الرئيسية / منوعات / 2.5 مليون موقع إباحي لمواجهة ضغوط الحياة!؟

2.5 مليون موقع إباحي لمواجهة ضغوط الحياة!؟

كشفت إحصائيات حديثة حول تصنيفات وطبيعة المحتوى لمواقع الفضاء الإلكتروني عن أن هذا الفضاء يحتوي على 2.5 مليون موقع إباحي صريح ومتخصص في نشر المواد الجنسية الفاضحة.
وأزاحت هذه الإحصائيات الستار عن أن 12 بالمئة من المواقع غير المتخصصة في نشر المحتويات الإباحية تنشر محتوى غير متخصص يمكن تصنيفه كمحتوى إباحي أو جنسي بشكل عام.
وأظهرت الإحصائيات أن 94.4 بالمائة من مستخدمي هذه المواقع يلجأون إليها لتحقيق الشعور بالإثارة، وأن 87.2 بالمائة من مستخدمي هذه المواقع يهدفون من الدخول إليها لتحقيق النشوة الجنسية بالقذف، و86.5 بالمئة للتخفيف من الضغوط النفسية التي يتعرضون لها.


وحذر يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي، من أن المواقع الإباحية تتسبب في توتر العلاقات النفسية والاجتماعية وتساعد على زيادة السجل التاريخي للعنف والاعتداء الموجه ضد المرأة، وهذه المواد الجنسية التي أصبحت أكثر انتشارا يجب أن تقابلها مقومات مضادة ومجهودات من جميع المؤسسات الفكرية والاجتماعية والثقافية بنشر الوعي الثقافي والتمسك بالقيم والعادات التي تحث على الفضيلة.
ويرى عبدالمحسن أن محاربة المواقع الإباحية لا يجب أن تتم بالعصي والأوامر والمنع والحجب، في إشارة إلى أن المواجهة تحتاج إلى طرق أكثر تفهما لاحتياجات من يدمن عليها والظروف النفسية والاجتماعية التي يمر بها.
وأكد أن طريقة النصح والإرشاد المباشرة لم تعد صالحة ومجدية بالقدر المطلوب عند الشباب المتمرد بطبيعته والرافض لكل ألوان السيطرة.
وشدد على أنه من الأفضل توجيه طاقات الشباب إلى أنشطة مختلفة تشغل أذهانهم عن اللجوء إلى مثل هذه السلوكيات المنحرفة والتعريف بأخطارها على الصحة العامة والصحة البدنية والنفسية إلى جانب المشاركة الإيجابية بمساعدة من جميع المصادر الإعلامية.


فالشباب يجب أن يشعر بأنه غير معزول عن المجتمع وأنه في أمان ورعاية لمستقبله والعمل على مساعدته لاكتساب سلوكيات ثقافية جديدة تجعله يحترم ويحفظ كرامة المرأة والزميلة والجارة والزوجة والأم، وهذا يحدث منذ مرحلة الطفولة والتنشئة المبكرة لجيل يحترم كيان المرأة وخصوصيتها ويحافظ على مكانتها في المجتمع ويمنحها كل الحماية والحقوق التي تجعلها شقيقة للرجال بعيدا عن الكلام المعسول والنصائح النظرية التي يتعامل معها الشباب.
ولفت عبدالمحسن إلى ضرورة البدء بالدعوة إلى حب الحياة واكتشاف مواطن الجمال في كل كائن، والمرأة هي جزء من هذا الجمال، فالتعبير عن العواطف والمشاعر يجب أن تشملها بالحنان والعطف والسعادة، ولكي نصل إلى هذا الحب فلا بد أن نرى الوجود جميلا ونبتعد عن الأنانية والكراهية والعودة إلى شاعرنا إيليا أبوماضي عندما قال:

