اتحاد القوى.. هل أتى بجديد؟- علي علي

في حال مرور أحدنا بمشكلة ما، يكون بحثه عن حلول لها أمرا ملزما، فمن غير المعقول الاستسلام لأول كبوة او عائق يعترضنا. ويكون الأمر أكثر إلزاما عليه حين تتسع رقعة تأثير المشكلة وآثارها، فتبلغ إذاك مسؤوليته في حلها مدى أبعد من مداها أمام ذاته حصرا، ولن ينحسر الحل حينها بما يرضي رغباته ومتطلباته واحتياجاته، ولاسيما حين تتعدد الحلول ويتسع أفق انتقاء أفضلها وأكملها وأكثرها جدوى. وإنه لمن الغريب والعجيب والمؤسف أيضا، أن نرى في بلادنا ذات العراقة والأصالة وعمق الحضارة، نفرا ليسوا بقليلين باتوا يتحكمون بمصائر ملايين العباد وهم غير كفء لما وُضعوا فيه من مسؤولية، فهم لايمتنعون عن بحث الحلول لمشاكل البلد فحسب، بل أنهم يزيدونها تعقيدا ويفاقمون من تأثيرها على الرقعة الواسعة التي قُدر لها الوقوع تحت حكمهم.
مالاشك فيه أن التفكك والتشتت والتفرق بين أفراد او جماعات، لاتفضي إلا الى الضعف والخور، وبالتالي الانهيار، مقابل هذا هناك الاتحاد، وهو أعظم نهج يتبعه الأفراد ليشكلوا -باتحادهم- جماعة، والأخيرة بدورها تتحد مع أخريات مثيلاتها، فتتبلور أروع صورة للاتحاد المثمر والمجدي. أما الأكثر روعة فهو أن يكون الاتحاد بين قوى وليس قوة واحدة، فأظن الصورة حينها تبلغ أٌقصى مديات الاستثمار من مفهوم الاتحاد وفحوى تشكيله.
ماجرني للحديث عن الاتحاد وروعته، هو موقف اتحاد القوى العراقية قبل أيام، إذ انتبذ هذا التشكيل لنفسه مكانا قصيا، حيث أعلن مقاطعته جلسات مجلسي النواب والوزراء، وقطعا لم يعلن سببا لموقفه هذا غير “الاستنكار لما يجري في المقدادية”. وكعادته -الاتحاد- حدد سقف مطالبه “انطلاقاً من مسؤولياته الوطنية والدستورية والشرعية باعتباره ممثلاً لمكون رئيسي من مكونات الشعب العراقي”، حيث قال رئيس كتلة الاتحاد النيابية: “من ضمن مطالبنا حل الميليشيات ونزع اسلحتها والقاء القبض على المتورطين بجرائم القنل والتهجير والخطف والسطو المسلح في مناطق ديالى وغيرها من المحافظات واحالتهم الى القضاء وبسط سلطة القانون”.
أقول؛ “لاعاب حلگك” ياأحمد المساري، فطلبك هذا عين الحق، وينم عن شعور عالٍ بالوطنية، ولكن أود الاستيضاح عن أمر جاء في كلمته، هل أن المقدادية وحدها هي المعنية باهتمامه وجذب انتباه اتحاده؟ وهل أن باقي محافظات العراق ومدنه وقراه وقصباته، تأتي بالمرتبة الثانية والثالثة والعاشرة في مجال الاهتمام والرعاية والحماية؟ وبشأن دعوته العبادي ووزيري الدفاع والداخلية، ومطالبته لهم بـ؛ “استتباب الامن في قضاء المقدادية والعمل على لجم المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، وكما جرى في محافظة البصرة”. أٌقول هنا؛ الأمن الذي يطالب المساري باستتبابه في المقدادية، مطلوب أيضا وبالمقدار ذاته في باقي مدن العراق، و “لجم المليشيات” هو عين الصواب فيما ذهب اليه، هذا إذا كانت دعوته للجم تشمل الخارجين عن القانون جميعهم، بمن فيهم الرؤوس التي مازالت تقبع في مراكز تسلط في الحكومة، ومواقع تحكم ووجاهة اجتماعية لاتقل نفوذا عن أي منصب قيادي في الدولة. وإظن المساري في كلمته هذه جمح عن الحق، ونأى عن السداد، وجنح الى الانحياز المغرض، ودنا من الأنانية والمصالح الفئوية، وبهذه مجتمعة يكون قد ابتعد عن الوطنية والمهنية كرئيس كتلة نيابية، من أولويات واجباته العمل على أخذ كل ما يصب في خدمة العراق والعراقيين على محمل المساواة، وعدم النظر اليهم بعين ملؤها أحقاد طائفية وضغائن بالية، ومعتقدات أكل الدهر عليها وشرب، الأمر الذي يُضعف الاتحاد وينخر قواه -إن كان فعلا قويا-.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.