“أبو يسر” واللدغ من جحر مرات- علي علي

ليس جديدا على أردوغان أن يكشر عن أنيابه بكل وقاحة وصلافة وصفاقة، فديدنه التدخل بالشأن العراقي، والاعتداء على سيادته، والتجاوز على حدوده، وكما نقول بلساننا العراقي:
(يدوس بالفجة)..! إذ أن دخول قوات تركية الحدود العراقية سواء أكانت فوجا ام سرية ام فردا واحدا! لايمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، وبأي حجم كان. وقد كانت ذرائع الجانب التركي منذ سنوات، تكمن في إيقاف نشاط حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من أرض العراق قاعدة لتحركاته ضد تركيا، وهذا ما قاله رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو لرئيس وزرائنا العبادي في زيارة الأخير الى تركيا العام الماضي، حيث أشار الى استعداده لتقديم اي نوع من الدعم ضد المنظمات الارهابية، بما فيها تلك التي ظهرت مؤخرا مثل “الدولة الاسلامية” و “حزب العمال الكردستاني”..
فالأخير يؤرق تركيا بين الحين والآخر، مع أن ملاحقة أعداء تركيا ليست مسؤولية العراق، كما أنها من غير المعقول والمقبول أن تتخذ من الأراضي العراقية ساحة للتصفية، ومع هذا وذاك فإن سكوت الجانب العراقي على بعض التجاوزات في ظرف كظرفه، قد يعد كياسة او حلما او تعقلا، او من باب ضبط النفس –
وإن كان أكثر مما ينبغي- أما التغاضي عن فعلة تُعد تجاوزا سافرا في الأعراف الدولية وقوانين منظمة الأمم المتحدة، فإنه أمر معيب على الجانب العراقي، ومنقصة لمكانة البلد كدولة لها حضورها وسيادتها التامة منذ رفع العلم العراقي فوق سارية مقر عصبة الأمم المتحدة، مع أعلام الدول الأخرى في الثالث من تشرين الأول عام 1932.
والجانب العراقي قطعا متمثل برئيس وزرائه العبادي، لاسيما وهو القائد العام للقوات المسلحة، وعليه وضع ماضي جاره الشمالي تركيا نصب عينيه، ويستذكر عديد الخروقات السابقة لهذا الجار، ويستنبط منها النيات والأبعاد المخطط لها، والمرسومة في ذهن الامبراطور العثماني أردوغان. كما يتوجب على رئيس وزرائنا أن يكون حازما في اتخاذ القرارات، وصارما في تنفيذها، وحديا في النظر الى مسألة كهذه دون محاباة او مواربة او تغاضٍ، إذ أن عودة بالزمن قليلا الى الوراء، تكشف لنا أن تركيا ذاتها وحكومتها عينها ورئيسها نفسه هم الذين خططوا لبناء سد (أليسو) على نهر دجلة في منابعه من الأراضي التركية؟!
أليست هي التي قررت البدء بخطة إملائه على نهر دجلة منتصف العام 2014، دون أن تزود العراق بخطة الإملاء كما هو معمول به، بالرغم من مطالباته العديدة لتزويده بها، مع علم تركيا أن 56% من موارد العراق من نهر دجلة تأتي عن طريق الأراضي التركية، وبالتالي فإن بناء السد سيتسبب بنقصان مياه نهر دجلة بشكل يؤدي الى تناقص المساحات الزراعية وتزايد المساحات المتصحرة؟!.
أليست هي تركيا ذاتها التي سمحت للأكراد منذ سنوات عديدة بتصدير النفط المستخرج من الأراضي العراقية في محافظات إقليم كردستان العراق، دون علم الحكومة المركزية في بغداد؟! ودون اكتراث لردود فعل قد يقدم عليها الجانب العراقي في تجاوز كهذا!.
أليست هي تركيا ذاتها التي تأوي الهاربين المدانين بقضايا إرهابية من القضاء العراقي، وتحميهم وتوفر لهم الغطاء الآمن لعقد مؤتمراتهم هناك، والتخطيط لإسقاط العملية السياسية في العراق؟!
أليست هي تركيا التي لعبت دور الوسيط في تسريب عناصر العصابات الإرهابية الى الأراضي السورية، مع علمها المسبق بالتفافهم منها الى الأراضي العراقية؟!
فكم من المرات تكفيك لدغا يارئيس وزرائنا من جحر جارك الشمالي لتتعظ بها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.