أسرار سقوط الموصل أولاً- توفيق الدبوس

كي لا يتكرر المشهد
أسرار سقوط الموصل أولاً
كما تعودنا من التكتيك العسكري لقواتنا المسلحة  ووفق فلسفتها الأمنية إن عمليات تحرير مدينة الموصل ستنطلق قريباً. دون أي دراسة ستراتيجية لما بعد داعش أوالأستفادة من درس كارثة الموصل. لكي لا يتكرر في الموصل أو غيرها باسم داعش أو باسم جديد آخر . ومع هذا فإنَّ تحرير الموصل أمل يرنو له كل عراقي شريف.
ولكن من المهم ان نتدارس الخسائر البشرية والمادية والمعنوية التي تحملها العراقيون كافة, جراء سقوط ثاني أكبر مدينة في العراق, وهروب قطعات مسلحة تاركة أسلحتها دون قتال. ومع الأسف فالتعتيم على القضية وتداعيتها جارٍ لهذه الساعة.  ولا يعرف عموم الشعب العراقي كيف سقطت الموصل. ومن سلمها لداعش.
نعم كما تدعي الحكومة إن محاكمةً وتحقيقاً عسكرياً جرى. ولكن إنتهى الأمر دون كشفٍ واضح لخفايا الأمور. كما شَكل مجلس النواب لجنة تحقيقية بهذا الشأن وخُتمَ الموضوع. وكأنَّ شيئاً لم يكن. وهذا أمرٌ ألفهُ العراقيون من جميع اللجان التحقيقية السابقة عبر عقد من السنين .فاللجان التحقيقية مقبرة لكل القضايا التي تريد الكتل السياسية إخفاءها.
إن كارثة تسليم الموصل لداعش  ولو جرى عشر معشارها في أي دولة لإستقالت الحكومة وشُكلت محاكم علنية. ليطلع الشعب على مثل هذه الخيانة الكبيرة .ويعرف من باعَ ومَنْ إشترى  .ولكنها دولة المحاصصة والفساد والأرهاب هي التي  دمرت كل شيء وهدرت الدماء والأموال وتسببت في كل مالا تحمد عقباه. فلا مجلس النواب ولجنته التحقيقية مقتدرة مهنياً على كشف الحقائق ولا المحكمة العسكرية وتحقيقها قادران على كشف المستور. والأسباب معروفة فالمحكمة العسكرية غير مهنية ومسيسة تسيطر عليها جهات رسمية و سياسية معروفة وهي المسؤولة بالدرجة الأولى عمّا حدث.
كان المفترض بالحكومة ومجلس النواب إستقدام محققين دوليين مهنيين محايدين من خارج دول التحالف المشكوك بنواياها وأفعالها . فهيَ التي حلت الجيش العراقي وتشكيلات الدولة الأمنية. وهيَ المتهمة بعلمها المسبق بتقدم داعش وبكل ما حيكَ وديِّرَ  بليلٍ دامس لتسليم الموصل  لداعش بأسلحة 4 فرق مسلحة تسليحاً حديثاً كلف الدولة العراقية مليارات الدولارات.
إنَّ المتتبع للأخبار يعلم عندما تحدث اية جريمة إرهابية في أية دولة غربية يُكشف عن منفذها خلال ساعات. ومن أي أصول هو وأين تدرب ومَنْ دربه  وما إنتماؤه وما هيَ توجهاته الفكرية ومن موله . فكيف تقدمت أرتال سيارات وموتورسيكلات داعش لتُسقِط الموصل ومن ثم تكريت دون مقاومة , دون أن تكشفها وسائل الأستخبارات الأمريكية التي قصفت ملجأ العامرية بقذيفة أُدخِلت للملجأ من مدخنة تصريف الهواء؟.إن أصابع الأتهام توجه لتحالفٍ أمريكي كردي نجيفي تركي وفصائل نفعية أخرى .والكتل السياسية والحكومة تعلم لكنها صامتة صمت غريب مريب.  والشعب يريد الحقيقة والمحاسبة.
من حق الشعب أن يعرف سبب صمت الحكومة وغالبية الكتل السياسية عمّا جرى للموصل وما يُخطط لها الآن بالخفاء. وهناك كتل سياسية متواطئة مع الكورد وتصم الأذان عن إستيلاء البيشمركة على أراضٍ شاسعة في كركوك والموصل وديالى  بحجة التحالف التأريخي. وقد ظهر هذا بشكل واضح في عملية التصويت على إقالة السيد هوشيار زيباري وزير المالية , المتهم بقضايا فساد بوزارة المالية.
على أية حال يجب الأستفادة من الدروس ونتائجها لنتعلم منها .كي لا يتكرر المشهد. من الواجب والضمير كشف المستور وتشكيل محكمة خاصة لقضية الموصل تستعين بخبراء ومحققين محايدين .فكشف أساب سقوط الموصل وكشف مَنْ غدر قبل تحريرها يمنع حدوث المحظور مستقبلاً. وإلا ستعود حليمة لعادتها القديمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.