السنوي للشهيد الشيوعي العراقي .
وحضر الحفل حشد من الشيوعيين واصدقائهم، يتقدمهم عديد من عوائل الشهداء وبناتهم وابنائهم، وبينهم “فيصل” نجل الشهيد صاحب الملا خصاف. وشارك ايضا الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وعدد آخر من اعضاء قيادة الحزب.
في مفتتح الحفل وقف الحضور صامتين إجلالا لذكرى من افتدوا الشعب والوطن وقضاياهما العادلة بارواحهم.
بعدها القى الرفيق فاروق فياض، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي كلمة الحزب في المناسبة (ننشر نصها في أدناه).
اعقبت ذلك كلمة عوائل الشهداء، وقد قدمتها الرفيقة فائزة الخفاجي وتحدثت فيها عن سيرة حياة عائلتها المناضلة المضحية.
وبعد الكلمات جاء دور الشعر، حيث القى الشاعر كاظم العبودي قصيدة عنوانها “يا وثبة الفهد” (يجد القارئ نصها في أدناه)، ثم استمع المحتفلون الى قصائد شعبية قدمها الشاعر حامد الشمري.
وفي جزء البرنامج المخصص للموسيقى والغناء، قدم الفنان علاء عدنان عزفا منفردا جميلا على الكمان. وبعده أدت فرقة انغام الشبيبة اغنية “صويحب” وهي من القصيدة الشهيرة التي تحمل نفس الاسم للشاعر مظفر النواب.
وكانت مديرة الجلسة الرفيقة منال جبار قد افتتحت الاحتفال بالحديث عن الشهداء الخالدين فهد وحازم وصارم وسلام عادل ورفاقهم الابرار الاماجد، ومجدتهم الى جانب الآلاف من الشهداء الآخرين الذين جادوا بأرواحهم ودمائهم دفاعاً عن الشعب والوطن وعن المثل والمبادئ.

