الإعلام الكردي الحزبي ومعضلة المهاجرين!- درباس ابراهيم

عندما تشاهد بعض المنصات الإعلامية الحزبية الكردية الموالية أو المعارضة لحكومة إقليم كردستان وهي تتناول معضلة المهاجرين الكرد العالقين على حدود بيلاروسيا وبولندا تشعر بإحباط شديد، فبدلا من أن تبحث هذه المنصات عن أسباب الهجرة وعن حلول موضوعية لهذه المشكلة، بدأت بعضها تتهم المهاجرين بشتى التهم و تسيء لهم وتزيف الحقائق؛ لأن هؤلاء المهاجرين تسببوا بتسليط الضوء العالمي على المشاكل داخل الإقليم، وأصبحت الفضيحة بجلاجل. أما المنصات المحسوبة على المعارضة فقد بدأت تستغل هذه الأزمة الإنسانية وتوظفها في خدمة أجنداتها، أي هي الأخرى بدأت تتاجر بمعاناة المهاجرين. نعم نحن في زمن المتاجرة بحيوات الناس. إن هذه الأحزاب بهذه العقلية الضيقة وبالمهاترات و المناكفات والصراعات والفخفخة الفارغة فيما بينها، لن تستطيع حل أصغر المعضلات.

منذ سنوات والناس تعاني من أزمة إقتصادية خانقة بسبب سياسات الأحزاب الخاطئة ، وللأسف لم نجد أي بوادر أو علامات أن هذه الأزمة ستحل في القريب العاجل لأنّه من الواضح أن لا أحد يبالي بمعاناة الناس الكبيرة ، فاليوم المواطن يزداد فقرا ومعاناة وبعض المسؤولين وحاشياتهم يزدادون غنى وراحة، لذلك لم نتفاجأ من هجرة المئات إلى أوروبا، لأنّها كانت نتيجة متوقعة وطبيعية لسنوات من الاهمال. وبلا ريب جميع الأحزاب بدون استثناء تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في أقليم كردستان ولو بنسب متفاوتة.

من السهل توجيه الاتهامات أو الإهانات للمهاجرين، لكن المشكلة لا تحل بهذه الطريقة البالية. إنّنا اليوم في القرن الواحد والعشرين، و في عصر التكنلوجيا، والفضاء المفتوح ولسنا في زمن القناة الواحدة لكي نتلاعب بالحقيقة كيفما نشاء. إن الواقع هو عكس ما تقول هذه القنوات أو المواقع الحزبية، لا أحد يترك أهله ويجازف بحياته وحياة عائلته بطرا.

هنالك أسباب كثيرة وحقيقية تتعلق بالفساد المستشري على مختلف الأصعدة والذي انعكس على حياة الناس وأدى إلى هجرتهم .لقد أرهق المواطن بسبب أزمات الكهرباء والماء والرواتب والبطالة والمحروقات والجباية والتزكية. شعب يخرج من أزمة ويدخل بأخرى، لم يعد قادرا على التنفس واستنسشاق الهواء النقي بسهولة.

أولى خطوات الحل هو عدم المكابرة والاعتراف بوجود هذه المشكلة وتحديدها والبحث عن جذورها وعدم استغلالها لمآرب سياسية . ما عدا ذلك فالوضع بلا شك سيسير نحو الأسوأ. إن البلدان المحترمة، بمختلف مكوناتها وأطيافها وتوجهاتها، تقيم الدنيا ولا وتقعدها إذا ما تعرض مواطنيها للأذى أو للمضايقات في أي بقعة من العالم. لكن حكومتنا وأحزابنا للأسف تتعامل مع هذه الأزمة الإنسانية بانتهازية و ببرودة شديدة جدا كأنّ شيئا لم يكن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.