الرئيسية / افكار / مايشبه حب الوطن والعشق ..لميعة عباس عمارة نموذجا- رشدي الرمضاني
رشدي رشيد الرمضاني

مايشبه حب الوطن والعشق ..لميعة عباس عمارة نموذجا- رشدي الرمضاني

يوم أستَقبلَتْ بِكرَها وكُنيَت بهِ ” أُمُ زٓكي” كان قَدَرُها . . ألإختيار لم يَكُن عَفوياً ، فالسٓيدة جَليلة ، فيها كُلُّ الصِفات المُبارَكة ، وبجٓميع ما
رسَمتهُ لُغتنا المُذهلة بإعجازها وسعة الأفق فيها .. وأقول إنها طْيّبة
مُجَسَدةٌ ، بَهية الطَلة حُلوة المٓلمَحْ ، مٓلِكة بأناقة مُتٓكامِلة، قُبَعات مُزينة بالوَرد وأشكال  ( المَهافيفْ والَّلفافاتْ وألأكسسوارات والتَناتيش )، بألوان تُنسَب لأناقة تٓشي بذَوق أصيل ، يٓتكامٓل مع حَلاوَتِها ، قولُ الساهر كاظم ” كُلَّك علَّ بٓعضٓك حلو” ، كامِلة مُكمَلة ، بجٓوهر نٓقي يَنضٓح ، بفَيض السُّمو والرِفعَة. ” نَسيَّ الضِدَّ من أنجَبْ “.. أنٓها نٓسيج فَريد ، لم تَعرف غَيْرَ عراقها وٓطناً وأهلُهُ عائلٓةً … سَطَّرت حَبَّرَت أنشَدَت ، وكانت مَلِكَة كما خُلِقَت ، وتخَطَت العُشق للتَوَلُه والفٓرادة .. ما سٓنَعرض وما نٓعرِفُ عنها ، نراه بٓسيطاً ساذِجاً ، أمام مٓقامها الَّذي تَستَحقْ ، وهيَّ المُتميّزة  بصَوتها ألآسر ، وألقائِها المتَفاعل مَعَّ صورِها الشعرية ، وتلكَ الضحكة الجَميلة بمَعانيها ، المتَّسِقة مع حَلاوة الشعر ،  ولا تَشعر بحَسَد أو غِيرة . لا غَيّرَ صيانَة ألذات والكَرامة  ، وحمايَة ألإباء ” إذا فاتَك الزاد گلْ للأكالَه هْنيّ” و” عُدّ لي الحٓبيب الَّذي كمْ جَدَّ في طَلٓبي”   وتُخاطب مَعشوقَها العراق الوَطن وبغدادها، بكل المَشاعر الصادقة  .
“بغدادعَشرَه الملايين لٓهواهُم وٓلا ليّ عُوَض .. فارَگتُهم من غَصُبْ فَرضٍ عَليَّ أنفَرَضْ .. ما صاحبي بَعدُهم غَيّر التَعَب والمَرٓض .. والدَمعتين التنام أبشَعري تالي الليل .. أگّول خلصٓت وَثاري آلخلَص بٓس الحيّل..
