أبناء المراجع، خطر يهدد المرجعية

سليم الحسني

شكّل أبناء المراجع وأحفادهم وأصهارهم طبقة خاصة في الوسط الشيعي، فهم ـ بشكل عام ـ استطاعوا أن يفرضوا نفوذهم وتحكمّهم على الأموال، أي أنهم أمسكوا بأكبر عناصر التأثير والقوة الاجتماعية في حياة آبائهم، أما بعد وفاة المرجع، فان أبناءه يتحولون الى امبراطوريات مالية لها حرية التصرف والتوسع، بعد أن زالت بعض الرقابة والاعتبارات التي كانت تقيدهم في بيت المرجع. ولا يشذ عن هذه الظاهرة إلا العدد القليل جداً، بحيث يشار اليهم كاستثناءات لندرتهم.
يترتب على هذه الظاهرة، أن يتعرض موقع المرجع ومقام المرجعية الى التشويه والإساءة نتيجة استيلاء أبنائه على الأموال الشرعية، وتحويلها الى ملك شخصي صرف.

لا يعير أبناء المراجع أهمية لسمعة المرجعية ومكانتها، فهي لا تعني عندهم سوى فرصة زمنية لجمع الأموال والواجهة والنفوذ. ولذلك فأنهم يعيقون أي محاولة لتنظيمها بإطار مؤسساتي، لأن المؤسسة تعني تراجع نفوذهم وسلطتهم وثرائهم، وتعني وجود ضوابط والتزامات ونظام حسابي وقواعد للصرف، وكل ذلك لا يروق لطبقة الأبناء.

هذه هي الظاهرة السائدة في الوسط الشيعي، فالمرجعية شركة تجارية بيد الأبناء. ولكي يحكموا سيطرتهم المطلقة فانهم يحيطون أنفسهم بفئة من الحاشية المخلصة التي تحصل على أجورها السخية مقابل جهودها المنصبة على خدمتهم. ويختار الأبناء الحاشية من الأشخاص الذين يمتلكون فناً عالياً في التبرير والخداع والإيهام والهجوم، إنهم الجهاز الأكثر كفاءة في تضليل الرؤية وحجب الحقائق وصناعة الرأي العام في الوسط الشيعي.

لا يمكن أن نتعامل مع هذه الظاهرة على أن هذا الابن صالح، وذاك الابن غير صالح، نحن أمام ظاهرة سائدة يجب ان نتعامل معها على أساس المبدأ في انقاذ المرجعية من سلطة الأبناء وتحكمّهم، فاذا كان أحدهم صالحاً حريصاً على سمعة المرجعية، فما الذي يضمن لنا أن ابن المرجع التالي سيكون كذلك؟

لا يمكن الاعتماد على هذا النظرة التجزيئية، فهذا التاريخ الشيعي، يقص علينا أسوأ القصص عن أبناء مراجع خانوا آبائهم وخانوا دينهم وتشيعهم، وعن أبناء مراجع سرقوا الأموال وحولوها الى تجارة شخصية لهم، وعن أبناء مراجع كانوا عوناً للاحتلال الأميركي، وعن أبناء مراجع يتصرفون الان في النجف وبغداد بما يحلو لهم من اقتطاع الأراضي والاستيلاء على عقارات الدولة والتلاعب بالاموال وغير ذلك.

لقد حفظت لنا المرجعية التشيع والكيان الشيعي، لكن الثغرة كانت في ظاهرة أبناء المراجع، ومن يريد فعلاً وصدقاً ان يحفظ المرجعية ومكانتها عليه ان يفصل بين المراجع وبين الأبناء، وان يدعو الى إصلاح الكيان المرجعي بتحويله الى مؤسسة متكاملة، فيخرجه عن الشخصنة والأسرية، ويجعل من المرجعية ممتدة يكمل المرجع التالي ما بناه السابق.

إن الذين يحاولون أن يعارضوا هذا الاتجاه، ويصوّرون ان الكلام عن أبناء المراجع هو هجوم على المرجعية، إنما يريدون التقرب لأبن المرجع ليحصلوا منه على العطاء، وبذلك فهم جند تخريبي تابع لهذه الفئة التي تهدد المرجعية.