أزمة اللاجئين تتفاقم… والاتحاد الأوروبي المنقسم يعول على تركيا

سيمارس الاتحاد الأوروبي المنقسم بسبب مشكلة المهاجرين، ويدرك ان انقرة تملك مفتاح مساعدته للسيطرة على هذه الازمة التي تهدد وجوده، ضغوطا على تركيا خلال لقاء الاثنين في بروكسل مع رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو في ثاني قمة بين الجانبين خلال اربعة اشهر.
وستعقد الدول الـ28 لقاءها بعد ظهر الاثنين مع داود اوغلو بينما يسبب وصول 1,25 مليون طالب لجوء انقساما غير مسبوق داخل الاتحاد.
وتأتي هذه القمة في اجواء من الخلاف بين تركيا والاتحاد الاوروبي القلق ايضا من قمع وسائل الاعلام المعارضة للرئيس رجب طيب اردوغان كما كشف في نهاية الاسبوع وضع صحيفة معارضة تحت وصاية الحكومة.
وكان الاتحاد الاوروبي وقع في نهاية تشرين الثاني “خطة تحرك” مع انقرة لوقف تدفق المهاجرين الذين يغادرون بالآلاف السواحل التركية متوجهين الى الجزر اليونانية.
وبعد جولة في البلقان واليونان وتركيا، قال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الجمعة انه “لمس توافقا اوروبيا على استراتيجية شاملة يمكن ان تساعد اذا طبقت، في الحد من تدفق” المهاجرين.
والحل المطروح هو تطبيق اتفاقات شنغن للتنقل الحر بحرفيتها عبر عدم السماح بدخول اليونان سوى للاشخاص الذين يقدمون طلبات لجوء.
وهذا سيسمح بان ترفع بحلول نهاية 2016 اجراءات مراقبة الحدود التي تقررها كل دولة بشكل احادي داخل الاتحاد لوقف تقدم المهاجرين بشكل فوضوي باتجاه شمال اوروبا ثم طرد “كل المهاجرين لاسباب اقتصادية” الى تركيا التي ستعيدهم الى بلدانهم الاصلية.
ويبقى اقناع انقرة بتنفيذ الوعود التي قطعتها في تشرين الثاني عبر تطبيق اتفاق اعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين في تركيا، اعتبارا من الاول من حزيران. كما يريد الاوروبيون ان تعزز تركيا مكافحة المهربين الذين يعملون انطلاقا من شواطئها.
وقال توسك: “يمكن خفض التدفق بعمليات اعادة واسعة وسريعة لكل المهاجرين”.
وفي مبادرة حسن نية، قبلت انقرة بان تعيد من اليونان اكثر من 800 من المغرب العربي الى اراضيها.
لكن الوضع يبقى مثيرا للقلق اذ ان 32 الف مهاجر ما زالوا عالقين في اليونان في ظروف بائسة منذ اغلاق حدود دول البلقان واوروبا الوسطى التي كانوا يعبرونها في طريقهم الى المانيا والبلدان الاسكندينافية.
ويفترض ان يفرج الاتحاد الاوروبي بسرعة عن مساعدة غير مسبوقة تبلغ 700 مليون أورو على مدى ثلاثة اعوام لمساعدة اثينا التي تواجه ازمة اقتصادية خطيرة.
وما زال نحو الفي مهاجر يصلون يوميا من تركيا الى السواحل اليونانية، اقل بثلاث مرات من العدد الذي كان يسجل في تشرين الاول. ويؤكد القادة الاوروبيون بقلق ان العدد ما زال كبيرا جدا، ويخشون من موجات اكبر في الربيع عندما يصبح عبور بحر ايجه اقل خطورة.
وقال السفير التركي لدى الاتحاد الاوروبي سليم ينيل، ان “ما يثير السخرية في هذه القضية هو انه علينا نحن ان نوقف التدفق وان ننقذ الاتحاد الاوروبي”.
واعترف مسؤول اوروبي بأنّ الاوروبيين وعلى رأسهم فرنسا والمانيا، “ارتكبوا خطأ استراتيجيا فادحا قبل نحو عشر سنوات” عبر القضاء على كل امل في انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، ما اثر في الثقة المتبادلة.
وانتزعت انقرة ثمنا كبيرا لقاء تعاونها في ازمة الهجرة هذه هو تعليق التأشيرات المفروضة على المواطنين الاتراك ربما اعتبارا من الخريف، وتحريك عملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، الى جانب ثلاثة مليارات أورو من المساعدات للاجئين السوريين البالغ عددهم 2,7 مليون في هذا البلد.
وقال المسؤول الكبير “طلبنا مساعدتهم وهم يجعلوننا ندفع ثمنا كبيرا جدا”، موضحا ان الاوروبيين سيقدمون تأكيدات لتركيا الاثنين حول برنامج واسع للامم المتحدة للهجرة القانونية للاجئين السوريين الى الاتحاد الاوروبي عن طريق تركيا.
لكن باستثناء برلين قلة من القادة يميلون الى المشاركة في مشروع كهذا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.