الرئيسية / افكار / مشروع الكويت الأميركي يُشكّل الكتلة الأبوية- سليم الحسني
سليم الحسني

مشروع الكويت الأميركي يُشكّل الكتلة الأبوية- سليم الحسني

أسفرت لقاءات الكويت عن تشكيل التحالف الأبوي بين (سائرون والحكمة والعراقية) وقد جاء التنفيذ بناءً على مشروع أميركي سعودي وضع ملامح هذه الكتلة، وتولت الكويت رعاية تحركاته مراعاة للحساسية الشيعية من السعودية.

كانت نقطة البداية في زيارة السيد عمار الحكيم الأخيرة الى الكويت ولقائه هناك بمسؤول أميركي رفيع، عرض عليه المشروع وخارطة التحالفات لتشكيل الكتلة الأكبر، ثم تلاه بيوم السيد مقتدى الصدر في زيارة الكويت.

قدّم الجانب الأميركي تأكيداته بانضمام القائمة العراقية بمجرد الموافقة الأولية بين (سائرون والحكمة والنصر) وبذلك تتشكل الكتلة الأكبر.

وفيما كان يوم الخميس ٧ حزيران يبث أحزانه على فاجعة مدينة الصدر، كان ممثلو القوائم الثلاث يجتمعون لإعلان الكتلة الأبوية، وفق السياق الذي تم تحديد ملامحه في الكويت. مع خلل بسيط تمثل في تأخر العبادي عن الانضمام، لكن المرجح أنه سينضم اليه بعد ان يحصل على ضمانات بحصوله على الثمن وهو الولاية الثانية.

وهكذا تم الإعلان عن المشروع الكويتي السعودي الأميركي، لكن صداه لم يكن بالشكل الذي خطط له، فأصوات المفجوعين بانفجار مخزن الأسلحة في الحسينية، كان أعلى من ضحكات الكتلة الأبوية.

لا أعتقد أن ممثلي (سائرون والحكمة) قد أخذوا بالاعتبار الجانب الشعبي لهذا الإعلان، ولم يفكروا بأن اطلاق كتلة مصممة بمقاسات وإرادة أميركية سعودية، جاء في يوم تجرح فاجعته قلوب الفقراء الشيعة في مدينة الصدر وغيرها. لكن هذه التزامن هو بمثابة الإعلان الرسمي عن سقوط قيمة الدم العراقي والتجاوز على القانون، من أجل الاستجابة لمشروع قادم من الخارج.

مع الكتلة الأميركية الأبوية، يقف هادي العامري متردداً بين رغبة جامحة في الانضمام، وبين خشية من تبعات ذلك على مستقبله السياسي. إنه يريد الانضمام إذا ضمن رئاسة الوزراء لنفسه او لشخص يرشحه او مناصب وزارية مهمة يحصل عليها. وفي نفس الوقت يخشى أن ينضم ثم لا تتحقق طموحاته الشخصية، وبذلك سيخسر علاقته التاريخية بإيران، وفي هذه الحالة سيواجه مصيراً صعباً في قادم الأيام.

الوثيقة التي تم الإعلان عنها والتي تضمنت منهاج الكتلة الأبوية، جاءت على نسق الأوراق السابقة لكل الكتل بعد كل انتخابات برلمانية، ويمكن اعتبارها نسخة مكررة عن القديمات، فهي وعود عامة بمحاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة وتوفير الخدمات والعلاقات المتزنة مع الجوار وغير ذلك من المكررات التي لا تنفذها الكتل.

النقطة المهمة في الكتلة الأميركية الأبوية، إن توجهاتها جاءت متطابقة مع تقرير كتبه معهد (بروكنغز) بعنوان: (كيف سيحتوي العراق وكلاء إيران؟) وهو تقرير له أهميته باعتبار أن معهد (بروكنغز) الأميركي يُصنف على انه من أهم مؤسسات صناعة القرار في الولايات المتحدة.
وسيكون مقالي القادم هذا المحور.

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.