الانتخابات المبكرة تلوح بأفق العراق- عمار العامري

كل إخطاء الحكومات في السنوات الماضية وأهمها؛ تفشي الفساد بإدارة مافيات متخصصة، والتدخلات الخارجية التي جعلت العراق ساحة للصراع الاقليمي، وتقاسم مساحات النفوذ في الوزارات بين الكتل السياسية، وخلفها منظومات مخابراتية دولية.. اختتمت بالحكومة الحالية التي هيمنت عليها الكتل الكبيرة، وسياسات عادل عبد المهدي التي لم تروق لإدارة البيت الابيض.

جعلت الشعب يخرج من جلبابه كاسراً فضاء الصمت، معبراً عن تطلعاته بالعيش بحياة كريمة، متمرداً على المألوف، متجاوزاً صراع القوى التي حكمت العراق لمدة 16 عاماً، والتي أقرت العديد من القوانين والقرارات على مقاساتها وحجومها الانتخابية.. وإن ذلك خضع لعدة إرادات حاولت التلاعب بإرادته الوطنية، حتى تمكنت المرجعية العليا من تحديد بوصلة الاهداف والمطالب الاستراتيجية.

وفي جولة جديدة وضعت المرجعية الدينية الاصبع على الجراح، لمعالجة (الازمة الكبيرة) كما أسمتها، مستكملةً مشروعها بإدارة الأمور، موجهةً الجميع نحو بيان سمات ما اطلقت عليها بــ(الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاح).. وأهمها؛ التأكيد على سلميّتها وخلوها من العنف والتخريب، وهذا يؤكد إن من يقوم بإعمال الشغب والحرق وأثارة الفوضى ليس سلمياً، إنما له مرآب وغايات معينة.

كما شددت المرجعية العليا على حُرمة الدم العراقي، وضرورة استجابة القوى السياسية للمطالب المُحقّة للمحتجّين.. وهذا يدل على توجيه النصح والارشاد للجهات الحكومية بـ(عدم) استباحة دم من يخالف السلطة القائمة، وإنما حرية التعبير كفلها الدستور.. بضمان تنفيذ المطالب من قبل القوى السياسية عامة، والخطاب واضح في هذه الفقرة؛ “ما تعاهدتم على تنفيذه لا يقبل التسويف والمماطلة”.

فجاء بيت القصيد في بيان المرجعية… كل مطالب الشعب العراقي تنطلق من بوابة؛ (إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيّتها)، والتأكيد على هذين القانونين يأتي من باب الانتقال السلمي للسلطة، أي العراق بلد ديمقراطي.. ومتى ما اقرت فيه القوانين الصحيحة!! وتم تطبيقها بشكل أصح!! لم نصل الى مرحلة التأزم والفوضى، وسنغلق الباب أمام العابثين بمصير الشعب.

وعليه؛ وبعد دراسة تحركات القوى السياسية في الداخل، وما رافقها من تحرك ملحوظ للأمم المتحدة، وبعض القوى الدولية، وما جاء واضحاً في خطاب المرجعية الدينية، إن لا حل للازمة الحالية في العراق، الا بإجراء انتخابات مبكرة، وفقاً لقوانين تضمن حقوق العراقيين، وتضع حداً لهيمنة الاحزاب والتيارات الحالية التي حكمت البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.