ابناء أهوار الجبايش يتخوفون عودة الجفاف

أفاد سكان محليون في بعض مناطق الأهوار الوسطى ضمن قضاء الجبايش، بأن بيئتهم بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً بعد أن واجهت موجة جفاف قاسية خلال العام السابق، فيما أكد خبير في بيئة الأهوار أن وزارة الموارد المائية تسعى لزيادة مستويات اغمار الأهوار بالمياه.
وقال المواطن أحمد موحان من منطقة ايشان كَبه إن “الكثير من العوائل اضطرت خلال العام السابق الى النزوح من المنطقة باتجاه محافظتي ميسان والبصرة بسبب موجة جفاف شديدة أدت الى هلاك العديد من الجواميس ونفوق كميات كبيرة من الأسماك”، مبيناً أن “الوضع حالياً أفضل بكثير عما كان عليه في العام السابق، حيث بدأت النباتات المائية بالنمو والأسماك بالتكاثر مجدداً”.
وبحسب مواطن آخر يدعى اسماعيل خليل فإن “سكان منطقة ايشان كَبه والمناطق المجاورة لها لا يشعرون بالاطمئنان والاستقرار، إذ يخشون من عودة الجفاف في العام المقبل”، مضيفاً أن “حدوث ذلك يضطرهم الى الرحيل حفاظاً على جواميسهم”.
من جانبه، قال مسؤول منظمة طبيعة العراق في الجنوب المهندس الإستشاري جاسم الأسدي إن “أهوار الجبايش يغذيها أكثر من 11 نهراً بمياه الفرات، منها أنهار أبو الجولان والسحاكي وأبو سوباط”، موضحاً أن “وزارة الموارد المائية حريصة على جلب المزيد من مياه الفرات من خلال تلك الأنهار لإدامة الحياة في الأهوار الوسطى”.
وأشار الأسدي الى أن “الأهوار مرت بانتكاسة بيئية فادحة عندما جففها النظام السابق في عام 1992، وتلك الكارثة تسببت بهجرة كبيرة للسكان، بحيث كان عدد نفوس قضاء الجبايش نحو 62 ألف نسمة في عام 1990، ولم يتبق منهم في عام 2003 إلا ستة آلاف نسمة، ولكن نتيجة اعادة اغمار الأهوار بالمياه ارتفع عدد السكان الى أكثر من 60 ألف نسمة، ما يعني أن نسبة كبيرة من سكان الأهوار عادوا الى مناطقهم، ولكن لم يجدوا ما كان سابقاً موجوداً من خدمات”.
من جهته، قال سكرتير لجنة إنعاش الأهوار في مجلس محافظة البصرة علاء البدران إن “الاطلاقات المياه التي رفدت الأهوار خلال العام الحالي أفضل بكثير من العام السابق، حيث كانت توجد مشكلة واضحة في إدارة ملف المياه على مستوى العراق”، معتبراً أن “وزير الموارد المائية الحالي حسن الجنابي من المؤمل أن يولي الأهوار عناية استثنائية، فهو قبل أن يكون وزيراً أسس أواخر عام 2003 مركز انعاش الأهوار والأراضي الرطبة، وله العديد من الدراسات القيمة عن الأهوار، كما انه مترجم كتاب (العودة الى الأهوار) لكيغن يونغ”.
بدوره، قال رئيس منتدى الشرق الأوسط في طوكيو الكاتب الياباني أوكادا أتسومو خلال زيارته الأهوار للمرة الأولى في حياته إن “سكان الأهوار وجدتهم مرتاحين في حياتهم بالرغم من عدم توفر خدمات أساسية لهم، وهم يتميزون بالكرم، فعندما صادفنا بعضهم خلال الرحلة أصروا على استضافتنا في بيوتهم المشيدة من القصب وتقديم الطعام لنا”، مضيفاً أن “تلك المناطق بحاجة الى المزيد من الاهتمام لأنها ذات أهمية بيئية وطبيعية كبيرة”.
يذكر أن مناطق الأهوار في العراق تغطي مساحات شاسعة من محافظات البصرة وميسان وذي قار تقدر بنحو 8635 كم2، وجزء منها تم ادراجها حديثاً على لائحة التراث العالمي، وهي مناطق زاخرة بالأسماك النهرية والكثير من الأحياء المائية الأخرى مثل الروبيان (الجمبري)، إضافة الى أنواع مختلفة من النباتات أهمها القصب والبردى، ومن النباتات الأخرى ما يعرف محلياً بأسماء الكولان والهوصان والعنكر والمران وزهر البط وكعيبة والحلبلاب، ونتيجة لاعتدال مناخها تقصدها مئات آلاف الطيور المهاجرة التي تستقر وتتكاثر فيها خلال فصل الشتاء، ومع بداية الصيف تعود الى مواطنها الأصلية في الدول الاسكندينافية وكازاخستان وروسياً والصين ضمن هجرات موسمية كبرى، كما تستوطن الأهوار حيوانات برية كثيرة بعضها تعد نادرة ومهددة بالانقراض على مستوى العالم، منها على سبيل المثال القضاعة ذات الفراء الناعم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.