إلى السيد عا دل عبد المهدي : كم كان سيكون انتقادك مقنعا و أنت خارج السلطة – مهدي قاسم

بالرغم من كثرة العمل و قلة الوقت ، فإنني أحاولُ أن أقرأ ما يكتبه السيد النائب ــ لرئيس الجمهورية سابقا ــ و وزير النفط حاليا عادل عبد المهدي ، سيما كتاباته ضد مظاهر الفساد و ” الإقطاعيات و المافيات ” ، و غير ذلك ، و تركيزه على ضرورة الإصلاحات و التغييرات !!..
وهو أمر يبدو للوهلة الأولى محمودا وجيدا ممدوحا !!..
غير إن الإشكالية الوحيدة مع هذه الكتابات اليومية التي يتحفنا بها السيد عادل عبد المهدي مشكورا ، ممنونا !! ، هي إنها بلا مصداقية بالمرة ، لكونها تأتي من رجل سلطة و صاحب منصب سيادي ، و خالية في الوقت نفسه من أفعال وأعمال و ممارسات جدية ، و التي يجب أن تطبّق على أرض الواقع ، بهدف التغيير و الإصلاح الفعليين والجذريين ، من حيث بإمكان السيد عبد المهدي أن يقوم بها ضمن مجال حقيبته الوزارية ، بل من داخل أفسد حزب إسلامي بعد حزب الدعوة ، إلا وهو المجلس الأعلى ، و ذلك عبر موقعه السياسي ، كقيادي في الحزب الإسلامي جدا !! ..
ربما ، إنه قد سيرَّد على من نكتبه ــ أعلاه ــ وهو احتمال ضعيف جدا !!ـــ بأن الواقع السياسي الحالي لا يسمح له القيام بمثل هذه الخطوات و التغييرات أو الإصلاحات بحكم نظام المحاصصة الخانقة ..
فسوف يكون ردنا التالي :
ـــ أليس أنتم جزء من نظام المحاصصة الكارثي هذا؟ وعامل على ديمومته بشكل و بآخر منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن ؟!..
أم أنت تعتقد بأن كتاباتك هذه ستكون لك بمثابة صكوك غفران عند محاكمة التاريخ و الأجيال العراقية القادمة لجميع حرامية المنطقة الخضراء ؟!..
نحن لا نظن ذلك ..
فما من صكوك غفران تاريخية لمن دخل في مستنقع المنطقة الخضراء حتى ركبتيه ثم انزلق5 رويدا رويدا منزلقا غاطسا حتى الرقبة ..
فأنتم كنتم ولا زلتم من منتفعي هذا النظام السياسي الهجين و الشاذ ، في الوقت الذي تضررت غالبية الشعب العراقي منه أيما تضرر و تفجع فظيعين ..
أو على الأقل …………
تذّكروا خطوة السيد جعفر الصدر ــ شقيق مقتدى الصدر ــ الذي رفض تبؤ مناصب سيادية أو سياسية أو برلمانية ــ رغم استطاعته بذلك لو شاء ــ ولكنه لم يفعل ، و ذلك لكي لا يوّسخ اسمه و سمعته في مستنقع السحت الحرام ، متجنبا تأذية الشعب العراقي ..
ربما كانت كتاباتكم اليومية ستُكتسب مصداقيتها الأقوى و أكثر إقناعا ، لو كنتم تكتبونها و أنتم خارج مستنقع المنطقة الخضراء ، و بعيدا عن المقاعد المخملية لنظام المحاصصة الطائفية والقومية الموحلة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.