إعصار ترامب والخريف الأمريكي- توفيق الدبوس

أخذ دهاقنة المال من العشرة الذين يمتلكون بليونات الدولارات بنظر الأعتبار قرف الشعب الأمريكي من سياسات أميركا الخارجية والداخلية. ونزعة الأمريكيين للقوة والهيمنة التي هُدرت وتلاشت . فلم تعد أميركا هي القطب الأوحد دون منازع. فبرزت روسيا في الساحة الدولية بثقلها وإنتزعت من أميركا تفردها بالهيمنة وكونها القطب الأوحد في العالم. وكذلك تمكنت إيران من إحتلال الموقع الذي تريد وأصبحت لاعباً مهماً في الساحة الدولية بعد أن كانت محاصرة مهمشة. . فإستبقوا أحداثاً توقعوها. وقرروا تغيير الستراتيجية الأمريكية الضعيفة وإتجهوا الى سياسة خارجية جديدة تؤدي الى إظهار أميركا بالمظهر القوي الأول . وإستِعادة ما كانت عليه بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وتبني الصين الشعبية لسياسة السوق وتمتعها بإقتصادٍ متين هو الأول في العالم. مما جعلها تنأى بنفسها و تتحاشى التصادم.
ولتحقيق هذا وإحياء نظرية ومفاهيم آدم سمث الرأسمالية الفاسدة الفاشلة لا بد لهم من أدوات جديدة صبيانية التصرف لا خبرة لها ولا ماضي سياسي لتمرر لها مشروعها الجهنمي  . فإختاروا الأبن المدلل  ترامب ,الأداة التي ستحقق لهم الفوضى في الوضع الدولي والأرتباك في  الأقتصاد الأمريكي والعالمي .إن إختيار السيد ترامب بمواصفاته العنيفة, وإحاطته بكوادر قوية لا ضعيفة ذات باع طويل ليترجم طروحاته القوية دون فشل للمخطط المرسوم .هو بداية الطريق لتحقيق مآرب تلك الطغمة و هذا الأختيار هو الذي سيقلب الطاولة على الأقتصاد و الأستقرار الأمريكي والعالمي .وهو المطلوب.
إن طروحات السيد ترامب ومفاجئاته إبان الحملة الأنتخابية كانت زلزالاً مرعباً للعالم واميركا ومنطقة الشرق الأوسط . فدخل من باب واسع ليثير مشاعر الكراهية والعنصرية .والخوف على مستقبل الفرد الأمريكي و تحدياً كبيراً لمتوسطي الدخل وذوي الدخل المحدود ,الذي لا يسد الرمق. وهم كثر في الولايات المتحدة .فاعلن جهاراً نهاراً إنه سيلغي التأمين الصحي للطبقات الضعيفة الذي شرعه باراك أوباما وسيرفع  الضرائب. فذهب أمل الطبقات المتوسطة والفقيرة بتوفير تعليم جامعي مجاني لأولادهم, كما وعدت هيلاري كلنتون. كما أرعب ترامب الأمريكيين من أصول لاتينية والمسلمين الأمريكان بإثارة روح الكراهية  والعنف ضدهم بشكل لم يسبق  لأي رئيس أمريكي.
هذا بالنسبة لما سيجري في العالم وفي أوربا التي اعلن رفضه لتوجهات حلف الناتو ووعد بعدم الأنفاق عليه. ومطالبته اليابان وكوريا الجنوبية دفع ثمن لحمايتهما من كوريا الشمالية.
ويرى ترامب إنَّ الحل الوحيد لإستقرار العراق هو الكونفيدرالية لا الفدرالية. والكونفيدرالية تعني حق الأستقلال عن البلد الأم . ووعد بتواجد عسكري أمريكي قوي فيه  ليأمِّنَ المصالح والهيمنة الأمريكية عليه .فهو يرى إنَّ لأمريكا حقٌ بنفط المنطقة لأنها حاميتها وتستحق أجراً على ذلك.
ومن منهج السيد ترامب إجبار دول الخليج على دفع تكاليف حماية أمريكا لها وعليها الدفع ..ووعد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب  الى القدس خلافاً لكل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن, التي تعتبر القدس مدينة فلسطينية محتله. وإنه سيحارب داعش .ولكن على العرب دفع التكاليف. فسياسته لا يصح تسميتها إلا البلطجة لا غير. وهذه سياسة أمريكا في هذه المرحلة.
فهل الساسة العرب وبالأخص العراقيين تدبروا الأمر مسبقاً وضعوا الخطط لأحتواء هذا الخطر الداهم وإتجاهات  رامب الخطيرة؟ أم إنَّ أمواج سونامي ترامب العاصفة ستأخذهم لما تريده زمرة ذوي الأموال الضخمة في أمريكاً رغماً عنهم ورغم أنوف شعوبهم ؟.إنه سونامي خطير على أمريكا أيضاً فستكون نهايته وعواقبه خريف عمرها التسلطي حتماً. وخطيرٌ على العالم يأسره وعلى الشرق الأوسط والعراق.
إني أرى المسؤولين العرب عامة والعراقيين خاصة مستسلمين طائعين . لا بل فاشلين أميين ذوي وطنية هابطة يهوون ذل التبعية دون نقاشٍ أو تحسب.
إن المظاهرات التي تعج بها المدن الأمريكية . وطلب اللجوء والهجرة الى كندا. بداية لزعزعة الأمن والأستقرار الأمريكي .وسيكون هذا خريفاً سريعاً يتجاوز الصيف لأمريكا وليس ربيعاً .كما حدث لنا من الربيع العربي. وما أصابنا من فوضى وحروب أهلية وتقسيم المقسم من هذا الوطن, بخطة موضوعة عنوانها الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد. ولا اظن إن ما  حدث وما سيحدث في أميركا من باب الصدفة , بل هو أمرٌ مدبَّر  محوره المال. وإهتمامات أصحاب رؤوس الأموال الضخمة ((أنبياء المال والسندات)) كعائلة روتشيلد التي تمتلك نصف اموال العالم . الذين يديرون العالم من وراء الكواليس,الذين تتولى حراسة  إجتماعاتهم طائرات الأباتشي  وأعتى الأجهزة الأمنية الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.