أدري چبيره ألأرض بَس مالي بيّهه غَرَض .. نام النحبهُم بُعَدْ ياقلَق بَسَكْ عاد .. أبعيد فَي ّ النَخَل والغَربوك ابعاد .. والهٓلحدود ألوفَه يا گَلُب ماينراد.” هوَّ التَوَلُه والتَشبُث بالوٓطن وأهل الوطن، بما
لافَكاك مِنْهُ . ” بغداد لَمعة عيوني من أحچي .. أو ضحكتي الصُدگ  أو طٓعم الزاد ” و ” بغداد مٓشيٓة بُطٓر وَيّْ نٓهٓر لمخَوف اسدُودَّ .. نومٓة سَطح والتحبه أموَسدَك أيده .. ريحٓة تراب الدَرب مَرشوش عَصرية .. سٓهرَة أحباب أعلَّ شاطئ او دنية گَمرية .. فَزٓة هٓلَه أبجَيٓة أمحبٍ بلا ميعاد .. بغداد عُمري الگضَه واليّجي وليّسوَه لو وَياك إليّ ميعاد ” تٓعود للسِباحة بدجلَة الخٓير ، وهيَّ ألرَقيقة الرهَيفة المُتعَمَدة فيه ، وأيضاً لم تبخل على الفرات وألأهوار الَّتي كانت سُومٓر وبابل وَالنَّخْلة العراقية من رعاياها. ” الشمس أم الحياة ، وعشتار أمُّ الصِبا والحَوَر”، وعن
دجلَتَها تٓقُول ” كُلَّك حلو صافي أو خابُط أوصخي أو مَهيوب .. من مَنبَعك للمَصَب فَيَّك عَليك گلوب . ياما روَيت الغَزَل ياما غسَلت اذنوب…أشتاقلَك يا نَهَر يلبَردَك الْجَنَّة .. صْفصافْ شَعري ذبَل وبمّايَك أتحَنه” تٓعود للضلع المٓكسور يَوْمَ  حَطَمت يدُّ الغَدر جسر أم زكي المُعَلق . “يٓنكسرٓتْ أيده اللي قصٓفْ . ضلعي أحسّٓه المنكسِر موش الجسر…يا جسر المعٓلٓگّ يا أحلى جسر .. يَمصافْحْ الصوبين ما مَلْ الرصافة الكَرخ من وَكت الزُغر.” أما العُشق والغَزٓل فهيَّ أميرَتُهُهُ دونَ مُنافس أو مُنازِع ” أرد أسألَك وبحسّن نيه امحَلفَك بالله تردْ .. رَبَّك يوم الصَورٓكْ چَم يوم طينَكْ نگَّعه أبمَاي الوَردْ.” و ” لزْني أعّلَه صَدرَك  هَله أوسٓكتَه .. أو هَله اووَنَه أو ضَمة أوهَله اوسَكتَه..أو طَوّل مَدام ألحلم ماينشْبع منّه”
… وقالت بالعاميَّة ( الشٓعْبي ) من طفولٓتِها ، وأكمَلٓتهُ مع نمو دراسَتِها للُّغَة، ونَمَت ببَيتٍ زاهِر بألأدَب ، قيّلَ ، بأن شٓقيقَتَها شَاعِرة وٓكٓثِير
من أهلِها، أحبَّ الشِعرٓ وقالوه، وكانَ إبن عٓمتِها ألكَبير بمٓوهبَته عبد الرزاق عبد الواحد ، من نَتاج تلكَ البيئة . وأول قَصيدة نُشرَت لها في مٓجَلة سٓمير عام ١٩٤٤ ، وأشادَ بِهَا إيليا ابو ماضي مُعجَباً ، وقال عنها الشاعر السوري شوقي بغدادي ، إذا قيّلَ نزار قباني شاعر المرأة ، نقول لميعة شاعرٓة الرَجل .. مَرةً تأخَر عنها أبليسُ ألوٓحي  وشَيطانُهُ لأكثَرَ من أربَعَة أعوام  نادَتهُ .”يا أَيُّهَا العُشقُ أينَكْ أطَلتَ عنيَّ بٓينَك ” هيّٓ عاشقة بتٓولُه ، متَبتِلَة قالت كَمَا ، العٓدَوية رابِعة .… كانت في لبنان ، وقيّلَ في المربد ، بمناسٓة أدٓبية وأرادَ أحدُهم أن ( يتخيّلَف أبراسْهه ) ووقٓعَ ما زٓلزٓلَهُ “أتدخينٓ لا . أتٓشرٓبينَ لا . أتَرقصينَ لا .. ما أنتِ جَمعُ لا .. أنا الَّتي تٓراني كُلُّ خُمول الشٓرقِ في أرداني . فٓما الّٓذي يجرُّ رجّليكَ ألى مَكاني ياسٓيّدي الخَبير بالنسوانِ .. إنَّ عٓطاءَ الْيَوْمِ شيءٌ ثاني .. حَلّقْ فَلَو طأطأتَ لا تَراني” ويقال بصوَّر وأشكال أخرى ، وأضنُهُ تٓورية للمتْخيلف..ولها رُدود بهذا المَنحى الواضح . والدال على قوة الشَخصية
