الإصلاح.. هل يتذكّره أحد؟- علي حسين

قبل ثلاثة أيام، كانت صحف بريطانيا تنشر على صفحاتها الأولى صورة لوزير العدل مارك فيلد، وهو يدفع ناشطة مدنية خلال احتفال رسمي.

ورغم أن الرجل اعتذر عن الحادثة، فقد قرّرت رئيسة الوزراء إيقافه عن العمل، وأخبرتنا، نحن الذين نعيش مع سياسيين ممنوع الاقتراب منهم، أنها شاهدت اللقطات ووجدتها مقلقة للغاية. فيما أصدر رئيس حزب المحافظين بياناً أعلن فيه براءته من الوزير. ولم تمضِ ساعات على الحادث حتى وجد الوزير نفسه يقف أمام الشرطة للتحقيق.. سيقول قرّاء أعزّاء حتماً: أيها الكاتب البطران، لماذا لاتريد أن تحتفل بإكمال الكابينة الوزارية، ألا تشعر بالفرح والفخر بعد أن أُعلن داخل قبّة البرلمان أن صاروخ التنمية والإعمار سينطلق بقوة بعد أن بشّرنا محمد الحلبوسي بأن رواتب النوّاب ستخفض قليلاً، رغم أنها، كما قال ذات يوم “بهيج”، لاتكفي لدفع إيجار منزل!

ما يعتقده الإعلام البريطاني أنه كارثة وجريمة، لأن وزير العدل “دفع” امرأة، لا يستحق عندنا حتى عناء المناقشة اذا ما اصرت دورية للشرطة ان تحتجز عائلة كاملة من دون سبب ، فما دمنا نعيش أجواء الإصلاح العظيم، ماذا يعني أن يكون منصب وزير الداخلية حكراً على طائفة، وأن لا تخرج وزارة الدفاع من معطف قائمة المحور. كان العراقي يأمل أن تكون أولى بشائر التغيير في الحكومة الجديدة، هي اختيار أشخاص من خارج المحاصصة ، ألا ان البرلمان مصر على ان وزارة التربية لن تخرج من عباءة المكون السني ، مثلما وزارة الداخلية لن تغادر قوائم الشيعة.

لا تسأل عن الخراب وغياب الخدمات والفقر وانتشار البطالة في مدن العراق خلال الأشهر الأخيرة، وأتمنى عليك أن تمسح من ذاكرتك أرقام المهجّرين التي فاقت كل بلدان الهجرات الكبرى. يرفض ساستنا الكرام حديث الخيبة والفشل، فهم مصرّون على أن يملأوا الشاشات بخُطب ومعارك ناريّة من نوعية “لا مكان لتواجد أجنبي على أرض العراق”.

في صبيحة كل يوم مطلوب منك أيها العراقي “المسكين” أن تضحك على حالك، وتردد مع أبي العلاء: ضَحِكنا، وكان الضّحكُ منّا سفاهةً

تاريخ الضحك مليء بالطرائف والأكاذيب، لكن أغلظها ستظل بالتاكيد تصريحات ساسة ومسؤولين يتصرفون مع أخبار الخراب، وكأنها تجري في كوكب آخر.

وأذكر جيداً عندما هبّت رياح الإصلاح على برلماننا “العتيد”، وما تبعها من خطابات وأهازيج انتهت إلى اتفاقات ، توهم خلالها المواطن البسيط بأن الأمور قد حسمت لصالحه، وتصوّر أن دعاة المحاصصة باتوا أشبه بكائنات منقرضة لن يكون لها وجود في ظل زمن الإصلاح الجميل، وأنها تحولت الى أشياء من الماضى، غير أنه ثبت للجميع أن “المتغطي بالبرلمان عريان ” كما يقول المثل المصري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.