آه.. ثم آه..من حرب الصواريخ ..!!- جاسم المطير


لم يختل العقل الأمريكي في البيت الأبيض حين عَلِم بإطلاق 30 صاروخ على جنودهم في K 1 و لم يختل العقل الإيراني حين علم بإطلاق 4 صواريخ على سيارة الجنرال قاسم سليماني في شارع مطار بغداد ، لكن العقل الوحيد، الذي اختل بالحالين هو عقلكم انتم يا (زعاطيط السياسة) المتجمعين في ميليشيات مسلحة خارج محاسن دولة عام ٢٠٠٣ و غمتها..!
انتم يا من تعتقدون ان المشاكل السياسية لا تحل الا بالقتل و الحرب و الاختطاف ومواجهة اسيادكم الأوائل ، ممن نصّبوكم على رأس الحكم، الذي اسقطوا عنه حليفهم القديم صدام حسين و اقعدوكم عليه ..!
كانت روائحكم الاولى من روائح الحاكم الامريكي بول بريمر ،
كُنتُم تسايرونه بكل ممشى و ترافقونه بكل مسعى و كُنتُم تترقبون هدايا جنابه إليكم.
هدايا السرور و الحبور الامريكية جعلتكم طبقة سياسية جديدة تملك مالاً كثيراً فيه روح الشفاء من كل شيء ، تلتقطون به كرسي الحكم باللثم و التقبيل حتى أوردتم انفسكم ، شيئاً فشيئاً ، مع شريعة الأقربين الإيرانيين واستيفاء غرركم و درركم من طهران الاسلامية بدلاً من واشنطن الشيطانية .
أول و آخر فصل غير منفصل عن قعودكم على كراسي الحكم أنكم لففتم اموال الدولة العراقية ، التي هي اموال الشعب. زينتم بيوتكم و ابقيتم اكثر الناس بلا بيوت .. تجاوزتم على مطالع ومشارق و مغارب ( المنطقة الخضراء) و ابقيتم الشعب كله في غمة (المنطقة الحمراء) حيث الجوع و البطالة و الحرمان من شراب نعمة ماء الفراتين و التنور بكهربائهما وحيث لا موقع في قلوبهم الى الأمن و الأمان ، لا يجدون شيئاً من أفضال العيش الكريم بعد ان أفسدتم كل شيء في العقول و الدهور و مزجتم كل شيء في حياتهم بقلوبكم المريضة ، التي لبست ثياب العبادة للأجنبي ، امريكانياً في الاول و ايرانياً بالتالي ، تسعدون انفسكم بما يجود عليكم الأول او الأخير، من دون ان تقدموا أية فضيلة للناس الفقراء العراقيين و انتم تجثمون على حقوقهم جثماً ابليسياً و بوليسياً..!
لا عجب و لا تعجّب إذا وجدكم الشعب العراقي تمدون جناحكم في اثناء صلاتكم وصيامكم الى اصحاب هدايتكم في طهران، متعهدين بحماية مصالحهم التجارية و السياسية و المالية حتى لو فاضت دماء شعبنا في حرب او حروب امريكانية – إيرانية في بر العراق و مدنه و اريافه ، حيث تسير مصالح اعداء الوطن العراقي و تتحقق في صيال الحروب و في نحور ضحاياها .
انتم ، يا صلب الموضوع: تذكّروا، دائماً، ان هناك حقيقتين ، حاسمتين، في التاريخ الإنساني تتغيران، مع تغير الزمان و المكان ، أُولاها ان (القوة البرونزية العظمى) ليست خالدة ، كما أن (امبراطورية العصر الحديدي) ليست مستمرة.. اما غارات الصواريخ مهما كان نوعها و تصنيفها من الطرفين فأنها لا تمتزج بعملية صنع التاريخ مهما كان الحكام أقوياء و اثرياء ..!
الشعوب ، وحدها، بالرغم من كل معارك الحكام الفراعنة و الملوك الاشوريين و البابليين والفرس و الرومان و غيرهم ، ظلّت هي الأداة البلاغية، الوحيدة، القادرة، على صنع النقلة النوعية في حياتها.

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.