احزاب سياسية أم شركات للصيرفة المالية ؟- جمعة عبدالله

غريب وعجيب في عراق الفساد , الذي تجاوز حدود المعقول والمنطق والخيال , بحرق ودفن المبادئ والمفاهيم والقيم التعامل السياسي , واهمية الاحزاب في تدعيم مؤسسات الدولة , نحو الديموقراطية , والمنافسة الحزبية الشريفة والعادلة , لقد احرقوا القوانين والاعراف السياسية والقانونية , وحولوا كل القيم والمبادئ , الى اخلاق الحرامي واللص والمجرم الشرير .
وضمن هذه  الفوضى تحولت الاحزاب الحاكمة , الى شركات صيرفة مالية , هدفها الاعلى , الربح والاختلاس والاحتيال , وتطبيع نهج الدولة , الى نهج وسلوك عصابات المافيا , لانهم اعتبروا نظام المحاصصة الفرهودية .
الر ابح الاكبر لهم , بجعل الدولة ومؤسساتها تابع لهم  , في نهج الاستيلاء والاستحواذ , مما يسعر الى اقصى حد , عمليات الاختلاس والاحتيال والابتزاز , من اجل تكبير ضخامة ارصدتهم المالية في البنوك , وامتلاك احزابهم قدرة مالية هائلة , بأن تستطيع ان تشتري اكبر عدد  ممكن  من الاصوات الانتخابية ,
كي تستطيع ان تتنافس  في شراء صوت الناخب لصالحها , طالما تملك القدرة الكبيرة على الدفع المالي , واغراء المواطن ان يبيع صوته الانتخابي . دون اي اهتمام  وقيمة الى  برامجهم السياسية .
لان في الاخير يكون  الفائز الاول في الانتخابات  , من يدفع اكثر مالاً , من يصرف مالاً  اكثر في شراء الاصوات الانتخابية .  هذه القاعدة الاساسية التي تسترشد بها الاحزاب الحاكمة . وما كشف عنه البنك المركزي العراقي , إلا قليلاً من عمليات الفساد الحامية الوطيس , فقد صرح البنك المركزي العراقي , عن مبايعاته في عملة الدولار , وذكر في تقريره المالي , بأن الاحزاب الحاكمة في الحكومة والبرلمان , تربح شهرياً من تصريف العملة العراقية بالدولار , تقريباً مبلغ بقيمة 450 مليار دينار شهرياً , في شراء الدولار بسعر رخيص وبيعه عبر شركاته المتنفذة في الصيرفة , بسعر اعلى , والفرق بين الشراء والبيع , ينتج ربحاً مالياً  قيمته 450 مليار دينار شهرياً , يتم تقاسمها بين  هذه الاحزاب المتنفذة , عبر شركاتهم  الصيرفية المتنفذة  .
وبهذه البساطة والسهولة , في ظل غياب القانون , تتحول هذه الاحزاب الى عصابات المافيا , يتحكم في عقلها السرقة واللصوصية , في ظل سبات في النوم العميق , السلطة التشريعية والقضائية , وهما ايضاً غارقتان الى القمة في الفساد والرشوة , ولكن القضاء والقانون يستيقظ من غفوة اهل الكهف .
حين يسرق الفقير البائس رغيف خبز او علبة كلينيس , يكون القضاء والقانون , صارماً وماحقاً وقادحاَ ورادعاً وقاسياً , كالسيف البتار , لان السرقة واللصوصية والفساد , هي من اختصاص اهل الجاه والمقام والنفوذ العالي  , بأن حلال عليهم السرقة واللصوصية , بأسم الدين والمذهب والشيطان , لهذا لم نسمع بنبس كلمة واحدة  , ولا حس ولا همس ولا هسيس خافت , عن الشخص الذي سرق مبلغ مالي قدره 6,5 مليار دولار , وحولها الى رصيده البنكي الشخصي , لم نسمع هسيس حتى لو  بخجل من السلطة القضائية , كأن هذا  المبلغ بسيط ليس له قيمة واهمية ,
حتى  يشغل بال السلطة القضائية , ولكن سمعنا بالوقوف بكل اكرام واجلال وتقدير , في براءة رئيس البرلمان ( سليم الجبوري ) بقرار قضائي بالبراءة  اسرع من سرعة الضوء , رغم ان ملف تهم الفساد والابتزاز يتجاوز مليار دولار  ………
فمبروك عليهم في اقامة دولة الفساد . اما الشعب فليذهب الى الجحيم ,  وبئس المصير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.