وهيَّ من تقول ” بيَّ من شُموخ النَخلِ والَكٓرٓم المؤَصَل في بلادي ” كقـَول أم كلثوم ( أصونُ كَرامَتي من قَبلٍ حُبي ) أو كَمَا كان قَوْل
البُسُطامي أبو زَيْد، العرفاني الزاهد( طَأْ بقَدمِكَ كَلِمَة – ألأنا – وسَوفَ
تَدخُل الْجَنَّة ) … نٓعود لرفعَةِ كَلِمَاتِها ، تٓقول بتٓشخيص عُشاقِها
” فَهُموا كُثرو يٓكفيهِم منيَّ نٓزرُ… لفتَّةُ لُطفٍ عُذرُ ” . وللمٓعشوق  والعاشِق …” أكانَ أكتِمالاً لمَجدِكَ أن سَيقال وهامَتْ بهِ الشاعِرة ”
وبعنفوان غٓزلِها ” سَيّدي طفلي تُرى أينَ قَضَيتَ الليلةَ لَيْلَة ألأحدِ…مُثقٓلاً بالشُغلِ أم بٓينَ ذراعَي أغيٓدي .. يانَديّٓ الثَغري ثَغري عَطَشٌّ لَم يَبرُدِ .. كَم تٓمنيتُكَ بألأمسِ فٓما نٓعُمٓت عَيني وٓلا ضٓمّٓت يٓدي ..أنا خَوفٌ مُزمِنٌ تَجهَلهُ وحقولٌ مرَةٌ لٓم تُحصَدي .. يائِساً تَرجٓعُ من وٓصلي إذا قَرٓبَ  الشٓوقُ وساداً أُبعِدِ.” وتُكمل المٓشهٓد بحُزنٍ و تٓعالي ” لَستُ غَيْرَى أنتَ إن أحبَبتَني عانِق ألأرضَ ونَمْ في الفَرقَدِ .. كلُّهُ حبٌ فصَدري صَدروها وبِها منيَّ لينُ المَسنٓدِ.. وبِها من حُرقٓتي أروٓعُها رعشٓةُ ألنارِ وحُضنُ المَوقدِّ. ” وتُؤطر لٓوحَةَ الحْب ” إذا قُلتُ طفلي لٓمَحتَ برَفَةِ هُدبِكَ إن النداء
تَعَثٓر .. صٓدٓقتَ تُصَغرَ كلُ اللٓيالي سوى ليلَةُ القَدرِ لَيْسَتْ تُصَغَر.” ويأسٓرُها الحٓنين . “مازلت مولٓعٓةً تَدري تَولعُها.. مشدودَةً لكَّ من شٓعري ومن هُدُوبي  ” وتُكمل  لَوحَتها ألضاجة بالتَمرد .” فأمدُ شِفاهيَّ في عَجَلٍ ..للثٓغر ألمُرٓتَّعِ بالقُبَلِ .. وأنامُ .. أنامُ بلا عٓتْبِ ”
كَتٓبتْ وعُرِفَت في الوَسط ألأدبي ، وبعدَّ تَموز كانت ضمّنٓ وفدٍ زارَ الزَعيم للتَهنِئة ، وكانت شاعرٓتُهم وغَرَدَت ” أحبُهُ بأربعٍ وعَشرة ” هكذا
شدَّتنا من كُوَّة التلفاز ، لفٓضائِها السحري ..” غدَوتُكَ طفلاً ولما كَبُرتَ نَسّيتَ العَذابَ نَسّيتَ الخَطَر .. هنا كانَ رأسُكَ يَوْمَ الرَصاص
حٓسِبناهُ وَردَ الخُزامى أنتَثَر.” يٓقولُ الرواة بأنها رَثت الزَعيم . وبٓعدَّ ١٤رَمضان سُجنَتُ وطُردَتُ من الوَظيفة ( لأنها يٓسارِيٓة الهوى والفِكَر دونَ إنتماء لتٓنظيم ، ودونَ التٓخٓلي عن مٓفهُومِها للعروبة ، وألفَخر بنَسبِها للبَداوة وألأمة العَربية . كلُّ هذا لَمْ يُنسِيها تٓبَغددها الجَميلْ ).                                   …لَنا هنا أمر عجَيبْ، يَستَحق ألتَأمل ، حَصَلَ بَعدٓ فصلِها من الوٓظيفة
