الرئيسية / افكار / مستقبل الاتحاد الأوروبي وتغيير معادلة موازين القوى؟- أنمار نزار الدروبي
أنمار نزار الدروبي

مستقبل الاتحاد الأوروبي وتغيير معادلة موازين القوى؟- أنمار نزار الدروبي

قوانين الأشياء لا تسمح أن تستقر الشواذ والتناقضات في كيان لا ينسجم معها..لذلك تحدث الحركة بفعل التنافر والتضاد في عملية خلق استقرار أو انسجام فيما نسميه الواقع. الحرب رغم بشاعتها تعتبر من الوسائل التي تنتج الحل عندما تتعقد الإشكالات وتعجز العقول عن إيجاد صيغة لمعادلة مقبولة من خلال السياسة. أسوء الكوارث ما تنتجها أخطاء البشر، سواء في صناعتها بجهالة مدمرة أو بالغباء في التمادي وإهمال معالجة الأسباب التي تؤدي أليها . إذا أخذنا على سبيل المثال حجم الدمار الهائل الذي أنتجته أخطاء السياسة في العراق وسوريا وليبيا فسوف تهون حيال ذلك كل أنواع الكوارث الطبيعية. من خلال قرأة الأحداث قطعا هنالك أزمات متعددة وخطيرة تراكم سلبها وتعقيدها في الاتحاد الأوروبي، ولو نراجع التاريخ قليلا، أي بالعودة إلى القرن الثامن عشر والتاسع عشر سنرى تغييرات كبيرة على خارطة التحالفات الأوروبية، وتحديدا بعد اندلاع الثورة الفرنسية، ولا ننسى بأن خارطة أوروبا الحالية أنتجتها الحرب العالمية الثانية وفقا لمعادلة موازين القوى..وهذه المعادلة فقدت كل مقوماتها وتأثيرها الدولي. إن ثقل موازين الدول بمقدار قوتها العسكريّة والاقتصادية. لكن هذا المعيار يبقى معلولا لعوامل أخرى تتبع السياسة والنظام..فكم..من قويّ لا يمتلك الشجاعة والإقدام..وكم.. من غنيّ لا يحسن إدارة المال. أقول بيقين رؤيا التحليل التي يفرضها منطق الأحداث أن أوربا ستشهد تغييرات كبيرة في المرحلة القادمة، وأن تفكك الاتحاد الأوربي أمرا لا بديل عنه ، لكن الموضوع معقد يبقى رهينة التطورات السياسية وربما الصفقات السرية.

والآن كيف نقرأ تصريف الرياح والمناخ السياسي الحالي للاتحاد الأوروبي ؟

1.الضغط الروسي مع انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتقلص النفوذ الأمريكي دوليا، سيُعجل من تفكك الاتحاد الأوروبي.

2.مما لاشك فيه تعتبر ألمانيا (مارد) أوروبا السياسي والاقتصادي، وكلما تزداد ألمانيا قوة تضعف فرنسا وتضطرب سياسيا. تاريخيا هناك صراع جيوسياسي بين ألمانيا وفرنسا يتمحور حول موضوع مقاطعتي (الألزاس واللورين).

3. باعتبار ألمانيا شريان أوروبا الاقتصادي.. لا يوجد تناسب بين قوتها الاقتصادية وقوتها العسكرية. هذا الخلل سيظهر في حالة تفكك الاتحاد الأوربي، لاسيما أن ألمانيا تحقق توازن قوى بين قوتها الاقتصادية وقوة الاتحاد الأوربي عسكريا. وفي حالة تفكك الاتحاد الأوربي ستكون ألمانيا مجبرة على مد يدها إلى روسيا في تحالف عسكري أو اتفاق سلام يضمن استقرارها ويحقق مصالحها.

4. فرنسا ستفقد تأثيرها على أوربا وتزداد ضعفا مع انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي، سيما أن فرنسا تعتبر بريطانيا حائط الاستناد القوي لها. في الوقت نفسه أن بريطانيا لم تعد قوة عظمى وكذلك فرنسا، مقابل دول أخرى برزت على الساحة الدولية وأصبحت رقم صعبا في النظام السياسي الدولي والعلاقات الدولية.

5. اسبانيا ووضعها المضطرب بجوار فرنسا، حيث أن وجود اسبانيا داخل الاتحاد الأوربي هو الذي يمنع انقسام المقاطعات الاسبانية، وان أي ضعف في الاتحاد الأوربي سيؤدي إلى تقسيم اسبانيا.

6. روسيا تنظر بعين الطمع إلى جميع الدول التي كانت تنضوي تحت مظلة الاتحاد السوفيتي سابقا (دول حلف وارشو).

7. الخلافات المتنامية بين دول الاتحاد الأوربي حول موضوع الهجرة. حيث لم يستبعد بعض من قادة دول الاتحاد الأوربي انهيار وتفكك الاتحاد بسبب المشاكل المتفاقمة للهجرة غير الشرعية.

إذن سيشهد العالم فصلا دراماتيكيّا ساخنا، يتمثل في تحولات كبيرة ولن يكون الاتحاد الأوربي بعيدا عن هذه التحولات، ولن يبقى متماسكا مع تأثيرات ما يحدث على ساحة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولا يتوقع بقاء الاتحاد الأوربي لأكثر من عشر سنوات.

الكاتب والباحث السياسي

 

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.