الرئيسية / افكار / هذا هو فالح الفياض- علي الدباغ
علي الدباغ

هذا هو فالح الفياض- علي الدباغ

فالح فيصل فهد الفياض مهندس مواليد ١٩٥٦، لم يغادر العراق كما الآخرين الذين عاشوا بالمنفى، اعتقله النظام السابق بتهمة يدعي فالح بسبب انتمائه لحزب الدعوة، هادئ وقليل الكلام ومستمع جيد لمن يحاوره، يتمتع بدماثة خلق وأدب عالي وكتوم، تقرب إلى ابراهيم الجعفري الذي اتخذه مستشارا أولا له مقدما اياه على البعض الذي كان يتبعه كظله، كانت له كلمة مسموعة ورأي نافذ عند الجعفري، التقيته اول مرة في شهر أيلول ٢٠٠٣ عندما زار الجعفري دبي واقمت له حفل استقبال مع الجالية العراقية في ماريوت دبي ثم حفل عشاء مختصر عندي في البيت باعتباره الرئيس الدوري لمجلس الحكم، لاحظت أن فالح يجلس بعيدا عن الجعفري وصامت وكأنه لا وجود له، سألت الجعفري عنه فكال له مديحا لم اعهده منه.
عندما تسلم الجعفري رئاسة الوزراء في ٢٠٠٥ كان فالح عضوا في الجمعية الوطنية لكنه كان منخرطا أكثر مع الجعفري وكانت له الكلمة المسموعة والأثر الكبير عند الجعفري، لم يصطدم أحد من حاشية الجعفري معه بسبب كونه المقرب من الجعفري.
عندما تسلم المالكي رئاسة الوزراء كان فالح يقوم بدور الوسيط والمهدئ لكل الخلافات والصراعات التي ظهرت بسبب سعي المالكي ليكون الأمين العام لحزب الدعوة ونجح نجاحا واضحا في حصر الخلاف وابقائه محدودا واستطاع بسهولة أن يكسب ثقة المالكي الذي عينه مستشارا للأمن الوطني بل أكثر من ذلك ليقوم أحيانا بمهمة وزيرا للخارجية في بعض المفاصل، ولم يسجل اي نجاح ملموس في المهام التي كلف بها.
لم تكن له في البداية اي علاقة مع الامريكان وسعى بعض الأشخاص-الذي يتسنم الان موقعا مهما – ممن له علاقة مع الأمريكان في تقديمه لفريق جوزيف بايدن نائب الرئيس باراك أوباما وتحديدا مع أنتوني بلينكن ( الذي اصبح بعد ذاك نائبا لوزيرة الخارجية وبعدها نائبا لمستشار الامن الوطني الامريكي والذي كان يتابع الشأن العراقي ) والذي كان قناة التواصل الرئيسية مع بريت ماكغورك ومن خلاله تمر توجيهات جو بايدن إلى بريت، استطاع فالح كسب ثقة الأمريكان بالإضافة للإيرانيين طبعا، وكانت له قدرة مشهودة في توضيح المواقف مع المتصارعين، لكنه كان الاقرب للإيرانيين.
لا توجد للسيد فالح الفياض بصمة مشهودة لأي موضوع في الموقع الذي تسلمه كمستشار للأمن الوطني، ولم يضيف لكل تفرعات الأمن بكل صنوفه شيئا يذكر، وأصبح الموقع حلقة زائدة غير منتجة غير الكم الهائل من التعيينات التي كانت تزاحم الداخلية وجهاز المخابرات في مهامها، ولا يعود ذلك لنقص في قدرات الفياض بل أن مستشاريةالأمن الوطني لم يكن لها تعريف في مهامها ووظائفها وحديثة التشكيل.
تم تعيين الفياض رئيسا لهيئة الحشد الشعبي بصورة شكلية وهنا أيضا لم يسجل للرجل اي بصمة تذكر لان الأمر كله كان بيد ابو مهدي المهندس الذي كان يدير كل الهيئة بمهنية عالية، ويبدو أن الرجل كان يدرك أنه غطاء واسم على الورق فقط.
في رأيي ان السيد فالح الفياض ارتكب خطأ كبيرا في خطوته الأخيرة بانتقاله فقد كان ينظر إليه بأنه على علاقة ود أو بعبارة أدق لا توجد له خصومة كبيرة مع كل الشركاء السياسيين فهو مقبولا عند الكرد والسنة، ومقبولا عند الفتح ودولة القانون و النصر وكان يمكن ان يكون اقضل مرشح تسوية والشيعة لا ينظرون إليه أنه متحازب قوي من حزب الدعوة على الرغم من أن علاقاته داخل الدعوة يشوبها الكثير من التنافس والخصومة.
ما يثير الاستغراب لأول وهلة هو انشقاق الفياض عن تحالف النصر بقيادة العبادي وذهابه لتحالف الفتح دولة القانون، وهذا الاستغراب يتلاشى عندما نعرف بأن بقاء الفياض مع العبادي فإن حظوظه معدومة للترشح كرئيس للوزراء على العكس من وجوده بالمعسكر المقابل الذي يفتقر لمرشح مقبول ولكن فالح الفياض أخطأ الحساب وخرج صفر اليدين، واخطأ مرة أخرى بأن اخرج بيانين لترشحه لرئاسة الوزراء في محاولة غير موفقة للخروج من الموقع على الرغم من أنه خارج موقعه الأمنى يتمتع بحرية أكبر في المناورات السياسية لكن يبدو أن القطار قد غادر المحطة.
سؤال يطرح أيضا على العبادي لو أن فالح الفياض عند إعلانه حركة عطاء لم يكن جزءا من تحالف النصر فماذا سيكون الموقف، اليس ترأس حزبا انتخابيا هو ممارسة سياسية أم أن الممارسة السياسية هي عندما يتحول الفياض بالضد من العبادي
أنه العراق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.