، كَانَت  أيّام البَطالة تأخُذ إبنَتٓها للمٓدرٓسة ، قُرْب السٓعدون ، ويوماً أوصٓلٓتها ، وللعودة لاتٓملك ثَمَناً يٓكفي ، لتُقِلَّها واسِطَةُ نَقل . مشَتْ وإذا
بها أمام مٓدرٓسة الراهِبات الثانوية ، في الباب الشٓرقي . دَخَلت ولا تَدري لماذا ، أهوَ التَعب والعَطش أم الوٓجٓع والحيرة . رأت لَوحَة على المَدخَل هَمَّتْ للقِرائة ، فاجَأتها المُديرة بسؤال عن سَبَب تَواجدِها ، بلُغة مُهذَبة معروفة عند أتباع السَيِّد المَسيّح ( ع ) من أهل العراق . حارَتْ وأرتبكَّتْ ( أبحَثُ عٓن عَمَل ) ، أجابت بأسَف ( ماعندنا عَمٓل ، فقط نُريد مُدرِسَة عٓرَبي ). وعندٓما أعلَمَتها بأنها كَذَلِك  ، كانت في الْيَوْمَ التالي . خَلفها السٓبورة وقبالٓتٓها أجمَل بنات بغداد . هوَّ القٓدَر وكٓرامة  أم زكي
بعَفويَّتِها وعُلُوها ، هذه السّٓيدة بطيبٓة، الصابئي المندائي الكَريم ، بصِفَة النُبل  وألأصالة وألوَطَنية  ألواضِحة، لَدَى من تٓشَرَفنا بمٓعرفَتهِ
منهم ، مَعَ مَتانة الُخُلق وألإنتِماء . فَلَو قيّلَ بأصل العراق وسُكانِهِ ، لقُلنا
قَوْمُها وأجدادُهُم منها ، أوّٓ ليّسَ ألأستاذ الكَبير عبد الجبار عبدالله من رموز العراق (وهم كثار).. لذا كان التَعَلُق بالعراق وفُراتَيه لافِت ، ولَهُ جذور وأبعاد أصيلة . لنٓسمٓع بَعْضَه .” قَومي وإن غَضِبتُ وأغتَربتُ عندي خيرٓةُ ألأقوام .. زُرهُم وإن كَانَتْ بِهِم خٓصاصةٌ تَجدهُم الكِرامْ”
وتَعتُب “دارُ النَخيل الكَرخ أطيَبِهِ.. فعَلامَه طَبعُ نَزيلِهِ مرُّ.. ولِّمَ الرُصافَةُ في تأنقِها .. بالكَرخِ ليسَ لأهلِها ذِكرُ .. خُلِقَت جُسورُ الْكَوْنِ موصِلَةً إلا المُعٓلقُ أمرهُ أمرُ “..  هيَّ قامَةٌ عراقيةٌ ومن صٓفوَة العراق ، وما أنجَب ،
هٓيفاء شٓكلاً وجَوهَراً ، لا أدري كٓيّفَ تٓتٓراكَم وتٓجتَمع كُلُّها فيها .
لميعة ( وَفيقٓة ) السَياب بَدر شاكر وٓمُلهمَتهُ ، وٓوَفيقَة جٓميع عُشاقِها ومن عَرفها أو سَمعٓها . عندَّ تَواجدِها كمُتَصَوفة وشاعِرة فٓريدة ، تَسْكُن
هَيكَلَ الشعرِ ومحرابه. ” أنا خَيامٌ أتخَمَهُ الجدُّ فٓمالَ للهٓزَلِ “. وزادَت  “عُد سَيدي تلكَ دونَ الشَمسِ مَنزِلَةً..أحلى المُناداة عندي سَيدي وأبي”
كَانَت كَبِيرَة وسَيّدة تٓملأ بحظورِها المَكان ، وتَعتَرف وتُعلِن قصَّةَ الوٓلَه
وعُشقٓها .  ” لأن الَّتي تَتَجنى عَليكَ تَمٓنى لِقَاء ” وتعقب ” زُرني تَجدني أنا كلّ النِّسَاء طَوعُ يَمينَك” و ” أنا رُوحٌ وَهَل سَمِعتَ بروحٍ عانَقَتها يَدانِ
وتؤطِر المَعنى . ” أنْسانيَّ الحِرمانُ جسْمي .. ولَذيذٌ أن أصلَبْ ”   ………يَوماً زارت باريس ورأَت العُشّاق على البحر. ” ضٓجيعَين والشَمسُ في الهاجِرة…ولا يٓسرقونَ الهٓوى خِلسَةً .. ولا وزّرَ يَخْشَونَ في ألآخِرة ” وتُكَّلِم نَزّعَة تٓصوفِها قلّْ وأنغلاقَها، وتُخاطبَهُ بتَحدي لِذاتِها وللغَيّر.  “وفِي القُربِ أكثرُ من مُعجَبٍ .. وإني لأكثٓرُ من قادِرة .”
