أشجع قرار جماهيري للمتظاهرين ضد النواب- جمعة عبدالله


النائب يعتبر ممثل الشعب وصوته الناطق , ويضع كل امكانياته في خدمة أرادة ناخبيه , الذين أوصلوه الى قبة البرلمان , ويكون محل ثقة واعتزاز واحترام بين الجانبين , حين ينجز مهمته بكل شرف ونزاهة ومسؤولية . وان يكون لصالح العام , في تطلعات الشعب نحو الحياة الحرة والكريمة , وان يكون أميناً للدستور , ومدافعا في خدمة قضايا الشعب والوطن . لكن في العراق هذه المواصفات مفقودة وغائبة تماماً , عن البرلمان العراقي عقب دوراته المتعاقبة . فحالما يصل الى عتبة البرلمان ينزع جلده الوديع ويلبس جلد الخنزير والذئب المفترس . ينسى وعوده ومسؤوليته والقسم على الدستور ,

ويخون الامانة ويفقد المسؤولية , ويتحول الى تاجر وسمسار , يصاب بلوثة الاحزاب الفاسدة . وتصبح مهمته البرلمانية الى مهنة ارتزاقية في امتياز , في الفساد والرشوة والارتزاق , والاثراء غير المشروع , يتأقلم ليصبح جزء من منظومة الفساد ,

ويخون ناخبيه الذين صعد على اكتافهم . ويقف حجرة عثرة في طريق , التقدم والاصلاح في البلاد وتوفير الخدمات العامة , بل يصبح مقاول عمولات ومشاريع يقبض الثمن منها . وبذلك ينكث العهد والقسم على الدستور , ويتحول الى اجير مدفوع الثمن , او انه في حضرة لمن يدفع في المواقف الانتهازية , التي تتغير وتتبدل بين ليلة وضحاها . لذلك من حق الناخب او الناخبين الذين انتخبوه , ان يسحبوا الثقة والحصانة والاحترام .
نجد الشيء الغريب في العراق في الديموقراطية المزورة والهشة والشاذة , نجد في البلدان الديموقراطية , لكل عضو برلماني يوجد مكتب له في دائرته الانتخابية , ويتواصل مع اهل دائرته يومياً ويسمع مشاكلهم ومطاليبهم بكل ثقة واحترام ,

إلا في العراق حالما يصل الى عتبة البرلمان , يبني لنفسه برج عاجي يفصله تماماً عن الشعب او اهالي محافظته ومنطقته الانتخابية , ويصبح يعيش في وادٍ والشعب في وادٍ مختلف تماماً بقطع الصلة , ولا يتعرض للحساب والمسائلة . ومن هذا المنطلق بادرت ساحات التظاهر في محافظة النجف في مبادرة ثورية ووطنية . بأن يمنع دخول نواب المحافظة , إلا بعد انجاز مهمتهم الشعبية والوطنية . في دعم وتصويت على مرشح مستقل خارج نطاق الاحزاب لمنصب رئيس الحكومة الموقتة ,

شخصية وطنية كفوءة تحظى بقبول ثوار التظاهرات الاحتجاجية السلمية . التصويت على قانون انتخابي عادل وشريف . التصويت على مفوضية جديدة مستقلة عن الاحزاب . واذا لم ينجز هذه المهام الوطنية والشعبية , يكون شخصاً غير مرحباً به ومرفوضاً من قبلهم . ويمنع دخوله , لانه خان الامانة والمسؤولية , ان هذه المبادرة الوطنية ينبغي ان تعمم في جميع المحافظات , وهي محاولة ضغط في اتجاه احترام الواجب والمسؤولية , وانهاء المعايير الانتهازية والنفعية في الاثراء غير المشروع , ومن لا يحترم المسؤولية لا يحترم.

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.