إلى عزت الشابندر: من السهل لك أن تكون وطنيا شريفا بعد فقدان المناصب و الامتيازات- مهدي قاسم

كان السياسي ” المتجول ” بين الأحزاب المتنفذة عزة الشابندر ، ضمن أرهاط حرامية المنطقة الخضراء ممن أصبحوا من المنتفعين من نعمة و حسنات ومنافع النظام السياسي المحاصصتي الهجين و الجديد في العراق ، فانخرط منتقلا و متقلبا بين هذه الكتلة البرلمانية أو بين تلك ، يعني يمينا ويسارا ، إسلاميا و علمانيا على حد سواء ،لينضم في كل مناسبة إلى أية كتله ستحمله بشكل مؤكد إلى البرلمان بغيض النظر عن اتجاهها و مسارها ؟!! ، حتى استقر به ” المقام ” مستشارا عند مختار العصر و عمدة العسر نوري للمالكي ، وهو يرتب له من خلف الكواليس صفقاته و مساوماته السياسية مع خصومه ، لكي يبقى محتفظا بكرسي رئاسة الحكومة لمدة أطول ، طبعا إلى جانب عقد صفقات هنا و هنالك بمباركة المالكي و استحسانه إلى حد أُطلقت عليه في الصحافة صفة أو تسمية دلال أو سمسار المالكي ، هذا من ناحية ..
أما من ناحية آخرى فقد بدأت ملامح النظام السياسي المحاصصتي الهجين ــ و الذي هو أصلا مصدر كل مصائب الشعب العراقي الحالية ــ بدأت هذه الملامح المشوهة والمقيتة تتكون و تتضح ، سيما بعد حل مجلس الحكم المؤقت البريمري ، مع بداية عمليات الفرهدة و النهب السافرة و الشرسة التي بدأت تطال المال العام ، في إطار بروز مظاهر الفساد و الإهدار الظالم لثروات الشعب جنبا إلى جنب مع الفشل في المناصب والوظائف في إدارة شؤون البلاد و تقديم الخدمات الجيدة للعباد ، وهو الأمر الذي دفع الكثيرين من العراقيين الوطنيين الشرفاء إلى عدم توريط أنفسهم في الدخول في مستنقع هذل الفساد من خلال تبؤ مناصب أو مواقع سياسية متنفذة ..
لأنه بعد مرور سنة أو سنتين فقد أدرك حتى الأحمق أوالآبله حقيقة هذا النظام السياسي المحاصصتي الهجين الذي أخذ يشكل وبالا مهلكا و خرابا شاملا على العراق و شعبه ..
ففي هذا الوقت بالذات شمر عزة الشابندر و أمثاله على ساعدهم كسياسة ” فطاحل ” و نواب ومستشارين ” مخضرمين “مناهل في تعميق مظاهرالفساد هذه ، تمهيد الطريق و السلم لغيرهم لقيادة البلد إلى كوارث الخراب الحالي لينتفعوا هم من حسنات هذا النظام السياسي الهجين من خلال وجودهم بقرب من رجال السلطة الجديدة كمستشارين ، أو كنواب لأحزاب و تكتلات برلمانية انغمست في الفساد عميقا على صعيد اللصوصية المشرعنة ضد المال العام .
و لهذا فإذا كانت المرجعية الدينية ــ وفقا للشباندر ــ تتحمل مسئولية ما عما وصل إليه العراق في الوقت الراهن من كوارث وطنية و اقتصادية ، فأن مسئولية عزة الشابندرلا تقل كثيراعن مسئولية المرجعية الدينية على هذا الصعيد بسبب دوره السياسي البارز منذ سقوط النظام و حتى الفترة القريبة الماضية ..
أما إن يأتي عزة الشابندر ، بعد خراب العراق ، حيث كان هو أحد حاملي معاول التخريب هذا ــ ليظهر بمظهر وطني حريص و مخلص نزيه ، فأنما يضحك على ذقنه هو ، قبل أن يضحك على ذقون الآخرين ..
إذ من السهل عليه أن يكون وطنيا الآن ، بعدما خسر امتيازاته السلطوية و وظائفه ومواقعه السياسية المتنفذة ، حيث رأينا غيره كعلي الدباغ أوحتى أياد علاوي كيف انتابهم هوس الحديث عن الفساد والفشل بعدما فقدوا سلطتهم اومناصبهم الرسمية..

* ( الشابندر يحمل المرجعية مسؤولية أحداث ما بعد 2014
http://www.sotaliraq.com/newsitem.php?id=316694#ixzz3yIBfg2Im

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.