كن جميلا ترى الوجود جميلا.
وأشارت ليلى كرم الدين، أستاذة علم النفس في معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس بالقاهرة، إلى أن أوقات الأزمات قد تغلب عليها لدى الشباب حالة من التشاؤم ومظاهر الاكتئاب المؤقتة، حيث تعتريه رغبة في الهروب من المسؤولية، وينهش القلق والتوتر قدرته على التفكير في المستقبل وفي هذه الحالات يمكن أن يوجه طاقته نحو أفعال وسلوكيات غير سوية، فإذا كان يعاني من مشاعر الخوف والقلق والإحباط فقد يبحث عن مخرج نتيجة الظروف والضغوط المثقل بها ويستمع إلى أصحاب السوء والمعتقدات والأوهام المضللة والخادعة لإرواء نزواته في هذه المواقع غير الأخلاقية التي تزيد من إثارته وتساعده على البحث عن اللذة كتجربة جديدة لدى المراهق، وقد يتخذها وسيلة لإثبات النضوج الشخصي أو ليلفت الأسرة والمجتمع إلى شعوره بالفشل.
وحذرت كرم الدين من ارتياد هذه المواقع لأنها تؤثر على البدن والجهاز النفسي وتضعف الجهاز العصبي ولا بد من دراسة المناهج التي تساعد الشباب على معرفة العلاقات الزوجية الصحيحة التي تعتمد على المشاركة الوجدانية والعطف والحنان والنظر إلى الفتاة والمرأة بصورة أكثر شفافية بعيدا عن نوازع الإثارة.


وأكدت سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع، أن ما يمنح الأسرة الحماية والحب والحنان ويساعد على خلق علاقات حميمة بين الأبوين والأبناء هو الاستقرار النفسي والاجتماعي والإخلاص والتكافؤ الثقافي والفكري، ولكن ليست كل أسرة تجيد فن الحوار والحديث وتبادل الرأي بالمرونة والود والحب وبأسلوب يقترب من الصداقة وليس بالأوامر والتعليمات فالاقتناع وتبادل الآراء هو أقرب وأسلم الطرق للتفاهم سواء بين الأبناء أو بين الزوجين.
وقد أثبتت الدراسات أن الآباء والأمهات مقصّرون في التفاعل مع أبنائهم في فترة المراهقة وأنهم يعترفون بأهمية قضاء المزيد من الوقت معهم، بعد أن ثبت أن 94 بالمئة من عينة الدراسة تؤيد أنه كلما زاد الحوار زاد التقدم في اتباع السلوكيات، خاصة إذا بدأت هذه الطريقة منذ الطفولة، ولكن المشكلة أن نسبة كبيرة تصل إلى 55 بالمئة من الآباء والأمهات لا يكادون يجدون الوقت للجلوس مع أبنائهم أو أنهم لا يجيدون فن إدارة الحوار معهم.


وحذرت خضر من الوقوع في براثن هذه المواقع وإدمانها سواء بالنسبة للشباب غير المتزوجين أو المتزوجين.
وأوضحت أن هذا الإدمان يعتبر حالة من تغييب العقل والفكر وضعف النفس والعجز النفسي، وبعض المظاهر الدالة على الاكتئاب وافتقاد الاحتياجات المعنوية الوجدانية، التي تمثل حائط الصد الأكثر فاعلية لحماية مؤسسة الأسرة من الانهيار، فالمبادرات الرومانسية ليست كما يفهم بعض الرجال في هذه المواقع الإباحية ولكنها في أمور بسيطة قد تحدث في حوار عاطفي دافئ وكلمة ثناء خالصة وصادقة، وهي ضرورة خاصة في مرحلة تقدم العمر وقد تكون في لمسة حنان أو قبلة أو نزهة بين الزوجين تساعد على تعميق العلاقة.
فاللافت للنظر أن العديد من الزوجات يعبرن عن خيبة أملهن في سلوك أزواجهن العاطفي الفج الذي يفتقر لأبسط قواعد الرومانسية والبروتوكول الإنساني العام، فالعقل الأجوف يذهب بالرجل وراء العلاقات المفتوحة والمتعددة مع الجنس الآخر واللهاث وراء السلوكيات المنحرفة التي تخالف التقاليد والدين والمجتمع.