الرئيسية / افكار / محمد رضا السيستاني يؤسس: المعمم فوق القانون- سليم الحسني
سليم الحسني

محمد رضا السيستاني يؤسس: المعمم فوق القانون- سليم الحسني

في الفترة الأخيرة وبعد ان صار الكلام عن فساد ومخالفات علاء الموسوي، متداولاً على نطاق واسع، وصلتني معلومات من مقربين لمكتب السيد السيستاني أن نجل المرجع الكبير، يواجه إحراجات متزايدة من مواقف رئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي، ومن مسؤول العتبة العباسية أحمد الصافي.
وحين يتوجه السؤال الى السيد محمد رضا السيستاني من المخلصين الحريصين على المرجعية العليا ومنزلتها الرفيعة، عن الأسباب التي تدعوه الى السكوت على الموسوي، وخصوصاً مخالفته المفضوحة برفض الحضور الى جلسة الاستجواب البرلماني، وهي تشكل إدانة كبيرة للموسوي وتنسحب آثارها على المرجعية التي رشحته لهذا المنصب. عندما يواجه هذا السؤال وغيره، يجيب السيد محمد رضا السيستاني، بأن فترته تقارب على النهاية، ولا حاجة لإثارة مشكلة معه ومع أطراف أخرى.
لكن هذا الجواب يشكّل إدانة كبيرة، لأنه يعني توفير الحماية التامة لمسؤول فاسد تلاحقه ملفات السرقة والمخالفة القانونية، لا لشيء إلا لأنه (معمم) تم ترشيحه ضمن توازنات خاصة. وتعني أيضاً أن أموال الفقراء لا تعني شيئاً، وليدخل حسابات الموسوي وغيره، لأن المهم حفظ مكانته حتى وإن تطلب تعطيل الشرع والقانون.
لا تُظهر أجوبة السيد محمد رضا السيستاني في سكوته على فساد ومخالفات الموسوي، حرصه على مكانة المرجعية كموقع أول في عالم الشيعة يجب على كل شيعي أن يدافع عنها ويحرص على سمعتها وارتفاع شأنها، وعدم تعريضها لما يُضعف إرتباط الأمة بها.
إن الذي تعطيه مواقف السيد محمد رضا السيستاني، أنه يحرص على موقعه الشخصي وعلى توازناته في أجواء الحوزة ومراكز القوة فيها، حيث يكون للوكلاء والحواشي ومسؤولي المكاتب نفوذهم وسلطتهم وكلمتهم على مساحات واسعة في المجتمع. وهي سلطة جبارة مع وجود الكثير من البسطاء الذين لا يعرفون التفاصيل، ولا تصلهم أخبار ما يدور بين مكاتب المراجع، ولا يفرقون بين الوكيل وبين المرجع.
إن مواقف محمد رضا السيستاني بخصوص الوقف الشيعي والعتبة العباسية والعتبة الحسينية، تؤدي في محصلتها الى تأسيس فكرة طارئة تخريبية، مفادها أن المعمم الفاسد فوق القانون. فهو لا يخضع للاستجواب القضائي، ولا للمحاسبة البرلمانية، ولا لشكاوى الفقراء والمتضررين من سلوكيات المعمم، ولا حتى للفتوى الشرعية.
أعرف أن البسطاء سيواجهوني بهجوم ناري، لا بأس، فهم بسطاء ومن حقهم على كل مثقف ان يقوم بإيضاح الصورة لهم.
أعرف أن المعتاشين على أموال الموسوي والصافي وغيرهما، سيشنون هجمة أكثر ضراوة ضدي، لا ألومهم، إنما أشفق عليهم وأتمنى أن يجدوا مهنة شريفة يكسبون منها العيش الحلال بكرامتهم.
الهجوم والشتائم والاتهامات، لا تمنع من انتظار الجواب من السيد محمد رضا السيستاني:
ـ كيف يسكت على رفض علاء الموسوي الحضور لجلسة الاستجواب في البرلمان؟ أليست هذه مخالفة لتعاليم المرجع الأعلى السيد السيستاني؟ أليست هذه مخالفة للدستور والقانون؟
ألم تكن سيرة الرسول (ص) والأئمة الاطهار عليهم السلام، هي التواصل مع الناس وإيضاح الأمور لهم حتى في أبسطها وأسهلها؟