الرئيسية / افكار / 204 فقط- علي حسين
علي حسين

204 فقط- علي حسين

بدأ مجلس الحكم في العراق بـ 25 عضواً، ثم توسعت الجمعية الوطنية الى مئة عضو، بعدها وجد السادة رؤساء الأحزاب أن البرلمان بحاجة الى دماء جديدة فأصبح لدينا 275 عضواً، ثم أستدركت الأحزاب حالها قبل فوات الأوان، فأضافت خمسين نائباً جديداً ليصبح العدد 325، وفجأة اكتشفنا إن الرقم بحاجة الى ثلاثة أعضاء ” يعدلون الميزان ” فأصبح عدد النواب 328، الآن اكتشف السادة ” الافاضل ” إن احوال البلاد لن تستقر إلا بإضافة رقم جديد، ليصبح العدد الاجمالي لفريق ” الخراب ” 329 لاعباً.
وكنا بعد 2003 استيقظنا على عدد محدود من الأحزاب التي اخبرتنا إنها ستدخل بنا عصر الديمقراطية من أوسع أبوابه!! ولم نكن ندري أن الأحزاب ستصاب أيضاً بداء ” التفريخ ” مثلها مثل النواب، ليتمكن العراق من خلالها الدخول الى قائمة غينيس باعتباره الدولة التي تضم أكثر من 204 أحزب تتنافس على ” كعكة البرلمان “.
منذ أن دخلت عبارة “الديمقراطية” قاموس الحياة العراقية اليومية شاعت كلمات مثل المحسوبية والانتهازية آلاف المرات ونفذت الجهات السياسية عمليات إعدام بالجملة لكل مفاهيم الديمقراطية الحقيقية في إطار سياسة تجفيف منابع الخطر، بل إن من التشريعات الحكومية ما يُجرم كل من يطلق صرخة غضب ضد الفاسدين والمدلسين والمزورين.
ننظر الى هذا العالم من حولنا ونخجل، انظروا إلى دبي وبكين وسنغافورة والى ماليزيا، لن تجدوا سوى أرقام التنمية والرفاهية والعدالة الاجتماعية، أرقامنا نحن من نوع آخر.. 204 أحزاب، 329 نائباً، خمسة ملايين مشرد، مئات الآلاف من القتلى، أكثر من 600 مليار دولار نهبت في مشاريع وهمية.
كان بالإمكان أن أتجنب الحديث عن هؤلاء لو كانت هذه الارقام تتعلق بالتنمية والعمران والتعليم ، لكنها ارقام تحولت الى نوع من انواع البكتيريا الضارة التي استوطنت في جسد العراق.
ألا يستحق العراقيون الاستقرار والرفاهية والعدالة الاجتماعية من دون أن ينتخبوا ” 204″ أحزاب؟! وهل الخيار الوحيد الممكن بين حزب واحد ألغى كل أشكال الحياة السياسية، وبين أحزاب تتكاثر مثل الامراض المعدية؟ لماذا لا يحق لنا حياة سياسية حقيقية مثل بقية البشر؟ ولماذا تتبارى الدول من أجل البناء والعلم، بينما أحزابنا تشيع الجهل والخراب.
تبقى إحدى حسنات أحزاب العراق الجديد إنها حركت في العراقيين، حاسة الضحك والتنكيت وتحويل مسلسل ” عتاب وحنان ” إلى مسلسل نكات يومية على ما يجري من مهازل.