أقوى أفلام العيد.. المهمة المستحيلة لجواد الشهيلي- علي حسين

ما وجه الشبه بين النائب جواد الشهيلي ، والمحافظ الأسترالي ماجد النصراوي ، ساجيبك قبل ان تحتار ، كل منهما يجيد الدعاية لنزاهته ، هذا أولا.. أما ثانيا: فإن كل منهما يبتذل مهنته السياسي ، فالشهيلي يعتبر السياسة مجرد صوت عال وصراخ في الفضائيات ومعارك استعراضية ، والنصراوي يعتبر السياسة ” بيزنس ” يتحكم من خلالها باموال محافظة البصرة ومشاريعها .
سنوات والشهيلي يصدع رؤسنا بالنزاهة ، فيما النصراوي مصر على ان الدنيا في البصرة ربيع والجو جميل وبديع، وعلى العراقيين ان يرفعوا أيديهم بالشكر للنعمة التي يعيشون فيها خلال هذه النماذج ” المؤمنة ” من السياسيين
الا ان الطريف وفي الوقت الذي كان فيه ماجد النصراوي يتمتع بخيرات البصرة في سيدني ، وفي غمرة الحملة الكوميدية التي تقودها عالية نصيف للدفاع عن منجزات حكومة المالكي ، اكتشفنا ان هناك مؤامرة خبيثة تريد النيل من سمعة النائب السابق جواد الشهيلي وبدلا من ان يتسلم وزارة الموارد المائية كما كان يحلم ، ذهب باتجاه مركز شرطة زيونة ليتسلم المدير العام للشركة العامة للتجهيزات الزراعية عصام جعفر عليوي من اجل تهريبه ، وهذه المرة يتبع الشهيلي خطوات الحاج ماجد النصراوي فالطريق سالك الى ايران ،
وانا استمتع امس بمتابعة احداث فيلم المهمة المستحيلة الذي قام ببطولته جواد الشهيلي كنت أقلب صفحات كتاب سبق ان قراته اكثر من مرة عنوانه ” في مديح الكسل ” للفيلسوف البريطاني برتراند رسل الذي اكتشفتُ انه برغم ما عرف عن جدّيته والتزامه بقضايا الإنسان وتحذيره الشعوب من أن يُصبح خيار الساسة هو حافة الهاوية فقط ،يخبرنا بكتابه الظريف هذا من ان حتى نشرة احوال الطقس يُصبح لها طعم خاص في ظل الكسل ، ، فالسياسي ” الكسول ” ينظر الى المواطن مثل الطقس ، دائما على خطأ !
الشهيلي ومعه النصراوي تم تدريبهما وتوظيفهما على ان الشعب مغفل دائما ، فلا باس ان نضحك عليه بصورة يبدو فيها النصراوي في اخر درجات التقوى ، ويظهر الشهيلي فيها الشهيلي رافعا اصبعه وهو يصرخ باعلى صوته ، وهما يدركان ان البرلمان سيتعامل معهما بمنهج : لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم !!.
نسيت أن أجيب سؤالك: لماذا تحدثت عن الكسل ؟ ، ربما تفرغ من هذه السطور. فتكتشف الخلاصة : إذا لم يكن المسؤول أباً للفساد وشريكاً فيه ، فهو على الأقل راع له ، إما بالتمرير أو التغاضى ، أو حتى باخذ ساعة من الكسل ، في مركز شرطة لتهريب مسؤول فاسد .