مآثر الشهداء تحضّنا على المواصلة رغم الصعاب

نحتفل في شباط من كل عام بيوم الشهيد الشيوعي، اليوم الذي إعدم فيه  قادة حزبنا  الشيوعي العراقي الاماجد، حيث أقدم النظام الملكي الرجعي يوم 14- 15 شباط 1949 على تنفيذ حكم الإعدام بحق مؤسس وقائد الحزب  الرفيق الخالد  يوسف سلمان يوسف (فهد)، والرفيقين البطلين زكي محمد بسيم (حازم) وحسين محمد الشبيبي (صارم)، لا لذنب ارتكبوه الا لدفاعهم عن المصالح المشروعة للشعب العراقي في السيادة الوطنية والاستقلال وتحقيق الديمقراطية، والذود عن مصالح  الكادحين وحقهم في الحياة الحرة والعيش الكريم. ومن اجل هذه المبادئ السامية والنبيلة قدم الحزب المزيد من التضحيات وقوافل من الشهداء الذين نذروا أنفسهم للوطن والشعب،  حيث وقف الحزب ورفاقه  بكل جرأة وشجاعة  واقدام ضد الحكومات الدكتاتورية والرجعية، وقفوا  بوجه الانقلاب الدموي الفاشي وقطعان الحرس القومي  في 8 شباط 1963  حيث ارتكب الانقلابيون القتلة ابشع الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية بحق قادة الحزب الأبطال سلام عادل، جمال الحيدري، محمد صالح العبلي، وألوف الشيوعيين والديمقراطيين والوطنيين  التي غصت بهم المعتقلات.
رغم الخسارات الكبيرة والمريرة التي لحقت بالحزب والشعب، وضخامة المؤمرات الداخلية والخارجية  ودناءتها، لكنها لم تثن الشيوعيين عن مواصلة كفاحهم واعادة بناء تنظيماتهم وتوسيع صلاتهم بجماهير شعبهم، والوقوف ضد جميع اشكال الاستبداد والقهر والعسف ومصادرة الحياة وحرمان الشعب من لقمة عيشه. وتكاملت فصول الجريمة ضد الحزب ومناضليه حيث شن الحكم الدكتاتوري المقبور في نهاية السبعينات هجمة شرسة لا تقل عنفا ودموية  عن سابقاتها.
وكما في كل مرة عاد الحزب ونهض من جديد وخاض مختلف أشكال النضال ضد دكتاتورية صدام وجرائمه وحروبه الداخلية والخارجية، وسجل أنصار الحزب البواسل في كردستان  صفحات من المجد والبطولة، كما في العمل السري. وعمل الحزب بنكران ذات على تجميع قوى المعارضة وتوحيد صفوفها لتقريب ساعة الخلاص من النظام البغيض الذي جثم على صدور أبناء شعبنا بقوة الحديد والنار والبطش والقمع.
وجراء العطاء المتواصل للحزب وتضحياته الغالية وصدق مواقفه وأقرانه القول بالفعل ولاكثر من ثمان عقود، فقد ترسخت جذور الحزب عميقا في ارض وادي الرافدين، واخذ مكانه في ذاكرة وقلوب جميع الخيرين من ابناء شعبنا، وجسد صفحة ناصعة وملهمة في تاريخ العراق المعاصر، والحركة الشيوعية في الوطن العربي والعالم، وغدا مثالا  يقتدى به في الشجاعة والصمود والتضحية ونكران الذات، وبالمقابل اخذ النظام الملكي والدكتاتوريات المتعاقبة مكانها الطبيعي وبجدارة  في مزبلة التاريخ، وهذا هو المصير الذي يليق بالطغاة والدكتاتوريين والقتلة المجرمين.
مآثر شهداء الحزب وتضحياتهم وصمودهم الأسطوري والذود عن مبادئهم هي  دروس بليغة لنا  ودليل عمل لمقاومة كابوس الياس والاحباط والتردد، وتبعث فينا الهمم على مواصلة  النضال رغم الصعوبات والتحديات الكثير والكبيرة، فآمل كبير يحدونا في إن حياة أفضل ممكنة.
واليوم نخوض نضالا عادلا، بإشكاله  المختلفة والمتعددة والمترابطة في ظروف صعبة ومعقدة، نخوض النضال في الحراك الاحتجاجي وما يتطلبه من جهد مثابر والاصرار على الاستمرار وتوفيرالقناعات ومراكمتها بين اوساط الجماهير المتضررة للتاكيد على أهمية  الحراك والمشاركة فيه من اجل الحصول على الحقوق المسلوبة والضغط على صناع القرار، وكذلك في دعم واسناد والمشاركة الفاعلة في مختلف أوجه النشاط الجماهيري والمطلبي، وكما في التوجه لخوض الانتخابات القادمة بهمة عالية ومسؤولية كبيرة من اجل تغيير موازين القوى لصالح قوى الاصلاح والتغيير، والعمل على ان تكون هذه الانتخابات فرصة اخرى  لبناء علاقات مع اوساط جماهيرية مختلفة وواسعة، والتعريف بسياسة الحزب ومواقفه، ومواصلة التصدي للمتنفذين الفاسدين والمحاصصة الطائفية – الاثنية المقيته، وفضح أساليبهم في تزييف الوعي وتشويهه  من خلال ترسيخ الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة. ان المتنفذين يمتلكون وسائل لا يستهان بها من نفوذ ومال وماكنة اعلامية شديدة التاثير ودعم خارجي، ويسخرون كل ذلك لاعادة انتاج احتكارهم للسلطة، ان الرد على هذا يستلزم المزيد من العمل وتوحيد الجهود واعلاء  دور الحزب من جهة، ومن جهة اخرى المزيد من التعاون والتنسيق الفاعل، وفي مختلف الأُطر والمستويات مع القوى التي تتطلع الى بناء  الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بديل دولة المكونات والمحاصصة.
ان عملا كبيرا ينتظرنا نحن الشيوعيين والديمقراطيين والوطنيين في ان يكون لتحالفنا في “سائرون” دور مؤثر في البرلمان القادم ويكون احد روافع عملنا المهمة من اجل دولة المواطنة، دولة القانون والمؤسسات واستقلالية القضاء والتصدي الفاعل للفاسدين وقوى الاٍرهاب وان ينعم شعبنا بالحرية والحياة الكريمة، وان يكون لبلدنا دور فاعل ومؤثر في تحقيق السلام والتقدم على المستوىين  الاقليمي والدولي.
تحية اجلال لشهداء القوات المسلحة وسائر المقاتلين ضد الارهاب
المجد والخلود لشهداء الحزب الشيوعي العراقي والحركة الوطنية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، ألقاها الرفيق فاروق فياض
عضو اللجنة المركزية للحزب في الحفل المركزي المقام بالمناسبة يوم امس الاول.

