الامام الكاظم ونمط المعارضة المختلف – راضي المترفي

يقول ابن خلدون في مقدمته تبدأ الدول ضعيفة ثم يشتد عودها وتقوى شوكتها ثم تبدأ بالانحدار ودولة بني العباس لم تشذ عن هذا المبدأ وكان اوج قوتها اكتمل بين خلافتي ابوجعفر المنصور وهرون الرشيد حتى اضمحل او تلاشى الصوت المعارض تحت قسوة السلطة ورهبة سوطها وسيفها مما جعل هرون الرشيد يميل للبذخ والترف والمباهاة حتى تميز عن الخلفاء العباسيين باعمال بقيت على مدار الزمن كالأطلال يذكر بها مثل جمعه (500 ) جارية في قصر خلافته او وقوفه على شرفته ومخاطبة سحابة عابرة بقوله ( اين ماتمطرين سيعود خراجك لي ) اضافة لما حمله كتاب الف ليلة وليلة عن عصره واخبار شعرائه وندمائه وهذا وان عد دليل على استقرار الملك وخنوع الاخرين الا انه لايلغي وجود من يرفض هذا الحكم وهذه الدولة وكان من الطبيعي ان يثور المعارضين لكن قوة الدولة تقمعهم بالسيف تحت مسمى (قمع الفتن ) ومحاربة الخارجين على الخلافة ولم يعجزوا الدولة وهي في اوج قوتها وتغلبت عليهم جميعا الا معارض واحد اعجز الدولة بكل جبروتها وعنفوانها وسطوتها بعد ان استخدم في معارضته سلاحا لم يستخدمه المعارضون قبله ولم ينفع معه سيف الخلافة وسوطها وترغيبها . ان الامام (موسى الكاظم ) عليه السلام هو المعارض الوحيد الذي لم يحرك الاتباع او يؤلب الثائرين او حتى يعلن عصيانا على الخلافة لكنه اقض مضجعها وجعلها بحال لاتحسد عليه بلا سيف او رمح يحمله وكان سلوكه المستقيم يظهر خطل سلوك الخلافة وصوته الصادح بالحق سوطا يجلد ظهر مخالفاتها حتى عجزت كل اسلحة الخلافة من مقارعة سلاحه ومنازلته وألجئها وهي في ذورة خوفها من انتشاره الى مصادرة حريته من ذنب ظاهر اوجريرة ومع هذا لم تستطع الخلافة ايقاف معارضته او كتم اخباره ولم يهدأ خوفها وحتى في سجنه كان سببا في معاقبة ولاة وازاحة اخرين مما اضطر الخليفة الى جلبه مخفورا الى بغداد حاضرة الخلافة وحبسه فيها ورغم جدران السجن وقوات الخلافة وجندها وعيونها كان صوت المعارض الكاظم يخترق الجميع ويصل لكل المعارضين والمظلومين مما جعل خطره يتفاقم وهو في العاصمة بعد ان كان مقلقا وهو بعيدا عنها . لقدكان سلاح معارضة الامام موسى الكاظم النصح مخلصا للخليفة واعوانه وللناس جميعا وكان كاشفا لاخطاء الدولة مقدما الحلول محذرا الجميع سلطة ومحكومين من سفك الدماء وغمط حقوق الاخرين والتقاعس عن الواجبات والسعي الى ما يرضي الله مما جعل الخليفة يضيق به ذرعا في بغداد ويوعز لاعوانه بالخلاص منه وهو في السجن .. لكن هل انتهى خط معارضته بمقتله ؟ ابدا لقد اينع فكرا وطرقا سلمية للمعارضة الواعية وكان له اتباع سائرين على طريقته في التعامل مع السلطة الجائرة مثل (غاندي ) و (لوثر كنغ ) وكثيرون غيرهم . السلام على الامام الكاظم يوم ولد ويوم ذكرى استشهاده ومع كل خطوة يخطوها ثائر سار على نهجه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.