كانت مفتونة بصوفيَتِها ومُفتٓتِنة ببدَويتِها ، وهو الحٓق ، ديوانُها طُبعٓ في دار ( المٓناهل ) بعنوان ( أنا بٓدويةٌ دَمي ) غَنٓتْ للبٓداوة ولسومَر وبابل وآشور ، وشدَّها الماضي لأناقٓتِه.وكذٓبٓتْ نابذّيه .. رثَت المُستٓشرق ألأثير الفرنسي العروبي  جاك بيرك ، الّٓذي ترجَمَ مَعاني القرآن الكَريم
وأوصى بدَفنِه مؤتٓزِراً بعٓبائٓتِه الْعَرَبية ، التي أهديٓتْ لَهُ في إحدى زياراتِهِ لبغداد ، ونعَتَتْهُ بالبَدَوي . هو دَيدَنُها عندٓ إلقاء  بَعْض من
قَصائدِها . تٓقول “أنظُم شعر شَعبي  رَدّيت بْدوية ” وكأنها تُرِيد  إسكات من يٓلتَحق بالرَدّاحة ، وَمنْ وَظيفٓتُهُ شٓتم البَدْو  كٓصٓرعة  ومٓنفَخٓة ” وأشهَدُ أني عَرفتُ شعوباً .. وسافرتُ حتى مَللٓتُ السَّفَر .. فلَم أرَّ كالعَربي جَواداً .. ولا مِثْلُهُ  سَيداً ما أقتَدرْ ” وتَذهَبُ بَعيداً في تأكيد
إنتمائِها ” تلّكَ بلادي وَلو تَزَيَّنَت بالدُرَرِ كلُّ بلادُ ألأرضِ”  وتُضيف
” هٓلا وعْيوني بلادي رِضاها .. وأزكى القِرى للضيوفِ قِراها .. بلادي ويٓملَأُني الزٓهو لٓها أنتٓمي وٓبِها أتٓباهى .. لأن العَراق تَعني العَراقَةَ وإن التَبَغدُّدَ عزاً وجاها .. وإن قُلتٓ بغداد أعني العراق الْحَبِيب بلادي
بأقصى قُرَاها ” هكذا لميعة ، لأتَعرف الَّلف والدَوران ، وتٓرفض النَميمة والقْشبة ، وتَرفُض سَماعٓها ، لأنَها تَعتَقد وبِحَق ، بأن ألُّكل يٓهجو الكُّل .
بهذا وبغَيرِه ، لم تَعْرِف أم زكي ( ألاتَرون شاعرية ألأسم الجٓميل ) ألأرتِزاق والتَكَسُب ، كَحال الكَثير مِمَّن نَعرف ، حٓيثُ تَسَلّقَ أ لمُرائي
وألأقل كَفائةً وحُظوراً . ” أقولُ سأهجرُ كلَّ العراق .. ولَستُ بأولِ صَبٍ هَجَر … فيٓهتفُ بي هاجسٌ لايُرَد .. مكانَكِ إن المَنَايَا عِبَر .. هنا تُقتٓلين هنا تدفَنين .. وأما السُرى فٓمَناياً أُخَر ” وتؤطر كل الهُموم والّلَوعة بالحُزن والتٓمٓرُد. ” لٓعنٓةُ اللاعِنِ يا شِعرُ عَلَيْك .. ما الَّذي أوقَعٓني بَينَ يَدَيْك .. دَعكَ مني كُلُّ جُرحٍ قاتلٍ .. كلُّ بؤسٍ جاءَ يٓقّْفُ خُطوٓتيك
.. أنتَ لو كُنتَ صٓلاحاً وهُدىً ما تٓوسَلنا بشَيطانٍ الٓيكْ ” .
