الاخفاق في ادارة الازمة وتصديرها- هديل طلال العزاوي

لعبة الشطرنج من الالعاب الذهنية التي تعلمناها منذ الصغر وكثيرا ما نلعبها لاجل المتعة، حيث كان يتابع الهواة بشغف اخبار اشهر لاعب شطرنج في العالم وهو الروسي (غاري كاسباروف) الذي كان يستخدم تكتيك سريع عندما يشعر بتهديد خصمه ومحاصرته لقطعة الشطرنج (وزير الملك) فيحرك (غاري) احدى قطع الشطرنج للهجوم من جانب اخر ولغرض ابعاد خصمه عن خطته الاولى فيفاجئه (غاري) بفوزه عليه.
تخفق بعض حكومات الدول غير المتقدمة بكافة اشكالها وطبيعة نظامها السياسي من ادارة ازمة داخلية تهز وجودها بسبب استخدامها لوسائل كلاسيكية في ادارتها والتي تغفل عن وجود منظومة معلوماتية عالمية تسرع في انتقال المعلومة من جهة، والقدرة العالية في التحليل والاستجابة من قبل مجتمع واع مدرك لتلك الآليات التقليدية المتبعة من جهة اخرى، فتقوم تلك الحكومات باستخدام آلية اخرى لحل الازمة وهي تصديرها لتشتيتها وابعاد الانظار عنها. ولكن مهارة تصدير الازمة يحتاج الى تكتيك عالٍ ليس بامكان اية حكومة استخدامها مثلما تستطيع ان تستخدمها حكومات الدول الكبرى .
تقوم حكومات الدول الكبرى بتصدير الازمة قبل دخولها فيها !.

فمثلا تقوم احدى تلك الدول بالاستيلاء على جزيرة ما وتعلم تلك الدولة بانها ستواجه تنديد وشجب وعقوبات اقتصادية ممكن ان تتخذها الدول الاخرى ضدها، ولكن تتفاجأ حكومات تلك الدول بظهور ازمة بعيدة عنها نتائجها تهدد اقتصادها ونسيجها الاجتماعي ، وممكن ان تؤدي تلك الازمة الى نشوب نزاع فيما بينها، وهذا ما يستنزف قدراتها في المطالبة بتخلي تلك الدول عن احتلالها للجزيرة .
كما يستخدم رؤساء الدول الكبرى لاجل بقائهم بدورة رئاسية اخرى مهارة تصدير الازمة بعد شعورهم في بدايات تعرض اقتصاد دولهم الى ازمة، فيقومون باشغال الرأي العام من خلال افتعال ازمات خارجية وحلها سواء عن طريق القوة الصلبة او المرنة، وباتفاق مسبق مع شركات عابرة القارات تتحكم بالسوق الاقتصادي العالمي، الى ان يقتنع الرأي العام بضرورة بقاءه في الحكم لتحقيق الامن والسلم الدوليين .
تحتاج مهارات تصدير الازمات الى النفس الطويل والمدروس مسبقاً وغير المكشوف من قبل عامة المجتمع وهذا ما لاتستطيع عليه حكومات الدول غير المتقدمة التي تتسم باتخاد القرارات العاطفية والاساليب المكررة والتي قد يتعرض كيانها الى الفوضى الا اذا تحالفت مع دول كبرى او متقدمة لتمديد وجودها مقابل الشراكة والمساومة على الثروات التي تمتلكها.

د.هديل طلال العزاوي

مهارات تقديم البدائل قبل وقوع أزمة- هديل طلال العزاوي

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.