أصحاب الجلد الثخين- زيد شحاثة

في لقاء على قناة الفرات الفضائية، وكان أقرب إلى الندوة النقاشية، والتي كان موضوعها الأزمة الاقتصادية، ومشكلة التلاعب بسعر صرف الدينار وإنهياره، حيث أدار النقاش، الإعلامي المبدع ليث الجزائري.
كان ضيوف إقتصاديين، واحد النواب من اللجنة الاقتصادية، وللحقيقة فأن البرنامج، كان متقنا، ونقاشاته علمية وموضوعية.. ولكن كما هو معروف، فلا يخلو جانب من جوانب الحياة، من جنبة سياسية، فكيف باقتصاد بلد.
أهم ضيوف الحلقة، كان الدكتور مظهر محمد صالح.. ولمن لا يعرف الرجل، فهو قامة إقتصادية، وثروة بشرية عراقية، ويعتبر واحدا من خبراء الإقتصاد والسياسات النقدية، في العراق والإقليم وربما العالم، بالإضافة إلى كونه أستاذا جامعيا بشهادة عليا، وتخرج على يديه الكثير من الإقتصاديين في العراق والمنطقة.. وكان إلى فترة قريبة يشغل منصب، نائب محافظ البنك المركزي العراقي.
لا يمكن لأحد نسيان ما حصل للدكتور صالح، خلال الحكومة السابقة، عندما تعرض هو ومحافظ البنك المركزي، وعدد من موظفيهم، للإعتقال بتهمة مضحكة وغريبة، كان محورها رغبة الحكومة السابقة، بالسيطرة على إحتياطي العراق، من العملات الصعبة، وكأنه لم يكفها ما بددته من أموال.. كما بينت كيف يمكن للقضاء العراقي نفسه أن يتجاوز القانون.. في حينها كان السيد الشبيبي خارج العراق، في مؤتمر دولي، وهو أيضا يعتبر أحد أهم خمسة خبراء ماليين على مستوى العالم.. هكذا تحدث الإعلام العالمي؟!
الحكومة وخلال فترة الإعتقال ولعدم تعاونهما، ومعارضتهما لما تريده، قامت بتنصيب غيرهما، وكعادة القضايا الكيدية والمفبركة، تنتهي إلى لا شيء، وأطلق سراح السيد صالح، لكن بأي حال؟! بعد التنكيل، والتعامل بإزدراء والإهانة والظلم الفظيع، والتجاوز على مكانته، وكلنا يذكر حينها، عندما أستضيف على نفس القناة والمضيف، سؤل عما مر به، نزلت دموع صادقة منه، كانت أشد من الرصاص على من ظلمه.
الحكومة الحالية، أعادت له الاعتبار بمحاكمة عادلة، ووضعته في منصب مستشار رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية.. لكن المفاجئ انه عندنا تم سؤاله، عن إحتمالية وجود تدخل للساسة والأحزاب، وتربّحها من أزمة سعر التصريف، ضحك بكل براءة وأجاب، أنه لا يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، لأنه يحتاج إلى شخص جلده “ثخين” لكي يستطيع الإجابة عنه، وهو لا يملك مثل هذ الجلد!
هو كان يتكلم بصدق، وكان يعني ما يقوله، فهو الأن في موقع وكبير بقلب الحكومة، ويتكلم عن تجربة.. لكن ما يثير الإستغراب، أن الرجل رغم أنه مستقل، ولا توجد جهة أو حزب، تسنده عند الحاجة.. إلا أنه يبقى مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ويقول إن جلده ليس ثخينا؟!
ما يقول المواطن العادي إذن؟ وهل ستبقى لدينا الشجاعة، لننتقد الفاسدين والفاشلين؟ هل سيجد سراق المال العام من يردعهم؟
هل سنفكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
جزيتم خيرا، فأنا لم أكتب الكلام أعلاه، ولا علاقة لي بأي كلمة وردت فيه. فجلدي أرق من قشر البصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.