يا وثبة الفهد
كاظم عبد الله العبودي
المقدمة
وما تستأهلون سوى عيوني               فهاكم فيضها القا ودمعا
وغيري – ربما – طمعا وخوفا          لغيركم أتى كرها وطوعاً
ولكني لكم اشعلتُ نبضي                 وكان القلب طول الدرب شمعا

يا وثبة الفهد
من طاول النجم حتى طاله وسما            ومن على افقنا أحلى الرؤى وسما
ومن تناوش قرص الشمس مرتقياً          وفوقه رغم ذياك اللظى رسما
جنح الحمائم البيضاء قوادمه                كما خوافيه ان رفّت وان جثما
بيضاء من غير سوء منذ ان خلقت         ولم تزل كفكم انتم فقط قسما
نهج وراح وقلب فاض طافحها             للناس حباً، وفاض الآخرون دما

*********
يا مثقل القلب بالاعوام مبتدأ               تجري بك الريح أنى شئت مُقتحما
فوق الثمانين لكن ما حنته ولا             سارت به واثباً الا علا قمما
عمر النخيل اذا طال الزمان به           مد الجذور بحضن الارض ملتحما
وناول البدر مما يُجتبى كرما             من شوقه السعف عبر السحب ملتثما
أنفَ الجبال سخياً شامخاً ابداً             ما كان إلاكَ في الطوفان مُعتصما

*******
يبقى شراعك مهما ارتد من سفن    مهما تلاطمت الامواج ما هُزما
تبقى كما انت ما لطخت ثوبك او           مُدت يداك اذا ما غيرك اغتنما
تبقى كما انت لا سيفا رفعت ولا           اهلا ذبحت وظل الغير مُتهما
واجهت بالحب حقدا كنت غايته             وأروع الثأر ما أبدلته كرما
إذا اشتكى لك ثغر الارض من ظمأ         هطلت ما يشتهي او تشتهي دِيَما

********
وذات صحوٍ أفاق الكادحون على           تلك الاغاريد إذ انشدتها نغما
وكنت وحدك زحف الثائرين فما           إلاكَ حوّلَ جمع الثائرين فما
فمُ تشاركه الدنيا مرددةً                     وتستجيب فقد اصغت اليه سما
وسوفَ.. ثانية تصحو الجياع إذا          اشهرت رايتك الحمراء مُحتدما
تقودها صوب ما تهفو له: “وطن         حر وشعب سعيد والشغيل حمى
وشحت قلبك بالنهرين عن ولع           كما احتضنت الثرى والنجم بينهما
وصد صدرك عن هذي الربى وجعا     لمّا سواك على ظهر (العراق) رمى
رأيته يقظة او حالما وطناً                إذا رآى آخر في آخر حلما
ورمته واحداً إذ رام غيرك ان           يقطع الواحد المجروح مقتسما
وشمته في جبين الارض خارطة        وفوق خد السما لوّنتهُ علما

******
يا وثبة الفهد كم ساحٍ وثبت بها                  وكم ربضت على ميدانها هرما
غداً ترف على النهرين رايتك الـ               شماءُ تمسح عن جفنيهما الألما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة “طريق الشعب” ص الاخيرة
الاحد 18/ 2/ 2018