أسباب ستدفع للزواج من إعلامي !

هل يمكن لوظيفة الإنسان أن تؤثر على نسبة نجاح زواجه أو قدرته على الاستمرار في علاقته بشريكة حياته؟ هذا السؤال الذي طرحه الباحثون من جامعة ريدفورد الأميركية، وحاولوا الإجابة عليه من خلال دراستهم، حيث جاءت المهن الإعلامية والصحافية كأقل مجال يحدث فيه الطلاق بين العاملين به، فيما تصدر مدربو الرقص ومهنة الرقص الوظائف التي ترتفع فيها نسبة الطلاق بين العاملين بها.
شملت الدراسة ما يقرب من 5000 شخص، تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 45 عاما، ويعملون في وظائف مختلفة كمهندسين، أطباء، صحافيين، تجار، راقصين، عاملين في المقاهي والحانات، وعمال مختلفين، خضعوا لعدة اختبارات لقياس مدى تأثير وظائفهم على صفاتهم الشخصية وحالتهم النفسية بما في ذلك مزاجهم العام، كذلك وجهت لهم عدة أسئلة حول حياتهم الأسرية، وكيفية تعاملهم مع زوجاتهم في حالات مختلفة من الفرح أو الحزن أو العصبية، ومتى يغضبون ويثورون ضد زوجاتهم، وما الذي يجعلهم يقررون إنهاء حياتهم الزوجية وترك الشريكة؟ ووجد الباحثون أن هناك مهنا تزداد فيها فرصة العاملين للجوء إلى الطلاق وإنهاء الحياة الزوجية.
وجاءت نتيجة الدراسة الأميركية، أن الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام هم الأقل نسبة من حيث الطلاق وقد بلغت 0.6 بالمئة، يأتي بعد ذلك المهندسون الزراعيون بنسبة 1.78 بالمئة، وفي الترتيب الثالث كان رجال الدين والدعاة بنسبة 5.61 بالمئة، رابعا المخرجون بنسبة 5.88 بالمئة ، خامسا العاملون بالمبيعات بنسبة 6.61 بالمئة، بينما احتل الأطباء المركز السادس بين المهن الأقل طلاقا بنسبة 6.81 بالمئة، وأخيرا جاء مهندسو الطاقة النووية بنسبة 7.29 بالمئة.
أما الوظائف التي يزيد معدل الطلاق بين أصحابها فكانت كالآتي، الراقصون ومدربو الرقص في المركز الأول بمعدل 43.05 بالمئة من حالات الطلاق بين العاملين بها، جاء بعدهم العاملون بالحانات بنسبة 38.43 بالمئة، ثالثا المعالجون بالمساج والمدلكون 38.22 بالمئة، ثم العاملون بصالات القمار 34.66 بالمئة، وجاء في المركز الأخير مشغلو الآلات في المصانع بنسبة 32.74 بالمئة.
وتعليقا على نتائج الدراسة، قال أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، سعد عبدالرحمن “الإعلام بشكل عام يعد مهنة البحث عن المتاعب، ولا تقتصر المتاعب على الشخص ذاته بل تؤثر على المحيطين به، وخاصة شريكة حياته وأطفاله، لما تتطلبه تلك المهنة من جهد في الحصول على الخبر والمعلومة والفكرة من مصادرها الأساسية، وإعدادها بشكل جيد، إلا أنه وعلى الرغم من كل ذلك، فإن للأسرة دورا كبيرا في حياة الإعلامي، لكونها تمثل مصدر إلهام ودعم له تساعده على الإبداع والتميز في عمله، مما يدفعه إلى الحفاظ على هذا الكيان الأسري واستمراريته، ولكون أن الاستقرار في الأسرة يؤثر إيجابيا على مستوى أدائه وعمله، وبالتالي على نجاح الحياة الأسرية للإعلامي”، مشيرا إلى أن الزواج يثري روح الإبداع والفكر لدى الصحافي والعاملين بالحقل الإعلامي، ويضيف إليهم المزيد من الحرية والنشاط والثقافة الحياتية، كما يحقق لهم الراحة النفسية، ويزيد من فرص اطلاعه على الحركة الثقافية والفكرية في المجتمع، هذا دون إنكار وجود سلبيات تتمثل في الانشغال بالعائلة، ومسؤولية الأسرة من زوجة وأبناء، والسعي الدائم وراء توفير متطلباتها، والغوص في همومها ومشكلاتها.‏
وأوضح عبدالرحمن أن من يعمل في وظيفة الإعلام يتميز بعقلية متفتحة وقدرات فكرية وعقلية تجعله ينظر إلى المرأة كشريكة وليست ندا له، خاصة إذا كانت على درجة متساوية من حيث المستوى الثقافي والتعليمي، وهو ما يصل بتلك العلاقة إلى الاحترام الذي يعدّ أحد المقومات الأساسية لنجاح الحياة الأسرية واستمراريتها، ‏كذلك فإن حياة الإعلاميين بسبب اطلاعهم الدائم وعلاقاتهم الواسعة تتميز بالتجديد والتغير الدائم، وهو ما يعد “أكسجين” العلاقة الزوجية الذي يقضي على حالة الروتين والجمود، وهي آفة الزواج والمؤثر الرئيسي في فشله.
ويضيف أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة محمد مرسي “نتائج تلك الدارسة تعكس أنه كلما ارتفع المستوى الثقافي والفكري في خصائص الوظيفة والعمل الذي يؤديه الزوج، كلما انخفض معدل الطلاق، وذلك لزيادة معدلات التفاهم والتوافق بين الزوجين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.