إعلان إرهابي تحت أنظار العبادي!!- زكي رضا

إعلان إرهابي تحت أنظار العبادي!!
زكي رضا

زكي رضا
زكي رضا

هل العبادي جاد فعلا في إنهاء الفساد والأرهاب وتوفير الخدمات بِحُزَم قراراته التي يريد من خلالها تقليم أظافر قوى المحاصصة وعصاباتها، وذلك بإنتقال ليس بالسهل الى بناء نظام مدني ديموقراطي والذي أصبح اليوم مطلبا شعبيا رئيسيا وعنوانا للتظاهرات؟ هذا المطلب الذي تبنته حتّى “مرجعية النجف الاشرف” تحت ضغط الشارع او لقراءة صحيحة للواقع السياسي وتداعياته بعد اكثر من عقد على حكم الاسلام السياسي للبلد وفشله المدوّي على مختلف الصعد، هذا الفشل الذي ترجم بغياب الامن لانهيار المؤسستين العسكرية والأمنية وبغياب كامل للخدمات ونهب منظم لثروات البلد وفسادا لم يمر بهذا الحجم على اي بلد بالعالم وليكلل بالنهاية بضياع ثلث مساحة البلد رهينة عند عصابات داعش الاجرامية.

لا أريد هنا أن أتناول فشل السيد العبادي “لا نريده ان يفشل” في تطبيق أول حزمة من قراراته التي تفاءلنا بها كثيرا على أعتبار أنها سترّشق وزارته بعد الترهل الكبير لكل وزارات حكومات المحاصصة المختلفة، هذا الفشل الذي أدهش الشارع السياسي وكل من بنى آمالا على شخص السيد العبادي ليكون “بسمارك العراق” ورافع راية الأصلاحات والسير بالعملية السياسية وقاربها المتهالك بعيداً عن المحاصصة والفئوية والحزبية بأنتخابه النزيهين والمهنيين على رأس وزاراته ، وذلك بإعفاء وزير العلوم والتكنولوجيا السيد “فارس ججو” المحسوب على التحالف المدني “الدولة المدنية شعار للتظاهرات” من منصبه بعد ألغاء الوزارة ودمجها بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ليترأسها واحد من اكبر الفاشلين في المهام التي أنيطت به طيلة سنوات وأهمها على الاطلاق والتي أصبحت مثار سخرية المواطن والاعلام المحلي والعربي، وهو السيد “حسين الشهرستاني” الذي وعد شعبنا بتصدير الكهرباء نهاية 2013 ليكون وأئتلافه إئتلاف دولة القانون ومعهما كل التحالف الوطني “الشيعي” مسخرة أمام الجماهير وهي تذوب حرّا وتتوقف أعمالها نتيجة غياب الطاقة الكهربائية.

إن الذي أريد تناوله من خلال هذه المقالة ليس الطلب من السيد العبادي بعدم الكيل بمكيالين في تطبيقه لِحُزَم إصلاحاته بتطهير الجهاز الحكومي والذي يعتبر المسؤول الاول عنه من الفاشلين والفاسدين والمزورين أعضاء حزبه وتحالفه الوطني على وجه الخصوص وغيرهم بشكل عام مطلقا، كون السيد العبادي إبن حزب الدعوة وأبن الأسلام السياسي ومن غير الممكن أن يكيل بمكيال واحد. بل الذي اريد أن اتناوله هنا هو موقفه بصفته قائدا عاما للقوات المسلحة وعلى عاتقه تقع مسؤولية حفظ الأمن والنظام، من تولي رجال دين في أحزاب طائفية مهمة تدريب الشباب على استخدام الاسلحة بأنواعها المختلفة وتدريبات صناعة المتفجرات والقتال الاعزل وبالاسلحة الخفيفة وتوقيت هذه التدريبات؟ وأين هي القوى الامنية والعسكرية من كل هذا؟ وهل بقيت هناك هيبة للدولة وهي ترى معسكرات تدريب في المدارس وبين دور المواطنين؟

إثر التظاهرات الاخيرة والمطالبة ببناء دولة مدنية وبعد أن أصاب الجماهير اليأس من تحسّن أحوالها وأحوال البلد تحت ظل نظام المحاصصة الطائفية القومية، جنّ جنون الاحزاب الإسلامية وبدأت تصريحاتها تتصاعد يوما بعد يوم مهددة الجماهير بشكل مبطن أحيانا وعلني أحيانا أخرى بقمعها من خلال رسمها بنفسها لسيناريوهات متعددة، كالأعتداء على الممتلكات العامّة أو أتهام قوى داخلية وخارجية على تنظيمها أو تحرش المتظاهرين بالدين والشخصيات الدينية “المقدسّة” وغيرها الكثير !!، على الرغم من إن الجماهير المتظاهرة رفعت ولا زالت شعار “سلمية سلمية .. دولة دولة مدنية” .

لقد بدأت قوى الاسلام السياسي منذ الاسبوع الماضي بتحريك شقاواتها “بلطجيتها” لضرب المتظاهرين المسالمين بالهراوات والأسلحة الباردة بعد نجاحها بالدخول الى ساحات الأعتصام وخصوصا ببغداد، بمجاملة من القوى الامنية أو بالضغط عليها من قبل ميليشيات القوى الاسلامية الشيعية على الرغم من الموقف الرائع للقوى الأمنية بشكل عام ولليوم في حماية المتظاهرين عكس موقفها في شباط 2011 . الا ان نية الجماهير على الاستمرار في التظاهر السلمي لحين تحقيق مطالبها ، دفعت الأحزاب الاسلامية الميليشياوية الى توجيه رسائل إرهابية جدّية للمواطنين من إنها سوف تستخدم القمع بكل أشكاله إذا ما شعرت من إن مواقعها بالسلطة وإمتيازاتها ستتعرض للخطر. ومن هذه الرسائل هو فتح هذه الاحزاب دورات عسكرية لحرب الشوارع والعصابات والقتال الاعزل.

إن رفع لافتات في مناطق مختلفة من بغداد من قبل شخصيات سياسية ودينية مرتبطة بأحزاب طائفية لتدريب الشباب على الاسلحة وغيرها، تعتبر مخالفة دستورية كون الأمن وأستتبابه والشؤون العسكرية وكل ما يتعلق بها هي من صلب مهام الدولة وليست من مهام الاحزاب وعصاباتها “أذرعها العسكرية”.
وأنني هنا وكمواطن عراقي أضع مخاوفي وهواجسي بقمع التظاهرات من قبل عصابات الاسلام السياسي الشيعي أمام السيد العبادي بأعتباره المسؤول الاول بالدولة ، مطالبا إياه بتقديم كل من يأخذ مكان الدولة بتدريب للشباب في دورات عسكرية ، ومن هؤلاء الميليشياوي المعمّم عضو المجلس الاعلى وصهر “عمار الحكيم” المدعو “همام حمّودي” رئيس لجنة صياغة الدستور !!!!!!! الذي بدأ بتنظيم دورة قتالية بمنطقة الكرادة بتاريخ 18/8/2015 للمحاكمة بسبب تهديده للسلم الاهلي  وبتهمة الارهاب وإرعاب الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.