الرئيسية / افكار / كم من البصرة في كربلاء- رسل جمال
رسل جمال

كم من البصرة في كربلاء- رسل جمال

مع بدأية كل عام هجري جديد, يخيم ألسواد أرض ألسواد, أعلاناً عن بدء موسم الدموع والأحزان, ذكرى أستشهاد الأمام الحسين (عليه ألسلام) في كربلاء المقدسة, أن ألتاريخ في جريانه ألمستمر يرتب نفسه بنفسه, ويعيد عرض مشاهده مرة بعد أخرى في أكثر من زمان ومكان, لا لشيء الأ ليعتبر ألناس من حوادثه, فهو معلم يلقى دروسه بشكل متواصل ومتصل.

أن كربلاء بعنفواها وغليان تلك ألدماء في ساحتها, لا تختلف عن أنتفاضة البصرة كثيرا, ألا أن ألطف امتلكت قائداً أخذ على عاتقه حامل تلك الثورة بتبعاتها الجسيمة, وبذل في سبيلها حتى رضيعه , أما البصرة فلم تحظى بذلك القائد, الذي يوحد الجهود ويرص الصفوف, لذلك كُثر من ركب موجة تلك التظاهرات وحرفها عن مسارها الصحيح.

أن القضية الحسينية قضية سياسية بعباءة عقائدية, أذ خرج الحسين بنفر قليل من أهله وصحبه, لمواجهة طاغية عصره, بعد أن رأى كيف تدهورت أوضاع البلاد, فالسياسة بمعناها ألواسع والعام والشامل, لا تعني تدبير ألمؤامرات أو المناورات اوحتى الفوز بلعبة الأنتخابات, أنما السياسة ألحقيقة هي العمل على توفير الخدمات ألاساسية للناس, من بنى تحتية ورعاية صحية, وضمان أستقرار حياتهم, وأدارة مصالحهم العامة على أتم وجه, فعندما يختل ألمعنى الحقيقي للسياسة, تصبح الظروف مؤاتية لقيام ثورة للمطالبة, بأبسط حقوق ألناس المشروعة بعيش كريم.

ان ألحسين لم يخرج للمطالبة بولاية ثانية أو ثالثة لكرسي الحكم, بل أراد بخروجه أن تستقيم أمور الناس, بعدما تقهقرت هيبة الخلافة المحمدية, ألى أدنى درجات الأنحدار, فكثرت ألرشا, وعم ألخراب, وانتشرت الأوبئة, وانشغل الحكام بملذاتهم الخاصة, وتركوا أدارة الدولة لأخطبوط الفساد, يعيث فيها كيفما يشاء, كذلك أهل البصرة لم ينتفضوأ عبثاً, بل كانت تظاهراتهم للمطالبة بالماء!

كذلك ألامام الحسين, أخر ما كان يطلبه هو الماء,أنها مقاربات ومقارنات, تدور في ذات الدائرة, وشرارات تنتظر ألاشارة لتبتدء حريقها المشروع للأصلاح.

ألطف هي ألنهاية ألدراماتيكية لملحمة كربلاء ألخالدة, ونقطة تحول في ألتاريخ ألاسلامي, كذلك البصرة ربما ستكون ألانعطافة وألنهاية لسلسلة معاناة أستمرت 15 عاماً, أذا تم معالجة ألازمة وفق أسلوب جديد, يغادر النمطية في ألمعالجة, والترقيع في أيجاد الحلول.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.