وأيضاً يَنبَغي ألتَنويه ، بأن دراسات ومقالات كَثِيرَة  وبحوث لنَيل الشهادات العليا ، كانت من نَصِيب ما أجادَتْ . كما تُرجِم لها
بلُلغاتٍ عدَّة، وقُلدَتْ أكثَر من وسام في العراق وخارِجَهُ . رفَضت أستلام
وسام لبناني بلقب فارس”على أيّ جُرحٍ أحطُ الوسام ولبنانُ جُرحٌ بِقَلْبي
يَنَام. ” وتُحَدثنا أم زكي بألم “عتَبتُ على الدَهرِ يُعطي الكٓثير…متى حينَ نَبلُغُ  حدَّ ألكِبَر ؟.. وتَخلو الجَوانحُ من عُشقِها..ويٓنزلُ فيها الضَّنى
والضَّجَر “…… في إطلالاتِها ألأخيرة على وسائل ألإعلام ، بانَّ عَليها ثِقَل ألإغتراب والزَمٓن الرَّديء . وتُرٓدّٓدُ بجموح وألَق حَزين ، وبفَيض
مَشاعرِها وعُنفوانه. “آني ابعمر يسمَحلي أن أصير أم العراقية كُلْهم ”
…هنا أقفُ لأعلِن صعوبَة ، ما تٓورٓطتُ به  لأني أتابِعُها ، كَبقة أهل المَواهِب العربية ، وأنحاز لأني مُحِبٌ لها ومُعجَبٌ بِهَا وبكلِّها كالكٓثير، وشوية أزوَد وأراهُ حَقاً لَّها وعَليّنا… شٓعٓرتُ بصُعوبة ألألمام بالمتفرع ،
من جٓميل عَطائها ، وأنا( بذاكرةٍ مٓوجوعة بآلامِها وغربَتِها ) أضافٓةٌ لأختِلاف بعض المَروي والمَنقول والمُدّوَن ، حتى أماسيّها والمٓسموع ، فِيهِ بَعْض ألإختِلاف، وٓتٓقديم وتأخير لبٓعض الصور الشعرية ، مما يُرهق المتابع أو يُشكِلُهُ. خاصٓةً وكَمية إنتاجها واسع وَكَثِير جداً ومُتنوع ، تٓكاد أن تَتَعَذَّر المُتابٓعة وألإلمام بِكُل تٓفصيل أو تَبايُن ، والصُعُوبة حٓقيقَة وَواقِعُها  مُتعِب ، وعذري حُبي وإعجابي ، الَّذي لم يولد من فَرَاغ  .
… لكنّي أمام واجِب التٓحفيز وإثّارة ألأفضٓل بِمَا يُمكن.. خاصَةً والمٓقام يَفرُض ألإختِزال ، ولابدَّ مِنْهُ . وألإيجاز يَبتَسِر المَشهَد ولا تٓتٓكامل الصورة ، إلا بألإلمام ألأشمَل الموسَّعْ ، وغَيري أجدٓر .. لميعة جزء مُتألق ممَّن واكَبَ تاريخ العراق وأثراه ، بِكُل الحُبِ والصْدقيَة. عَنوَنَتهُ
بمَحَبة وبمَوقف وَطَني ، ألى ألإبداع والكَفاءة النادِرة…هيَّ دَرسٌ وعِّبَر وتَعضيد ، لمَن يٓمقُت ( ثقافة ) الكَراهِّية ، ويَرى حُب الوَطن كخَيّار أوٓل ، لايسمَح لطُغيان الهَوية الثانية أو الخامسة…… تٓحيِّة لسٓيدَتي أستاذٓتٓنا أم زكي لميعة ، ولكُل أهل العراق عاشِقاً ومٓعشوقاً.. وختامها ، بمسكُ أحمد الحسين أبوالطيب المتنبي “ لا تَلمنيَّ فإنٓني أعشَقُ العُشاقِ فيها ياأعذَلَ العُذالِ ”  و ”  ومالي أراكَ في كُل الوجوهِ أغَّزَوتَ عَٓيني أم غَزَتكَ ألأماكِنُ.” وللكل ألمَحٓبة والسلام…