الإصلاح ورياضة الانجاز العالي- مظفر العقابي

على مدى أكثر من ستين عاما من عمر الحركة الاولمبية العراقية لم يتحقق شيئ في رياضة الانجاز العالي على المستوى الاولمبي الدولي سوى وسام برونزي واحد مسجل بأسم الرباع الخالد عبد الواحد عزيز وظل هذا الانجاز وحيدا في ذاكرة الأجيال وسجلات الاولمبية الدولية على مدى 56 عام برغم كل الدعم اللامحدود من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة وخاصة حكومات ما بعد التغيير حيث شهدت ميزانية الرياضة العراقية طفره انفجارية لا تتناسب مع الانجازات المتحققة ولا مع التطور  الحاصل على الصعيد الدولي في جميع مجالات العمل الاداري والفني وغيرها من مقومات رياضة الانجاز العالي .
ان استذكار الحدث لا يغير شيئ من حقائق التاريخ فاللجنة الاولمبية العراقية كانت قد حلت بأمر من الحاكم المدني الامريكي بول بريمر 2003 لكونها كانت من مؤسسات القمع والاستبداد في عراق ما قبل التغيير ولم يتم حتى يومنا هذا اعادتها الى واقعها الطبيعي الرسمي بقانون جديد حتى تمارس اعمالها بغطاء قانوني وطني فهي في واقعها الحالي من وجهة نظر تشريعية مؤسسة منحلة وجرت كل فعالياتها الانتخابية والرياضية خارج الاطار القانوني المحلي وحتى ان تخصيص ميزانيتها من قبل المؤسسات المالية الحكومية من اجل ادارة اعمالها ومشاركاتها وأمورها الأخرى قد تم خارج السياقات المعروفة وبلا غطاء او سند قانوني .
من خلال رصد ومراقبة عمل اللجنة الاولمبية العراقية لسنوات ما بعد التغيير نرى بأنها لازالت تستند في ادارة مصالحها بالتمايل والتحايل والتأرجح ما بين نظام دوكان المعدل وقانون 20 لسنة 1986 وحسب الانسجام مع مصالح قادتها الخاصه وقد تم استغلال لكثير من الفقرات من اجل إدامة وجود شخوصها على دفة القيادة وفي انتخاباتها الاخيرة تم الكثير من اللغط والارتجال واللعب على الحبال وخلافا للميثاق الاولمبي الدولي فقد دخل الرئيس واحد نوابه في التنافس كخبراء في رياضة لا تمس لهم لامن بعيد ولا من قريب كذلك تم استحداث منصب المدير التنفيذي من اجل الترضية لطرف او لجهة ما والذي مضى بلا سند قانوني ايضا اذ اصبح ينافس منصب الامين العام للجنة الاولمبية وبذلك خرج عن النظام واخل بمبدأ الاختصاص وخلف ارباكا داخل المؤسسة الرياضية الاولمبية ولا زالت اولمبيتنا مؤسسة الانجاز العالي الغائب عن الواقع تراوغ في كتابة مسودة قانونها منذ اكثر من ثمان سنوات اذ غالبا ما تكتب مسوداتها بطريقة غريبة وبعيدة عن اللغة التشريعية القانونية وتحاول في كتابتها تكريس المصالح الخاصه الفئوية والمناطقية والطائفية وبطريقة تجعلها تتقاطع مع القوانين المحلية ورغبة الشارع الرياضي وميثاق الشرف الاولمبي وكان الاجدى لو بادروا الى كتابة قانونهم على اساس يتناسب مع الوضع الاولمبي المعاصر ويأخذ في اعتباره مصالح الرياضة العراقية وهيبة الدولة وبما ينسجم مع متطلبات الميثاق الاولمبي الدولي كل ذلك جرى لأن هناك من دخل الى العمل الرياضي كمرتزق وانتهازي وكحامي للفساد وأعاق جهود مكافحته هؤلاء هم المسئولون عن استشراء الفساد الذين استبدلوا المواطنة بالطائفية والعشائرية والحزبية والمنتفعين من أيدهم وسار في ركابهم .
كان على كل من عمل تحت قيادتهم ان لا يتقاعسوا في ممارسة دورهم الوطني في قيادة وعي الرياضيين بأتجاه المواطنة والاستقامة بدلا من الانغماس في الجري وراء المصالح الطبقية والمتبنيات الهزيلة والقبول بدور التابع الاجير للفاسدين والمختلين فليس كل من زعق وتطاير من اشراقه الزبد وبالغ في ضجيجه ضد الفساد نزيها . يوم أطلقنا بفخر نداء الاصلاح عبر مؤتمرات ولقاءات وتجمعات متجددة قبل عدة سنوات كنا نعرف ما نريد بالهام روحنا الرياضية وكنا مؤيدين من قبل الكثير من اهل الرياضة وما كنا لنطلق نداء الإصلاح لو لم تكن الحاجة قد امست ملحه فالرياضة كبقية مؤسسات المجتمع لا بد لها من وقت الى اخر ان تعيد ترتيب بيتها وتنشر قواها وتواكب عصرها فهدف الإصلاح كان ولا زال هو ابقاء الرياضة قادره على صون شعله الإيمان بالوطن وحماية قيمه ونقلها بأمانة الى المجتمع مع ادراك المتغيرات التي يصنعها الزمن ويستوجبها تطور الرياضة في العالم . ان موضوع الإصلاح يبقى متصلا بالهدف والغاية التي تبرر الوسيلة فلا اصلاح في عقيدة رياضية او قيمة وطنية جوهرية انما ينصب الاصلاح على الاسلوب والادوات والهيكل وعلى الدور الذي تؤديه الرياضة في كل مكان وزمان في ارض الوطن .
ابتداءا لا نستطيع ممارسة فعل الاصلاح ما لم نكن متعمقين في اصل المسألة موضوع الإصلاح عالمين في أمورها ومدركين أوصولها ومعانيها ورموزها ثم ياتي ادراك الواقع وحاجاته خلال ذلك يتم فعل الإصلاح وبخلافه يكون العمل مبسترا او منطلقا من فراغ لذلك نرى ان عمل الإصلاح الرياضي عمل شاق وقليلون هم الذين يملكون القدرة على التعمق والتأثر والتأثيير فيه حتى يكون المرء ممسكا صولجان الإصلاح مدركا إبعاده وعارفا هدفه لايجد الامر صعبا وقد يتحقق الهدف بكلمة او موقف . وستبقى شرارة الأمل في قلوب المخلصين والمصلحين مقبولة طالما يمكن احتوائها .

One thought on “الإصلاح ورياضة الانجاز العالي- مظفر العقابي

  • 28/11/2020 at 9:49 صباحًا
    Permalink

    لقد قرائت المقالة كل شيئ راائع الموقع رائع جداا كل يوم افتح على موقع لنة يتم تنزيل كل شي جديد وشكرا لكم على معلومات المفيدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.