الأربعاء , نوفمبر 22 2017
الرئيسية / افكار / وداعا للبكارة..- جاسم المطير
جاسم المطير

وداعا للبكارة..- جاسم المطير

قال الكاتب العالمي نيقولاي غوغول ذات يوم قبل 200 سنة في احدى قصصه – لا اتذكرها – على لسان فتاة روسية: لا مفر من القدر .. انهم سيأخذونني.. سيقودونني الى الكنيسة ويتركوني مع رجل .. وداعا يا حياة البكارة ..!
كان هذا القول تعبيرا عن واقع محوري ظل معمرا من عصور تخلف الانسان ، منذ آلاف السنين، منذ ظهور فكرة استعلاء الرجل على المرأة، باعتبارها من توابعه مثل سيفه وفرسه وامواله لأنها مخلوقة من ضلعه..!
اليوم يظهر في بلادنا في مجلس نوابنا دور محوري من نوع آخر ، من هامش آخر، هو إلغاء حق من ابسط حقوق الوثائق العالمية في القرن العشرين، اقرتها مجموعة الحريات الانسانية في جميع قرارات المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وحقوق أمّ الانسان (المرأة) وابسطها اختيار شريك حياتها.
تلك الوثائق صارت عيناً انسانية عظمى، بكل المجتمعات الموقرة المحترمة ، للاستدلال ان المرأة ( إنسان) وطالما الانسان له حقوق مثبتة متساوية فان المرأة لها القدر المتساوي مع الرجل. لا اقول ان لها القدر المعلى باعتبارها أمّ الانسان صاحبة الخلق الاول.
لكن موقف عدد غير قليل من جهال البرلمان العراقي ، من الذين يظنون انفسهم (اوصياء معصومون من الخطأ) وانهم وكلاء الانبياء القدماء في عصر الاسلام السياسي العراقي المستحدث منذ عام 2003 فأنهم يسعون الى جعل المرأة محرد هيكل للمتعة الغريزية الحيوانية المجردة.
هذه المجموعة البرلمانية القدرية وجدت نفسها امام مهمة عسيرة، مهمة اعادة نظام التسلط الذكوري البدائي، التسلط القبلي على المرأة، من خلال تسلط ديمغرافي بشع يراد منه إلغاء قانون 188 لعام 1959 الذي كان اول وارقى قانون عراقي – إنساني في العالم العربي – الاسلامي اظهر المرأة انها انسان وان لها حقوق إنسان,
يا لعار القرن الحادي والعشرين.. يا لعار القرن الديمقراطي ، الذي نجد فيه عقول برلمانية عراقية تريد ان تغلق بالقوانين وبتعديل القوانين، حياة المرأة العراقية بالعبودية النهائية ، بالتبعية التامة، من خلال قانون اسمه (حقوق الاحوال الشخصية) يراد به سيطرة الرجل العراقي بأكثريته الاسلامية على ابسط حق من حقوق المرأة.
هؤلاء الرجال من القانونيين الجهلة ومن البرلمانيين المردة يرفسون مثل رفسات الحمير ابسط حق من حقوق التمتع بالبكارة ، حيث يجيزون اغتصاب طفلة بعمر تسع من سنوات عمرها الاول او يزوجونها قسراً..
نعم يا نيقولاي غوغول ان هؤلاء البرلمانيين يرفسون الديمقراطية العراقية الوليدة لأنهم فشلوا في سياستهم الادارية والمالية حتى التقشفية..! اغلقوا خلال 14 عاما جميع ابواب الحرية الانسانية ثم جاءوا الى الحلقة الجنسية تحت اسم المشروعية الدينية – البرلمانية ليضعوا قانونا ليس في بنوده غير (العقم) و(العدوان) اللذين يمارسونهما في البيت والمجتمع والدولة، ليبرهنوا انهم ليسوا فاشلين من الناحية السياسية فحسب، بل هم فاشلون من الناحية الجنسية أيضاً، راحوا يبحثون عن اشكال من تعدد الزوجات والاماء والجواري.
هؤلاء ما زالوا يعيشون بماضٍ شاحب يريدون من خلاله ان يجعلوا مستقبل المرأة العراقية اكثر شحوبا من خلال توديع البكارة لأخواتهم وبناتهم ..! ربما يعلمون او لا يعلمون..!
نيقولاي غوغول يصرخ من قبره في روسيا: ايها البرلمانيون العراقيون.. يا احفاد القياصرة الروس.. يا احفاد الاقطاعيين في كل مكان انكم تصنعون العجائب ..!
اما أنا فصرختي هي :
يا نساء العراق مطلوب منكن صنع العجائب لردع الحمير عن الرفس..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصرة لاهاي في 6 – 11 – 2017
ملاحظة: بأثر دردشة سريعة، فجر اليوم، مع الصديق عدنان القريشي المقيم في الولايات المتحدة المقهور نفسيا من العدوان على حقوق المرأة العراقية كتبت هذه السطور.